زواج سوداناس

وزير المالية السابق وعضو البرلمان علي محمود :عدم توجيه أموال البترول للزراعة كان خطأ


علي محمود : والدتي تسكن في منزل ليس به ماسورة موية

شارك الموضوع :

خطابي لم يكن حاداً ولا أعرف الكذب على المواطنين

لولا الإجراءات التي اتخذتها لحدث انهيار اقتصادي

القبلية أفشلت تجربة الحكم الفيدرالي

عدم توجيه أموال البترول للزراعة كان خطأ

عدم طرح العطاءات في العلن هو الفساد الحقيقي

بذات الشفافية التي اشتهر بها عندما كان وزيرًا للمالية أجاب علي محمود عبد الرسول على أسئلتنا، ولم يتحرج في الحديث عن امتلاكه ثلاثة منازل بأرقى أحياء العاصمة، وتطرق بصراحته المعهودة الى الفساد والتجنيب واستمرار انخفاض العملة المحلية تجاه الدولار.

وعلي محمود الذي يعتبر أول عضو في الهيئة التشريعية في دورتها القادمة عقب فوزه الأخير بالتزكية في جنوب دارفور رأى ضرورة تعيين ولاة ووزراء مالية بعيدًا عن الولايات التي ينحدرون منها، وقد تحدث في الجزء الأول من هذا الحوار بإسهاب عن أزمة دارفور، ونتابع في المساحة التالية الجزء الثاني:ـ
*نبدأ الجزء الثاني من حوارنا هذا بسؤال أيضاً بعيدًا عن المألوف..كثيرًا ماتبدى اعتزازك بالفترة التي عملت فيها وزيراً للمالية بولاية البحر الأحمر؟

من المعلوم أن الدستوري عندما يقضي فترة في المنصب يكتسب الكثير من الخبرات التراكمية، وعندما ينتقل إلى موقع آخر في ذات مجاله يستطيع أن يؤدي مهامه بدراية ومعرفة، وبالعودة الى سؤالك أشير إلى أنني قضيت في جنوب دارفور ثلاثة أعوام وزيراً للمالية وعندما تم تكليفي بذات المنصب بولاية البحر الأحمر كنت أرتكز على رصيد معرفي جيد، وهذا أسهم في تسهيل مهمتي وتقديمي لأداء أعتبره جيداً، ولكن في تقديري أن هناك أسباباً أخرى ساعدت في نجاح حكومتنا في تلك الفترة منها أن ميزانية وموارد ولاية البحر الأحمر تساوي ذات الميزانية بجنوب دارفور ولكن منصرفات البحر الأحمر أقل من جنوب دارفور لجهة أن عدد منسوبي الخدمة العامة كان 13 ألفاً وفي جنوب دارفور كان 20 ألفاً وبالتأكيد أن هناك فرقاً يبلغ مرتبات سبعة آلاف عامل، وهذا المبلغ يتيح للمسؤول توجيهه نحو الخدمات، بل كان هناك فائض في موارد البحر الأحمر التي كان حجم خدماتها وسكانها أقل من جنوب دارفور وهذه العوامل بالإضافة إلى الجهاز التنفيذي بقيادة اللواء حاتم الوسيلة الذي كان متجانسًا، كلها جعلتني أؤدي مهمتي دون ضغوط وبتجويد عالٍ، ولا ننسى كذلك أن البحر الأحمر تشهد استقراراً كاملاً وهذا يعني عدم وجود صرف أمني لمجابهة تفلتات وصراعات قبلية، وبصفة عامة الأجواء والظروف كانت مثالية للعمل لذا أعتز جدًا بتلك الفترة.

*حسنا… لندع إجابتك على السؤال السابق تقودنا إلى معرفة رأيك حول ما حدث في انتخابات الولاة والتعديل الدستوري الأخير؟

هناك أمر هام لابد من الإشارة إليه ويتمثل في ضرورة التدرج في التطور الديمقراطي، كما أنه وقبل تطبيق أي تجربة حكم لابد من دراسة تركيبة المجتمع ، ونحن في السودان مجتمعنا قبلي عشائري ولم ننجح في تذويب النزعة القبلية التي ما تزال تؤثر على مختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية، والعشائرية تبدو واضحة في كل الولاية حتي إنها باتت موجودة في الخدمة المدنية، نعم المؤتمر الوطني يضم في صفوفه قطاعات واسعة من المجتمع ولكن للأسف الدافع لانتماء القيادات للحزب هي القبيلة، وهذا الأمر انعكس سلباً وجعل كل قبيلة تريد أن يكون الوالي منها، وبالعودة إلى السؤال أعتقد أن إجابته تكمن في ضرورة التدرج في تطبيق مناهج الحكم.

*ماذا تعني بالتدرج؟

أعني أنه وقبل تطبيق تجارب الحكم لابد من التأكد من تلاشي الانتماء القبلي وتحوله الى الكيانات والمؤسسات الحزبية ، وأيضاً هناك اشتراطات أخرى لابد من وضعها في الاعتبار مثل تمدد وارتفاع نسبة التعليم لأنه في مجتمع أمي وقبلي لا يمكن أن تسعى إلى تطبيق تجربة متقدمة في الحكم تحتاج لوعي، وللأسف تم تطبيق تجربة الحكم الفدرالي قبل تمهيد الأرضية الراسخة التي تسهم في نجاحه، وحدث استعجال كبير ليفرز هذا واقع جعل قبائل تمتلك وتحكم محليات وأخرى تسيطر على ولايات، لذا لا بد من إعادة النظر في تجربة الحكم الفدرالي حتي تؤتي أكلها وتستفيد منها البلاد.

*هذا يعني أنك مع مبدأ تعيين الولاة مركزياً؟

نعم .. ولكن رأيي يذهب ناحية تعيين والٍ من أبناء الولاية وذلك لأن القادم من خارج الولاية يحتاج لوقت للتعرف على تفاصيل الولاية التي سيعمل بها ، وبما أن المؤتمر الوطني يعرف جيداً تركيبة الولايات عليه أن يختار ولاة من ولاياتهم وهذا يجعل الذين يتم اختيارهم لا ينحازون لقبائلهم وعشيرتهم لأنهم يدركون أن تعيينهم من المركز لم تقف من ورائه قبائلهم وأن السلطة المطلقة للحزب وليست القبيلة.

*ولكن ألا تعتقد أن ما صاحب انتخابات سبتمبر من صراعات داخل المؤتمر الوطني لا يشجع على اختيار الولاة من ولاياتهم.

هذه حقيقية لا يمكن تجاوزها أو غض الطرف عنها، نعم تعيين ولاة من ولاياتهم يسهل من مهامهم ولكن ما حدث في انتخابات سبتمبر من صراعات وخلافات داخل الحزب الحاكم لا يشجع على تعيين والٍ من أبناء الولاية خاصة في الفترة الحالية، لذا لا ضير من تعيين الوالي ووزير المالية من خارج الولاية، وبعد التخلص من داء القبلية يمكن الرجوع إلى مرحلة تعيين ولاة من ولاياتهم.

*الرجوع لأكل الكسرة وركوب الدواب وغيرها من كلمات غير مألوفة صدرت منك عندما كنت وزيرًا للمالية جعلت الكثيرين يصفون خطابك بالحاد،هل هذا صحيح أم أنك كنت تمارس شفافية يمليها عليك المنصب الحكومي؟

لا أعتقد أن لهجتي كانت حادة وخطابي لم يكن جافاً كما يشير البعض، وقبل إطلاق الاتهامات على خطابي وتصريحاتي لابد من التعرف على الظروف التي كانت تمر بها البلاد في تلك الفترة ،لأنني قد توليت المنصب مع الانفصال وهذا جعل البلاد تفقد 50% من أيرادتها و90% من مصادر النقد الأجنبي ، وقبل الانفصال كانت الأوضاع الاقتصادية تمر بأفضل حالاتها وشهدت البلاد رخاء واستقرار كبير انعكس على دخل المواطنين وسبل حياتهم ومستوى المعيشة، حيث انخفض التضخم من 160% إلى 4% فقط، والدولار سعره لم يتجاوز 1800 جنيه، وفجأة مع الانفصال تغير الواقع تماماً فهل تعتقد أن لغة الخطاب ستظل كما هي، فتلك الفترة كانت تحتم علي كوزير مالية ان أتحلى بالشفافية والوضوح في خطابي، إذ لم يكن من المنطق ان أخدع المواطنين، وتمليك الجمهور المعلومة الحقيقية تجعله يتحسب لأسوأ الظروف وإذا لم نقل لهم الحقيقة بالتأكيد كانت تقلبات الأوضاع ستجعلهم يعرفون ما يحدث وساعتها ستتغير نظرتهم تجاهنا، واليوم ارتفع الدولار بنسبة 300% عما كان عليه قبل الانفصال والناس كانت تتوقع هذا ال،مر لجهة أننا كنا صريحين في خطابنا، وبصفة عامة أؤكد أن خطاب تلك الفترة كان مهمًا لأنه لا يمكن أن اخدع المواطنين وأقول لهم إن الانفصال لن يؤثر.

*حديثك هذا يذكرنا بتصريح أدلى به وزير في الحكومة قال إن الأزمة المالية العالمية لن تؤثر على البلاد؟

نعم ، فقد قال أحد الوزراء وقتها أن الأزمة العالمية لن تؤثر على البلاد وهذا حديث مجافٍ للمنطق والحقيقة، وإذا أردنا ربط الماضي بالحاضر هل يعقل أن أقول إن انخفاض أسعار البترول في الفترة الأخيرة عالمياً لن يتأثر به السودان، بالتأكيد لا .. عموماً خطابي الشفاف كان هدفه التوضيح للرأي العام حتى يكون على علم بالإجراءات التي سنتخذها لإنقاذ البلاد من الانهيار، وأؤكد أننا إذا لم نتخذ تلك الإجراءات والقرارات لما تمكنا من عبور مرحلة خطيرة مرت بها البلاد وهذا تؤكده تقارير البرنامج الثلاثي في عام 2014 ، ودليلي على ذلك ان صندوق النقد كان يتوقع أن يسجل معدل النمو سالب أحد عشر ولكن لم يحدث هذا الأمر بل تجاوز 3%، ومجدداً أؤكد على أن خطابي الشفاف أفضل بالتأكيد من تخدير وخداع المواطنين.

*ولكن المواطن هو من دفع ثمن الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها في تلك الفترة؟

لك أن تعلم أن الدولار قبل الانفصال كان سعره جنيهين وثلاثمائة قرش واقترب الآن من حاجز العشرة جنيهات ولولا الإجراءات التي تم اتخاذها لكان الواقع أسوأ بكثير، أؤكد أنه كان لابد من الإجراءات والتي تعتبر سبباً أساسياً في عبور البلاد تلك الفترة العصيبة، ولعل عدم حدوث انهيار يوضح أن الاجراءات كانت صائبة، وأعتقد أن رفع الدعم عن البنزين كان لابد منه لجهة أن مستخدمي هذا النوع من الوقود هم شريحة محددة بل ومترفون لا يستحقون الدعم والسواد الأعظم من الشعب السوداني لا يستعمل سيارات ، كما أن رفع الدعم عن الدقيق حتمته الظروف لأن البلاد لم تكن تمتلك عملة حرة لشرائه ، والإجراءات نعم خلفت ضائقة مالية وارتفاعاً في الأسعار ولكن كل السلع متوفرة خاصة الأساسية مثل الدواء والبنزين والدواء.

*هل تسببت الشفافية غير المعهودة على المؤتمر الوطني التي كنت تتعامل بها في إبعادك عن المنصب؟

ليس لدي إجابة محددة لهذا السؤال وأتركها لك وللمواطنين، لأنني لا أستطيع توضيح أسباب محددة لإنهاء تكليفي من منصب وزير المالية، وإذا تم إعفائي منفرداً لكان الأمر مختلفاً ولبحثت عن الأسباب، ولكن خرجت عن المنصب في إطار تغيير شبه كامل طال نواب الرئيس وغيرهما من وزراء لذلك لم أبحث عن تفسير.

*هل كنت تنفذ برنامجاً اقتصادياً وضعته أنت أم برنامج الدولة؟

البرنامج الثلاثي الذي كنا في وزارة المالية ننفذه هو برنامج دولة وضعه نخبة من الخبراء والعلماء الاقتصاديين وأساتذة الجامعات ووزراء مالية سابقين وتمت مناقشته في أطر تنظيمية وأجازته الحكومة والبرلمان، وكنا نعمل به وظل موجودًا حتى انتهت فترته في العام 2014 والأخ وزير المالية الحالي ومحافظ البنك المركزي أكدا أنه لولا البرنامج الثلاثي لحدث انهيار كامل، وهنا أشير للأسف أن هذا البرنامج لم يحظي بالدراسة لأنه يعتبر نموذجًا مثالياً لإدارة أصعب الأزمات الاقتصادية.

*حسناً…إذا اعتبرنا أن البرنامج الثلاثي قد أنقذ البلاد من الانهيار الاقتصادي كيف تفسر وصول الدولار إلى عتبة التسعة جنيهات في السوق الموازي؟

في ظل الظروف التي مرت بها البلاد طبيعي أن تكون هناك ضائقة مالية وتدهور في سعر الصرف وتضخم وانخفاض في مستوى دخل الفرد، ولكن الوجه الآخر للإجراءات التي تم اتخاذها اسهمت في ان تظل الاحتياجات الأساسية موجودة بالأسواق ،أما فيما يتعلق بارتفاع سعر العملة الأجنبية فالأسباب لا تنفصل عن الأزمة التي أعقبت الانفصال والتي تتمثل في تراجع صادرتنا البترولية وغيرها وهذا أسهم في ارتفاع أسعار الواردات ، وحتى ترتفع قيمة العملة المحلية كان لابد من رفع إنتاج القمح والزيوت والسكر حتى لا نستورد هذه السلع بعملة حرة ترهق الخزانة العامة، ولكن هذا أيضًا لم يحدث بسبب الحروب التي أعقبت الانفصال في هجليج والنيل الأزرق وجنوب كردفان وهي ظروف لم نتحسب لها في البرنامج الثلاثي ، وبصفة عامة البرنامج الثلاثي كانت له الكثير من الإيجابيات ابرزها إنقاذ الاقتصاد من الانهيار الكامل كما أنه أسهم في ارتفاع إيرادات الضرائب إلى نسبة 200% .

*إذن إلى متى يستمر انخفاض قيمة الجنيه السوداني؟

بزيادة الصادرات لأنه كلما زاد عرض النقد الأجنبي ترتفع قيمة الجنيه السوداني، أو أن نقلل الواردات مثل زيوت الطعام والقمح وزيادة إنتاجنا المحلي، ومثلاً إذا لم نستطع زيادة إنتاج القمح نستعيض عنه برفع إنتاجية الذرة لأن سعر الطن منها يبلغ 190 دولاراً وطن القمح 300 دولار، بمعنى أن اثنين طن ذرة تكفي لشراء طن من القمح وإذا كانت البلاد تستهلك اثنين مليون طن قمح هذا يعني ان يكون إنتاجنا من الذرة اربعة ملايين طن ذرة للصادر، بالإضافة إلى زيادة إنتاج سلع الاستهلاك المحلي، وإذا لم ننفذ هذه الحلول فلن نستطيع إيقاف تراجع العملة المحلية والبلاد تملك موارد كثيرة يمكن أن تستفيد منها في الصادر،وأعتقد ان إيقاف الحرب أمر هام وضروري وذلك لأن هناك صرفاً عليها يمكن أن نوجهه نحو زيادة الصادرات.

*الكثيرون يرون أن عدم توجيه أموال البترول قبل الانفصال إلى الزراعة والصناعة سبب الأزمة الاقتصادية الحالية؟

نعم..هذه حقيقة ففي تلك الفترة لم يحدث توسع في الرقعة الزراعية وتوجيه أموال للبنية التحتية للزراعة ، ومن المفترض في تلك الفترة ان يكون هناك اهتمام بالزراعة ، ولكن في تقديري ان “القروش” الكتيرة التي كانت في يد الدولة جعلتها تتوجه نحو الاستيراد مباشرة دون ان تهتم بالزراعة والصناعة، وهذه السياسة كانت خاطئة.

*أين ذهبت أموال البترول؟

تم توجيهها للكثير من المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية مثل الطرق والكباري والسدود ،حيث حدث توسع واستقرار في الكهرباء ،وباتت البلاد تمتلك شبكة طرق حديثة خاصة في الشمالية ، وأيضا بنية تحتية للخدمات وبعض مشاريع التنمية والجامعات ،وهنا أشير إلى ان إيرادات البترول لم تكن جلها من نصيب الحكومة السودانية بل كان هناك شركاء .

*رغم حساسية الحديث عن الفساد إلا أنه وقياسًا على اهتمام رئيس الجمهورية شخصيًا بمحاربته ومطالبة الإعلام بالكشف عنه، نسأل عن أسبابه وأنت كنت وزيراً للمالية؟

الحديث عن الفساد أكبر عن حقيقته الموجودة على أرض الواقع ، والفساد الحقيقي لا يتمثل في اختلاس موظف او تعديه على المال العام او وقوعه في تجاوزات في الشراء”طاقية”، والفساد الحقيقي يحدث في العطاءات، لأنه أي مناقصة لم تطرح للشعب يحدث فيها فساد، ولكن هنا دعني أشير لأمر هام وهو أن البلاد ليست لديها أموال فائضة حتى تتعرض للاختلاس والنهب وذلك لأن دخل الدولة السودانية الشهري لا يتجاوز في افضل حالته الأربعمائة مليون دولار ومقارنة مع المنصرفات يعتبر مبلغاً متواضعاً، لذا لا أعتقد ان هناك فساداً بالحجم الذي يتحدث عنه البعض.

*التجنيب يمارس حتى على مستوى وزراة المالية؟

من الخطأ القول إن وزراة المالية تمارس سياسة تجنيب الأموال وذلك لأنها المسؤولة عن المال العام وهذا ليس تجنيباً لأنه يكون معروفاً وبالأرقام، ولكن دعني اشير إلى أنه قبل حكومة الإنقاذ كانت كل وزراة تحتفظ بميزانيتها ومواردها باستثناء الضرائب والجمارك ولكن في عهد الإنقاذ في فترة الأخ عبدالوهاب عثمان تقرر أن تكون الولاية الكاملة على المال العام لوزارة المالية بمعنى أن تذهب كل إيرادات الوزارات إلى المالية وهذا النموذج طبقته تركيا وساعدها في نهضتها الحالية ، وأعتقد أن ظاهرة التجنيب تقلصت الى حد كبير ولا أقول إنها انتهت ، وأؤكد أن مشكلة الاقتصاد في السودان ليس التجنيب بل الحرب ، والتجنيب ظاهرة موجودة في كل الدول بما فيها أمريكا .

*دعنا ندلف إلى الحوار والانتخابات، إلى أين تمضي البلاد؟

الانتخابات القادمة معلنة منذ العام 2010 وعدم قيامها يعني حدوث فراغ دستوري ،وأعتقد أن استمرار الحوار دون سقف ميقاتي محدد ربما يفقد الحكومة الحالية شرعيتها وهذا يؤثر على الحوار بل يسهم في إيقافه، لذا كان لابد من الانتخابات حتى تأتي حكومة شرعية تستطيع الإشراف على الحوار وتنفيذه، وكنت أتمنى انتهاء الحوار تمامًا قبل قيام الانتخابات ولكن بصفة عامة لا نتمنى توقف الحوار الذي يجب أن يتواصل عقب الانتخابات وإذا تم التوافق لن تكون هناك مشكلة.

*لا بأس في ختام هذا الحوار أن نطرح بعض الأسئلة الشخصية لوزير المالية السابق..ماذا يمثل لك دخولك البرلمان القادم بالتزكية؟

أول مرة ترشحت في العام 1996 فزت بالتزكية وخطي هو دعم الوفاق والمرشح الذي سبقني في الدائرة دعمته ثلاث مرات، وأعتقد أن هذا الأمر يعود إلى علاقتنا بأهل الدائرة الذين نتواصل معهم والجميع على خلق رفيع وهذا ينم عن معدنهم الطيب ، وأؤكد أنني لم أرشح نفسي وظللت موجوداً بالخرطوم بل إن المواطنين هم الذين قاموا بترشيحي، وحتى المرشحين الآخرين من الأحزاب كانوا أكثر كرماً وهم يتنازلون لشخصي وهذا نموذج نهديه للجميع وعليكم في الإعلام دراسة هذا الأمر ومعرفة أسبابه.

*صراعك مع السمسار أضاع عليك فرصة تولي منصب العضو المنتدب لشركة كنانة ؟

ليست لدي أدنى فكرة عن طرح اسمي لتولي منصب العضو المنتدب وهذا الحديث كان دائراً في وسائل الإعلام، ولكن أقول إنني كنت وزيراً لمالية السودان ثلاثة أعوم وستة أشهر وكانت كنانة ضمن مسؤولياتي ودخلها في العام في أفضل حالاته لا يتجاوز 350 مليون دولار وعندما كنت وزيراً الايرادات الشهرية للدولة كانت 350 مليون دولار، والصافي من أرباح كنانة كان عشرة ملايين دولار بعد خصم مرتبات عامليها ومدخلات الإنتاج وغيرها من منصرفات وهذا يعني أنها لم تكن ضمن خططي وطموحاتي.

*قضية السمسار كشفت أنك تمتلك ثلاثة منازل فخمة بالعاصمة.. من أين لك هذا؟

للإجابة على تساؤلك عليك بالرجوع إلى اقرار الذمة لدى النائب العام الذي قدمته قبل تولي المنصب لتعرف هل كنت امتلك مالاً يتيح لي شراء منازل أم لا , ولن أزيد عن ذلك.. عملت ثلاثين عاماً في الخدمة, دعني أسألك هل ستوجه هذا السؤال لكل الوزراء؟

سنفعل بإذن الله

*لم تدفع للسمسار أمواله؟

هذه القضية لن أتحدث عنها لأنها ما تزال لدى القضاء الذي نحترمه رغم انتهاء المرحلة الأولى من الحكم ولكن أعدكم بالحديث عنها بالتفاصيل عقب انتهاء كافة مراحل التقاضي .

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *