زواج سوداناس

قوي اليسار خلف الكواليس … استراحة محارب أم اختباء تحت الأرض


نيوز

شارك الموضوع :

الحراك السياسي الأخير الذي تشهده البلاد، ظلت (أحزاب اليمين) هي المسيطر الأول والأساسي على فعالياته، وتتصدر عناوين الأخبار بوسائل الإعلام المختلفة داخل وخارج البلاد، خاصة في ما يتعلق بـ(الانتخابات والحوار الوطني)، ويبدو أن الأحزاب اليسارية المعارضة لنظام الإنقاذ لم تجد لنفسها ملاذاً إلا الانزواء بعيداً عن مجريات الإحداث والصمت عن ما لا تملك له (حولاً ولا قوة)، غير أن المراقبين يرون أن طبيعة الأحزاب اليسارية ومنذ زمن بعيد تنساق في كثير من المراحل نحو العمل (تحت الأرض) أو ما يسمى العمل في (الظل) أو (السري)، خاصة وأنها الآن تتهم الحكومة بعدم بسط الحريات والتضييق على الأحزاب المعارضة، فأصبح التساؤل القائم حول اختفاء أحزاب اليسار وعدم ظهورها الواضح في الساحة السياسية في هذه المرحلة التي يعدها المراقبون الأهم في تاريخ البلاد.
هذا الحديث أشار إليه رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د. “مصطفى عثمان إسماعيل” في لقاء صحفي، حيث لفت إلى أن الشيوعيين لديهم خطط وترتيبات لإفشال الانتخابات وزعزعتها وتخويف الناس منها، مشيراً إلى أن حملة (ارحل) التي ترفعها المعارضة يقف خلفها الشيوعيون.
ويرى المراقبون أن حديث د. “مصطفى” يشير بشكل واضح إلى انتهاج الحزب الشيوعي لـ(العمل السري)، وهذا ما يبرر عدم ظهوره في أجهزة الإعلام أو ممارسته نشاطه بشكل علني، بيد أن بعض المراقبين يشير إلى أن العمل السري أصبح هو الخيار الوحيد لأحزاب اليسار في ظل التضييق المفروض عليها، وعدم إيجادها مساحة الحرية الكافية لمواصلة نشاطها، إضافة إلى الإقصاء (غير المباشر) من قبل الحكومة للمعارضة (اليسارية) في عملية (الحوار الوطني) الذي تمضي فيه أغلب أحزاب (اليمين).
بيد أن حزب البعث العربي الاشتراكي نفى أن يكون سبب اختفائه من الساحة السياسية هدفه انتهاج الهمل السري كوسيلة لتفعيل نشاطه الحزبي، وقال القيادي بالحزب “محمد ضياء الدين” لـ(المجهر)، أمس: (ليست هنالك أي فكرة لدي أي حزب من الأحزاب المعارضة لإحداث تخريب يؤدي إلى عرقلة الانتخابات، فقط لدينا دعوات واضحة من قبل قوى الإجماع الوطني لمقاطعة العملية الانتخابية التي أعدها حقاً مشروعاً كما يحق للبعض الدعوة إلى خوضها)، مشيراً إلى أنه أمر لا يخل بالأمن أو يهدد السلم، وأشار إلى أن الاتهامات الموجهة لهم لا تتعدى كونها مجرد تعبير عن حالة الإحباط التي أصابت منسوبي النظام، نتيجة ما وصفها بالمقاطعة الواسعة للانتخابات من الشعب.
بعض الخبراء والمراقبين أشاروا إلى أن اختفاء الأحزاب اليسارية دليل على انقطاع عشمها في نتيجة مرضية للحوار الوطني الجاري. وأوضح المحلل السياسي د. “حمد عمر حاوي” أن الحوار الوطني خلف نوعاً من الحراك، وكان هنالك أمل في أن يحدث تغييراً، غير أن الحكومة ذهبت في نفس اتجاهها السابق، لافتاً إلى أن ذلك جعل العديد من الأحزاب تتأرجح بين تجميد نشاطها بالداخل والنزول (تحت الأرض)، وهنالك من قاطع الحوار والانتخابات معاً، موضحاً أن ذلك أحدث احتقاناً في الساحة السياسية، وتصاعدت لغة التخوين بين الأحزاب والقوى السياسية. وقال “حاوي” إن انقطاع أصوات الأحزاب اليسارية دليل على انقطاع عشمها في فرصة عمل سلمي مثمر، وأوضح أن الصوت الأعلى هذه الأيام هو صوت المعارضة بالخارج مثل (نداء السودان، ونداء برلين) خاصة مع وجود الوساطات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى وجود تسابق نحو الاتفاق مع الحركات المسلحة والتحالف معها، موضحاً أن ذلك مؤشر على علو نهج الحرب والعنف وانسداد أفق العمل السياسي في الداخل، عادّاً ذلك (شهادة وفاة) للحوار الوطني.
رغم ذلك يرى بعض الخبراء والمختصين في المجال الأمني أن أحزاب اليسار فقدت القدرة على ممارسة العمل السري الحقيقي لفقدها الآليات المناسبة التي تتيح لها ذلك، وضعف إمكانياتها وقواعدها التي يمكن أن تتحرك في هذا الاتجاه. وأشار الخبير الأمني “حسن بيومي” في حديثه لـ(المجهر)، أمس، إلى أن العمل السري داخل أحزاب اليسار السوداني لا يتعدى كونه منشورات واجتماعات سرية، ولا يصل إلى مرحلة العنف العسكري أو اللفظي، لافتاً إلى ضعف تمويلها وكادرها الذي يمكن أن تسير به مهامها ونشاطاتها، موضحاً أن أغلب الأحزاب اليسارية فقدت مرجعياتها التي تستند إليها في ممارسة نشاطاتها واتخاذ قراراتها، إضافة إلى افتقادها للقيادات والرموز الكبيرة المؤثرة.
ويبدو أن ضعف التمويل وقلة الكوادر والضغوطات التي تواجهها أحزاب اليسار السوداني حالت دون ظهورها هذه الأيام على مستوى فعاليات الساحة السياسية ووسائل الإعلام، حسب ما أشار المراقبون، غير أن العمل السري يراه البعض الوسيلة الوحيدة المتبقية لهذه الأحزاب، وهذا يتضح من خلال حراكها الخارجي في عدد من الاتجاهات والاتفاقات التي تبرمها مع المعارضة الخارجية، فالعمل في الداخل أصبح صعباً عليها خاصة في ظل الضغوطات التي تواجهها وإصرار النظام على المضي في الحوار الوطني الذي ترفضه هذه القوى اليسارية والانتخابات المزمع عقدها في (أبريل)، ما سيضطرها إلى ممارسة العمل السري كما يشير بعض المراقبين، رغم تقليل البعض من خطورتها على مجريات العمل السياسي في البلاد.

 

إسلام الأمين: صحيفة المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *