زواج سوداناس

مصطفى سيد أحمد ورحلة البحث عن أسلوب جديد


قصة مخمور حرق جسد مصطفي سيداحمد بـ(سيجارة) في حفل

شارك الموضوع :

إن رؤوس الفكر لا يمكن تكرارها ولكن استدعاءها والتشبع بالثابت والمتحول من رؤاها ميسر وتجاوزها ضروري حتى يمكن تمكين جدوى اتصالنا بها ومعرفتنا لها ونمونا بدءا منها نحو شمس أقدار بكر (النور عثمان أبكر الوفاء لذاكرتنا) العديد من الرموز السودانية المدهشة التي رحلت عنا جسدياً لكنها ستظل تتنفس بدواخلنا بخلود عبقريتها، وقد تركت بصمات أحادية بخطوط خصها الله تعالى بها باتجاهات متفردة، فعلينا الانتباه في ذاكرتنا وذاكرة الأشياء فينا لإحياء ذكرى هؤلاء العباقرة بأمانة لانجذاب نحو حقيقة تكويننا، وهو ما ينبغي أن نستهلك أوقاتنا فيه وكيف يمكننا أن نستقي منه ذلك للوفاء للتاريخ، وللذين سطروا أسماءهم فيه ولافسنا لكي يتواصل العطاء الراقي في زمن التكوين الحضاري الحالي وأن نوقف العبث برفض الصراخ السائد الهابط وضروب استهلاكه الفارغة انطلاقا من روائع المبدعين مصطفى سيد أحمد عندما هيأت له وزارة التربية والتعليم ليتهيأ تربوياً كمعلم بعثت به إدارة معهد التربية ببخت الرضا ضمن عدد من الدارسين المعلمين للتخصص في مادتين أساسيتين إضافة لمادة فنية لنيل دبلوم التربية، وذلك عام 1977م بمعهد تدريب معلمات المرحلة المتوسط وهو حالياً كلية التربية جامعة الخرطوم، فكان إصراره كبيرا لانتمائه لشعبة المسرح غير أن تخطيطاً إلهياً هو الذي غير وجهته من خلال إصرار رئيس شعبة المسرح وشعبة الموسيقى آنذاك، فتحول إلى شعبة الموسيقي، فهو كان آنذاك مؤدٍّ موهوب وفنان يملك أدواته الإبداعية التي تحتاج إلى رعاية كانت لديه أغنيتان هما غدار دموعك وأغنية السمحة قالوا مرحلة وهما من ألحانه بالإضافة إلى أدائه لأغانٍ مختارة من كبار المطربين، ويبدو أنه كان متحمساً لصقل موهبته التمثيلية التي تتقدم الغنائية لأن فناني تلك الفترة الذهبية من المسرحيين كانوا قد استهووا مصطفى بنجوميتهم التي سطعت آنذاك في سماء الفن في مرحلة الازدهار، وقد كانوا يترددون على شعبة المسرح ويشاركون في تحكيم العروض الدرامية وجلسات الاستماع والمحاضرات منهم خطاب حسن أحمد والريح عبد القادر وجمال حسن سعيد وهاشم صديق والهادي صديق ويحيي الحاج وناصر الشيخ ومحمد شريف على وسعد يوسف وأنور محمد عثمان وغيرهم.. واصل مصطفى في دراسة الموسيقى والمشاركة في كورال المعهد، فبدأ رحلة البحث عن أسلوب جديد بتقديم أغاني مختلفة، فوجد ضالته في شعراء دراميين كان همهم الطرح الجديد في البحث عن السلام عن طريق المعايشة في إحساسهم بآلام الآخرين الناتج عن الإحباط وعتمة العوالم التي تنحبس في داخلها روح الإنسان فكسر التقليدية هاشم صديق وجمال حسن سعيد وقاسم أبوزيد وأبو ذر الغفاري وخطاب حسن أحمد ويحيى فضل الله والتجاني حاج موسى وأزهري محمد على وحميد ومدني النخلي، وغيرهم أعمال لا تخلو من الرموز والدلالات الاجتماعية القوية بالإضافة إلى المضمون السياسي والوطني الذي يتضمن الصراع بين الخير والشر ومن الظاهر التي تميزت بها عوامل عنده هي الذاتية التي تلازم التعبير العاطفي والانفعالي، وتكسبه الصدق وتضفي عليه الأصالة لقبس من روح الفنان ووجداه وتلك الأدوات التي جعلت مه فناناً خالصاً شديد التميز هو مسرحه أدائه ودفع الأغنية وسيلة تعبير درامي أي من مجرد واقع مادي إلى عالم ذهني يشارك فيه المتلقي بتجاوبه بأعمال تنحصر في أشكال شديد الخصوصية والتميز أن أي عمل من أعمال مصطفى كان يطرح قضية يتأملها المتلقي كطرح الهموم الإنسانية النفسية والخروج به إلى عالم الواقع ومواجهته بالمسؤوليات والتعبير عن الصراعات الإنسانية التي يمتلئ بها الواقع ومعالجتها والبحث عن الحلول ذلك من خلال تعبيره الدرامي عن العواطف الخفية والمكبوته التي تنطوي عليها العلاقات المختلفة عن طريق الهمسات والصرخات، فتنوع أسلوبه بين النزعة الرومانسية والنزعة الواقعية والحس الاجتماعي بأدائه التلقائي الصادق الذي كان له دور في توصيل الصورة المشحونة بالجمال والرغبة في الانطلاق للعودة للحياة البسيطة حتي صار الشكل في اغانيه هو المضمون وصار الاثنان معا الشكل والمضمون جزءا لا يتجزأ فابن ود سلفاب الذي يعلم الطلاب ويشيد البناء وينجز الخشب ويزرع ويحصد قد هيأت له موهبته أن يعبر بيئة المعلمين البسطاء ورجل الشاعر والعمال والمزارعين عن طريق أغنيات كالطلقات الثائرة التي تعبر عن قضاياهم بقوة ففي قصيدة عم عبد الرحيم عبر بأدائه الذي يؤكد أنه الشاهد على شخصية (عم عبد الرحيم) الذي يقترب في نهاية حياته، حيث كان يستعرض تفاصيله درامياً أثناء رحلته بيما تؤكل هذه التفاصيل خلو هذه الحياة ذاتها من المعني ومن المواجهة الشقية التي تحققها هذه الرحلة لعمنا عبد الرحيم كما ذاته كما تشهد عذاباته وعلى مأساته التي تفاجئ الإنسان وتجعله يكتشف المعني الحقيقي الذي تنطوي عليه سنوات عمره التي يعتمد فيها بقناعة (الفتاح العليم الرزاق الكريم) أول جلسة استماع لمصطفى كانت في قاعة المعاينة بمعهد تدريب معلمات المرحلة المتوسطة لجمهور المعلمين والمعلمات وعدد من المسرحيين والموسيقيين الأصدقاء ثم تكررت هذه الجلسات أسبوعيا، وقد كان يركز فيها على أداء غدار دموعك والسمحة قالوا مرحلة والأمان وتباريح الهوى والله أيام يا زمان وتأني تاني وجيت أحكي ليك والبنية السكرية، فنجح في استقطاب عدد من المستمعين المثقفين الذين كمانت رؤيتهم للفن داخل العالم الذي كان قد شكله بأدائه المعبر، فسيطر على إحساسهم وأذهانهم على جو غريب حتى واصل في تقديم ألحانه التي تتميز بجاذبية خالاصة تثير الإحساس بالحب والمهابة والجلال كان مصطفى ومازال انتاجه يجذب الكثير من المستمعين ذلك أنه كان نمطاً محيراً يمجده الشباب ويتقمصون شخصيته وادق تفاصيله يحبونه حباً جماً يتعصبون فيحاسبون يستمعون لاغانيه باحترام خاص يسعدني حرص محبيه على الاحتفال بذكراه سنويا ومواظبتهم على ذلك وقد بدأت بقوة لكنها تدهورت، فأصبحت مكررة فيجب أن توظف بصورة صحيحة وما يهمنا ه الانطلاق لقد تشبعنا بالعلومانت التي توصلت إلى بداياته ومسيرته الفنية وما يهمنا حالياً وما يهم الأجيال القادمة كيف يمكننا الانطلاق من تجربت ومدرسته لقد استبد بنا هوس الكلام من حديث متكرر وتقديم برامج غير متطورة وغير مشوقه والتحدث من يدعون صداقته ومعاصرته وهم ابعد الناس عنه ومن يدعون البطولات في حديث تنقصه الأمانة في غيابه تناقضات في غياب مصطفي الذي تؤرقه التناقضات، وأراد أن يزين الصورة بالتجربة الإنسانية أن أي مجتمع تحكمه الاسس العقلية يجب أن يكون أمينا في سرد التاريخ وأن يستلهم منه بعمل جاد فالعمل سمة الفن ليكون للمتعة الحقيقية طابع التذوق الجمالي الراقي والتشبث به، فإذا كان التنظيم لإحياء ذكراه التي لن تموت متعنا به لأصبح فنه أكثر شمولا واستمرارية تزينها لماست الإبداع الواعية جددوا وأحيوا ذكراه بأمانة ولا تميتوها.

لنا عودة

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *