زواج سوداناس

(سد النهضة) والقمة الثلاثية!!


شارك الموضوع :

تحتضن الخرطوم يوم غد (الأحد) قمة ثلاثية بين الرئيس السوداني “عمر البشير” ‎والمصري “عبد الفتاح السيسي” ورئيس وزراء إثيوبيا لتوقيع اتفاق إطاري لسد ‎النهضة الذي شهدت بسببه الفترة الماضية حملة شرسة من الإعلام المصري تجاه الجارة ‎إثيوبيا باعتبار أن السد سيؤثر على حصة مصر من المياه، ومصر تعلم تماماً ‎ماذا يمثل لها الماء، لذلك سيكون اجتماع الغد خارطة طريق لإكمال المشروع ‎الذي ستعم فائدته البلدان الثلاثة.
‎ونحن خلال زيارتنا لمصر هذه الأيام أتيحت لنا فرصة تاريخية بمقابلة ‎وزير الري المصري الدكتور “حسام الدين مغازي” أحد الشباب الذين ستقوم على ‎يدهم نهضة مصر في الفترة القادمة.. ‎قبل أن ندخل الوزارة الكائنة في مدينة نصر كانت هناك مجموعة من المصريين، بينهم مدير مكتب السيد الوزير وآخرون من الوزارة في انتظارنا خارجها ومعظمهم معني بالملف.. لقد أحسست وقتها وأنا أرى هذا التنظيم ‎الدقيق أن مصر فعلاً دولة مؤسسات، وأن الوزير فيها له قيمة كبيرة لدى ‎مرؤوسيه وإن كل واحد يقوم بواجبه على الوجه الأكمل دون أن يطلب أحد أو ‎يتدخل في اختصاصات الآخر، وكل واحد مسؤول عما يعنيه.
‎أدخلنا إلى قاعة كبيرة في شكل بيضاوي أو دائري، جلس كل واحد منا بمكانه ‎في انتظار السيد الوزير، الذي لا يدخل ما لم يأته طلب من الشخص المعني ‎بترتيب اللقاء، وبالفعل بعد عدة ثوانٍ دخل علينا شاب في نهاية العقد ‎الرابع من العمر إن كنت فعلاً أحسن تقدير الأعمار، دخل والابتسامة ‎تعلو شفتيه.. رحب بالوفد وقدم نبذة قصيرة عن سد النهضة وما حدث فيه بالفترة ‎الماضية والاجتماعات التي ستعقد بين الرؤساء بالخرطوم لحل مشكلة السد.
‎السيد الوزير طلب من الوفد أن (ياخد راحته) في الأسئلة وكله آذان صاغية ‎لسماع أي سؤال، وبالفعل قدم أعضاء الوفد الإعلامي أسئلتهم دون أي حواجز ‎أو تملق.. وكانت إجاباته بمنتهى الشفافية عن الأسئلة التي كانت من قبيل: أسباب الهجمة التي قادها الإعلام ‎المصري ضد السد، ولماذا تراجعت مصر عن مهاجمته إضافة إلى اتفاقية ‎مياه النيل بين السودان ومصر؟؟ وهل بالإمكان مراجعتها خاصة وأن السودان لم ‎يستفد من حصته كاملة؟!
‎السيد الوزير كان في غاية الأريحية وقدم شهادة للسودان قل أن يقدمها مسؤول، ‎خاصة وأن السودان كان متهماً من جانب مصر بانحيازه إلى الجانب الإثيوبي، ‎لكن السيد الوزير اعترف بدور السودان وتهدئته للأوضاع والاجتماعات التي ‎عقدت بالخرطوم وكان لها الدور الأكبر في الوصول إلى جلوس الأطراف الثلاثة ‎مع بعضهم البعض.. السيد الوزير قال إن السودان لعب دوراً تاريخياً في ملف سد النهضة ولطّف ‎الأجواء حتى يمكن الاستفادة من المشروع لمصلحة الأطراف الثلاثة، وقال إن هناك مكتباً استشارياً سيقوم بوضع الدراسات الفنية في ذلك، ومن ثم سيطلع عليها كل ‎الأطراف.
‎أعجبني السيد الوزير بأن حفظ الملف تماماً ويمكن أن يقنع أي طرف بفائدة المشروع وأنه لن يتضرر أي طرف بقيامه، وقال إن الهجمة من جانب الإعلام المصري ‎كانت بسبب الخوف من فقدان مصر لحصتها من المياه لأن ضياع أية (نقطة موية) يؤثر ‎على سكان مصر الذين بلغ تعدادهم الآن (90) مليون نسمة، ويتوقع أن يرتفع ‎العدد بحلول عام 2050 إلى (140) مليون.
‎السيد الوزير قدم شهادة أخرى للسودان متعلقة بملف مياه النيل، وقال إن ‎السودان يدير اتفاقية مياه النيل مع مصر بصورة ممتازة، ويمكن أن تكون تلك ‎الإدارة هادية لشعوب المنطقة للاستفادة منها، وقال إن اللجان الفنية ‎استأنفت اجتماعاتها بعد توقف لفترة من الزمن.
لقد أزال السيد الوزير اللبس ‎عن سد النهضة، واطمأن الجميع أن الأمور تسير بصورة طيبة، ويمكن أن تكون ‎للسد فائدة لكل الأطراف.
‎في الختام حرص الوفد والسيد الوزير على التقاط الصور التذكارية جماعية وفردية.. وخرجنا والكل يحمل في ذهنه صورة رائعة عن وزراء مصر، كما أن السيد الوزير حمل ‎صورة طيبة عن الإعلام السوداني.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *