كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

موسم الهجرة إلى الذهب



شارك الموضوع :

موسم الهجرة إلى الذهب


كُرةٌ تطْفُو على سطح الماء! يُقلبها الموج يُمنة ويسرى فيذهب بها صوب الساحل ثم تعصفها الأمواج إلى الوسط ..الخ.. تلك هي الدنيا التي تتقلب دون مقدمات!! ترفع أقواماً وتهبط بآخرين بين عشِّية وضُحاها وليس بأيدينا معايير لنُسيّرها على وتيرة واحده أو كما نشتهي، تقلبت الدنيا وتقلبنا على أثرها بين ثنايا المعاناة وويلات الفقر، فذقنا مالله عليم به ولكن كان الصبر هو وسادتنا حتى أدركتنا العناية الإلهية التي لم تغفل عن هذا الشعب، فأرسل الله لنا الأرض بكنوزها نُخرج من طبقاتها ذهباً مختلفاً ألوانه، آن الأوان لترحل كتائب الفقر بعد أن سرّج هذا الأسمر رِكابه التي يحدوها الأمل وذهب إلى أودية الذهب التي تحمل في طياتها معاناة محفوفة بالمخاطر ومن داخلها عصا موسى التي تضرب على نواصي الفقر لتستأصله من جذوره التي استوطنت فيه ردحاً من الزمان وتنقله إلى دنيا الأثرياء.. فمن حقهم أن يلتحفون الأمل ويبحثون عن هذه الكنوز داخل الأرض، فهذه هي أرضهم وبلادهم التي عرفت الذهب منذ العهد الفرعوني فليهنئوا بها، ويذكرون نعمة الله على هذا الفتح بعد أن طالت الصفوف حتى تعرجت من التزاحم أمام أبواب السفارات بغرض الهجرة بحثاً عن لقمة.. عزيزي .. اسعد نفسك .. فالله هو الرزاق ذو القوة المتين.. وقد قال الإمام ابن القيم (رحمه الله) كلام ملخصه: فرِّغ خاطر للهمِّ بما أمرت به، ولا تشغله بما ضُمِنَ لك، فما دام الأجل باقيًا كان الرزق آتيًا، وإذا سد الله عليك بحكمته طريقًا من طرقه فتح لك برحمته طريقًا أنفع لك منه وأكمل، فتأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه؛ وهو الدم من طريق واحدٍ وهو السُّرة، فلما خرج من بطن أمه وانقطعت تلك الطريق، فتح الله له طريقين اثنين، أعني الثديين وأجرى له فيهما رزقًا أطيب وألذ من الأول؛ لبنًا خالصًا سائغًا، فإذا تمت مدة الرضاع وانقطع الطريقان بالفطام، فتح طرقًا أربعًا أكمل منها، هما طعامان وشرابان فالطعامان من حيوان ونبات؛ والشرابان من مياه وألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ، فإذا مات وانقطعت عنه هذه الطرق الأربع، فتح الله له إن كان سعيدًا طرقًا ثمانية؛ هي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، نسأل الله من فضله. فلا تشتغل بما ضمنه الله لك، واقبل على الله تجده غفورًا رحيمًا، وتسعد سعدًا عظيمًا..

طه كجوك – ثمرات من النخيل
[email]kjouk@hotmail.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.