كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

عبدالباقي الظافر: كيف حكمنا طيش حنتوب؟..!!



شارك الموضوع :
في منتصف السبعينيات فكر خريجو مدرسة حنتوب الثانوية في الاحتفال باليوبيل الفضي لمدرستهم.. كان من بين المتحمسين للفكرة رئيس الجمهورية وقتها جعفر نميري.. حاول الرئيس إحاطة الحدث بقدر من الإثارة حينما دعى خصمه اللدود محمد إبراهيم نقد للمشاركة في مباراة كرة قدم..

نقد وقتها كان يمارس السياسة من تحت الأرض كعادة الشيوعيين في الأيام العصيبة.. نميري وعد نقد أنه سيعود لمخبأه دون أن يتعقبه أحد.. بالفعل جاء نقد وشارك في المناسبة ثم اختفى دون أن تلاحقه أجهزة نميري الأمنية.

استطاع الرئيس نميري أن يحكم السودان ستة عشر عاما.. تنقل الرئيس بمهارة الفراشة من أقصى اليسار إلى اليمين البعيد.. هجم النميري على الحزب الشيوعي الذي أوصله سُدة الرئاسة وأراق دم قادته الكبار.. ترك اليسار وحقق المصالحة الوطنية في عام ١٩٧٧.. نتائج تلك المصالحة جعلت السيد الصادق المهدي وأحمد الميرغني والدكتور الترابي أعضاء في تنظيم الاتحاد الاشتراكي.. تحالف نميري مع الإسلاميين ولكن حين أحس بالخطر وقوة تنظيمهم اتخذت خطوات تنظيم.. في مارس ١٩٨٥ زج نميري بقيادات الإسلاميين في السجون.

رغم هذه القدرات السياسية العالية إلا أن المخيلة السياسية للنخب السودانية كانت تصور الجنرال نميري باعتباره (طيش) حنتوب.. ولكن (طيش) حنتوب كان يتحرك ومن ورائه رجال بقدرات الدكتور منصور خالد وجمال محمد أحمد وجعفر محمد علي بخيت واللواء عمر الحاج موسى وبروفيسور محمد هاشم عوض.. لم يكن نميري أبدا سياسيا غبيا حتى وإن لم يكن من المتفوقين في مدرسة الموهوبين بحنتوب الثانوية.. الصورة النمطية السالبة والاستهتار بقدراته جعل المعارضة تخسر كل جولات المنازلة ضده.

أمس الأول اقر الشيخ حسن الترابي، خلال ندوة جماهيرية عن عجز المعارضة من الإطاحة بالإنقاذ.. الحقيقة التي أدركها الشيخ بعد خمسة عشر عاما من المفاصلة ما زال كثير من المعارضين يجهلونها.. بعيد اتقلاب الإنقاذ ارتدى مولانا الميرغني لامة الحرب وكون التجمع الوطني الديمقراطي مسنودا بجيوش الفتح.. بعد سنوات من الصراع انتهى مولانا إلى حليف للإنقاذ.. ذات الأمر حدث مع الإمام المهدي.. في نهاية المطاف لم يجد الإمام ومولانا غير أن يحشرا ابنيهما في وظائف مراسمية بالقصر الجمهوري.

في تقديري جزء من فشل المعارضة في تشكيل خطر على الإنقاذ هى عدم قدرتها على تقييم الرئيس البشير بشكل موضوعي.. البشير مثل نميري يجيد صناعة التحالفات العملية التي تطول من عمر النظام.. الفرق بين المشيرين أن البشير كان يتحرك دائما داخل تنظيم الإسلاميين.. المشير كان يسمح بإنشاء مراكز قوى ولكنه يقوم بتفكيكها في الوقت المناسب.. حينما مزق الرئيس البشير اتفاق (عقار/ نافع) كان هذا مؤشرا لانحسار نفوذ الدكتور نافع.. ذات المصير واجه الأستاذ أسامة عبدالله ومن قبله الفريق صلاح قوش.. الآن البشير بعد طول تجافٍ يعود مبتسما في وجه الشيخ الترابي.

بصراحة لن تنجح المعارضة في تهديد عرش الإنقاذ إلا بتغييرات في الأسلوب.. المرحلة الأولى تبدأ بإعادة تقييم الإنقاذ وقائدها البشير.. لاحقا تحاول ذات المعارضة فتح نوافذ مع القوى التي تدعم الإنقاذ.. الحديث الأجوف للأستاذ علي محمود حسنين عن العزل السياسي يرسل رسالة خطرة لعناصر الإنقاذ التي من الممكن أن تكون جزءا من حركة التغيير.

عبدالباقي الظافر– التيار

شارك الموضوع :

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1

        تحليل دقيق …..9

        الرد
      2. 2

        اذا طيش حنتوب حكم ودمر السودان طيش بانقا حكم ودمر جامعة السودان

        الرد
      3. 3

        عبد فتات موائدهم الخاسر .. ولي نعمتك أرسلك برساله لدعوة المعارضه لاكل بعض الفتات . لن نقول لك شيا وسوف ترى يا هذا كيف يكون سقوطكم

        الرد
      4. 4

        [B]أدعو له بالرحمة توفاه الله ويتولاه برحمته وهو الغفور الرحيم .. تكلموا في المواضيع المهمة حاليا في البلد ،، الفساد الحاصل والنهب في الإتجهاهات خلونا من الموتى ربنا يرحمهم … ويرحمنا جميعاً[/B]

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.