زواج سوداناس

مهدي الشيخ : الأميرة السمراء


شارك الموضوع :

يحكى أن أميرة سمراء.. شفيفة البوح، طويلة القامة، شديدة الاعتداد والكبرياء.. باذخة الحرف، صادقة الولاء.. تغوص جذورها عميقاً لتشرب من النيلين ثم تشيع عذوبتها في كل الأرجاء.. قد قررت ذات مساء.. أن تحتفي ببلادها المترامية الأطراف، التي تتميز ثقافتها بالثراء.. وتجتهد أيما اجتهاد، لتخرج على العالم شاهرةً إصدارةً ثقافيةً غراء.. تكتنز بالأدب والأدباء..

تحكي عن روعة ذلك الشعب المجيد.. صاحب الإبداع التليد.. بيد أنه عزيز النفس عظيم الإباء !!

تلك الأميرة.. التي تعد في بلادها (روضةً) وريفة.. تزهو بها المنابر.. وتنحني أمامها هامات الوراقين.. تكسوها (بردة) قشيبة.. تضرب سيرتها الآفاق.. وتسير بأنبائها العربان.. يتبادلون أنخاب قصائدها الغوالي.. ويرددون اسم وطنها (السودان) بفائق التبجيل والاحترام تقديراً لها.. فقد استطاعت بقوافيها الرائعة أن تكتب بطاقة تعريف سامية عن بلادها الحبيبة.. وأصبحت في بلاد المشرق والمغرب شاعرةً فصيحة أريبة.. تلتهب لها الأكف بالتصفيق.. ويفرش لأجل عينيها السجاد في الطريق.. ويتوق كل مبدع عربي لأن يكون لها صديق.. من فرط تقديره العميق.

أميرة الشعراء هذه.. التي اختبرت كيف يمكن للثقافة والحصافة والفصاحة والصحافة أن تتجاوز الحواجز اللغوية والسياسية والجغرافية والبيئية لتفسح لنفسها مجالاً رحيباً.. بأثر بالغ.. في كل الأمكنة والأزمنة والأفئدة.. قررت أن تجعل ذلك المربع شغلها الشاغل الذي تؤطر به علم السودان وترفعة على سواري البلدان.

لذا كان التحدي.. والاجتهاد.. والمثابرة.. والقناعة المطلقة.. والإيمان المفرط بالله والإمكانيات الذاتية.. فكانت (السمراء).. مجلة سودانية خالصة كاملة الدسم وغير مسبوقة.. يحتشد فيها رهط من أصحاب الأقلام المذهبة الذين يعرف الجميع قدر حرفيتهم وتأثيرهم وجمال فكرهم وأسلوب تعبيرهم.

نجحت الأستاذة الشاعرة الكبيرة والإعلامية الشاملة (روضة الحاج) في لم شملهم على محبتها واحترامها.. ثم استكتبت أصابعهم فكتبوا لأجل عينيها أجمل المواضيع والقصاصات وانداحت أفكارهم على صفحات (السمراء) بحماس كبير تعبر عن مشاعرهم الطيبة تجاه كل السمر الذين أكسبتهم الشمس لون البرونز وقوة الإبريز وصبغتهم بذلك المزيج الساحر للشفق حين تدنو السماء لتعانق سطح البحر وتشرئب بعمقها لتلثم السماء.

(السمراء) من منظوري ليست مجرد مجلة.. إنها إنجاز تاريخي.. وقطعة أثرية جديرة بالاقتناء والاطلاع تشعرك بالزهو والفخار وتحقق لك متعة عظيمة وفائدة عميمة بما تحتويه من مواضيع ومواد جاذبة وذات قيمة أدبية وثقافية واجتماعية كبيرة.. وهذا للعلم ليس تحيزاً كوني تشرفت بالكتابة فيها.. ولكني كقارئ محايد وجدت ضالتي هناك.. فكن ظللنا نحلم بمجلة سودانية بهذا المستوي من المحتوي والإخراج الفنى.. بيد أنه يسعدني أن تضاف لتجربتي الكتابية المتواضعة فتمنحها بعداً إقليمياً.. وتزيدني شرفاً.. وتعيدني لمقاعد الدراسة لأنهل من العلوم المعتقة في تلك المدرسة العالمية الرائدة التي تضج بالروعة والجلال والتي تسمي تجاوزاً (روضة الحاج).. أميرة الشعراء العرب.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *