زواج سوداناس

“تسابق على الأسواق” شغف النساء بالموضة.. طلبات لا تنتهي


التسوق يساعد في التخلص من الحزن والقلق

شارك الموضوع :

في ظل الانتشار الكثيف لمحلات الملابس التي ساهمت بصورة كبيرة وساعدت النساء والفتيات على التنافس في الشراء واقتناء ما تحتاجه وما لا تحتاجه من أغراض خاصة وأخرى منزلية، وأضحت السيدات يتسابقنّ على محال الملابس ومتابعة خطوط الموضة التي ملأت الأسواق بعد الانفتاح التجاري على الدول الأخرى.

يتبادر سؤال مهم على الأذهان: هل نحن شعب نهوى التسوق واقتناء النفيس أم أن لهذا مردود نفسي واجتماعي ساهم في ذلك؟.

خطوط الموضة:

تجد أميرة جبريل – ربة منزل – متعه في التسوق لدرجة أنها تذهب للسوق بمعدل مرتين إلى ثلاث أسبوعياً، حتى تتمكن من متابعة آخر الموديلات وتقف على أحدث خطوط الموضة. وقالت: بالرغم من أن السوق مليئ بالبضائع التي لا تستحق الاقتناء، إلا أنني لا أرجع خالية الوفاض وهذه ضريبة التسوق.

هوس التسوق:

من خلال زياراتها المتكررة للسوق وجدت (أماني خليل) أن جميع النساء مهووسات بالتسوق، وأن الفتيات أصابتهنّ حمى الشراء المستطيعة منهنّ والغير ذلك. وأردفت أنا أيضاً أحب الذهاب للأسواق لمعرفة ما هو جديد. وقالت: في كل مرة أذهب فيها للسوق لا بد أن أجمع عدد مقدر من الأغراض الغالية، أعترف بأنني مدمنة وهذه مشكلة تعاني منها الكثيرات.

ظاهرة نسائية:

بسبب تعلقها ببعض الماركات العالمية لا تستطيع نور مرتضى (طالبة جامعية) شراء المنتجات الرخيصة، لأنها تعودت على ماركات معينة، ولاسيما أنها لا تقيم في السودان، وإن الجامعة هي السبب الرئيس لوجودها هنا بعد أن رفض والدها أن تكمل دراستها في أي بلد آخر غير السودان. وأكدت نور أنها حريصة على الحفاظ على مستواها في اللبس وأن البضائع تمنح أصحابها شعوراً حقيقياً بالفخر والتميز، واعترضت على من يصفون أمثالها بـ (الهوس). وقالت مدافعة: أجد متعة فائقة في التسوق واقتناء الأغراض، بالرغم من أن هذا الأمر لا يترك لي مجالاً للتوفير لكنني تعودت على ذلك. وأضافت أن هوس الشراء ظاهرة نسائية عامة، وأن المرأة التي تسيطر على نفسها وتشتري ما تحتاج إليه فقط امرأة استثنائية هذا إذا كانت موجودة أساساً.

مجالس النساء

جديد الأسواق موضوع يتصدر مجالس النساء اللاتي يشجعن بعضهنّ عليها، هكذا بدأت وفاء سعيد (معلمة) حديثها. وتابعت: وهو أمر لا نستطيع أن نقول إنه سيئ، لكن المبالغة فيه هي السوء بعينه، لافتة إلى أن التجار فطنوا لولع النساء بالتسوق، ونشطوا في ترويج بضائعهم ورفعوا سعر السلع خاصة التي تتكالب عليها الفتيات استغلال ضعفهم أمام المعروضات، في ظل المناسبات الكثرة وسط المجتمع النسائي، وكل مناسبة تحتاج بالطبع لطقم جديد.

هوس الشراء

اعتبرت الباحثة الاجتماعية غادة عمر أن الإقبال على الشراء بأي سعر، وتحت أي ظرف مادي بلا تفكير هوساً، وأن المصابات بحمى الشراء نساء يفتقرن للتخطيط ولا يراعين أو ينظرن لوضعهنّ المادي، مشيرة إلى أنها ظاهرة غير حميدة طرأت على المجتمع منذ عدة سنوات، وسط النساء والفتيات وطالبات الجامعات بصورة خاصة، حتى لا تشعر بأنها أقل من رفيقاتها، لذا تحرص على اقتناء الموضة ونجدها متابعة لها، لاسيما في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة من انترنت وقنوات فضائية ساهمت في ذلك بشكل رئيس. وأوضحت غادة أن الحل بيد المرأة وحدها، وذلك بتقوية ثقتها بنفسها والابتعاد عن التقليد الأعمى، ثم تقدير وضعها المادي، وشراء الضروريات فقط، حتى لا تُعرض أسرتها للانهيار خاصة مع ارتفاع الأسعار وعدم مقدرة الكثير من الأسر تلبية متطلباتها الأساسية. وختمت حديثها بأن هوس التسوق ربما يؤدي إلى ظواهر سالبة مثل السرقة في حال عدم إيفاء الأسر بتوفير المبلغ المراد لشراء متطلبات أبنائها.

اضطراب نفسي

ومن جهتها، أكدت الباحثة النفسية داليا مصطفى أن هوس الشراء نوع من الاضطراب النفسي يدفع الشخص إلى الأتيان بأشياء قد يندم عليها فيما بعد، ومن سمات هذه الشخصية الاندفاعية عدم تقدير عواقب الأمور. وأضافت: إن المهتمين في مجال الشخصية يفسرون أن من ينتابه هوس الشراء قد يكون محروماً في سنوات سابقة من عمره نتيجة الفقر أو بخل الأسرة على أبنائها، كما يشعر بالندم على أفعاله غير السوية عندما ينفد ما لديه من مال. وأوضحت أن هذا الأمر يرجع إلى سلوك الشخص بغض النظر إن كان رجلاً أو امرأة، إلا أن هوس الشراء عند بعض النساء قد يرجع إلى سعي الزوجات إلى تفريغ جيوب أزواجهن لاعتبارات تتعلق بخوف بعضهنّ من أن جمعه للمال قد يجعله يفكر بالزواج مرة أخرى، وهذا التصرف من وجهة نظر الزوجة ليس مرضياً، بل هو تكتيك لحماية نفسها. وذكرت داليا أن الإنسان السوي هو الذي يقدر الأمور ويضعها في نصابها الصحيح، إذ أن الوسطية في الشراء هي الفعل السوي من خلال قياس عمليات الشراء وفق مبدأ الحاجة الفعلية وتصنيف المشتريات إلى أساسية وثانوية، وذلك حتى لا يلوم الفرد نفسه على أفعاله غير الصحيحة التي تعرضه إلى الدين والأعباء المالية الثقيلة. وشددت على أهمية وضع ميزانية تقديرية للمصروفات والمشتريات، ومعرفة مقدار المال الذي يحقق من خلاله الفرد أهدافه من دون الجنوح لشراء سلع غالية الثمن، إضافة إلى التعاون بين أفراد الأسرة ومشاركتها الرأي في دخل الأسرة ومصروفاتها الأساسية والمهمة من دون الإسراف في الشراء.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *