زواج سوداناس

هاشم كرار : 6 ابريل..المعايش جبارة!


شارك الموضوع :

ذكرى مجيدة، في تاريخ السودان، كان يمكن ان تفوت علىّ وتفوت على الكثيرين، لولا تذكرة من مدكرين كثر، في مواقع التواصل الإجتماعي!

6 أبريل، يوم من أيام السودان العتيدة.

في مثل هذا اليوم قبل ثلاثين عاما، أهلك شعب السودان- للمرة الثانية في تاريخه- نظاما دكتاتوريا، هو نظام جعفر نميري.

كانت ثورة الحلاقيم والعرق والدم والعصيان المدني، مقابل الرصاص.

كانت مثل ثورة اكتوبر التي اهلكت نظام الفريق عبود في العام 1964 .

ربيعان سودانيان، سبقا الربيع العربي، لكن كتاب العرب- كعادتهم- لا ينظرون إلى العرب المستعربة، إلا قليلا. لو كانوا ينظرون كثيرا، لكان المحللون الذين ملأوا الشاشات بتحليلاتهم عن شعار( الشعب يريد إسقاط النظام) وهو الشعار الذي عبر حدود تونس إلى مصر، فليبيا واليمن وسوريا- لكانوا قد قالوا: آآه. لقد فعلها السودانيون مرتين، ونالوا قصب السبق!

بالمناسبة : لماذا يظل الكتاب والمحللين العرب، إلى يوم الناس هذا، يبخسون السودانيين أشياءهم.؟

السؤال، يظل في فم أي سوداني، وفي مكان ما من لسانه، ذلك البيت من الشعر العربي: « وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ..على المرء من وقع الحسام المهندي»!

أترك الظلم للظالمين، والحسام لا يعمل إلا في يد الفارس الجحجاح، وأعود إلى ثورة الحلاقيم في أبريل.

لماذا يحجب هذا النظام الذي يحكم الآن في السودان، الإحتفال بثورة- إنتفاضة ابريل- وتلك الثورة كانت ثورة معظم أهل السودان ,, وكانت بالتالي ثورة معظم كل السودانيين؟

بعد سنوات قليلة، من عهد النميري، أهال ذلك النظام التراب، على ثورة أكتوبر. كان محرما على الاجهزة الإعلامية الإقتراب من ذكرى هذه الثورة، من قريب أو من بعيد,, وكان محرما الإحتفال!

أإلى هذه الدرجة، ترتعب الأنظمة التي تعيش بالرصاص، من مجرد ذكرى؟

… وكما في عهد نميري، عن ثورة أكتوبر، هاهو نظام البشير- منذ أن جاء- حرم الإقتراب- من قريب او من بعيد- من ذكرى أبريل.

أوووف.. لماذا تظل الانطمة القابضة- حتى على إحتفالات الشعوب- تشبه بعضها وقع المخالب على المخالب؟

لماذا كلها على بعضها، ترعبها مجرد ذكرى هتافات، وعرق يسيل في الشوارع، ودم، ويدها تقبض على الزناد، والبندقية محشوة حشوا بالرصاص اللعين؟

كذب من قال أن الحديد لايفله إلا الحديد..

الهتاف يفل الرصاص.. ورائحة العرق المناضل، يفل رائحة البارود، و»أنا إن سقطتُ فخذ مكاني» تفلُ

وقفة الديدبان، و « إلى القصر حتى النصر» يفلُ كل تحذيرات shoot to kill.. وكل تحذيرات الضرب في المليان!

خمسة وعشرون عاما، ونظام البشير( ممنوع الإقتراب من 6 ابريل.. وممنوع التصوير)، وكان شعاره وهو يحاول تنزيل هذا المنع، هو ذات شعار الحجاج: « والله لأجعلن في كل إمرء منكم شغل في نفسه»!

السودانيون شغلهم هذا النظام، بالمعايش.. والمعايش جبارة.

انشغلوا..فانشغلوا عن ذكرى أكتوبر، وذكرى أبريل، معا..

بالأمس، مرت الذكرى، مرور الكرام.. فما أكرمها من ذكرى..

مرت، ولولا هذه الأسافيرـ لكنتُ مثل صديقي محمد عوض الذي نبهته رسالة واتساب، إلى الإنتفاضة.. قال ودالعوض: « بالله هو اليوم 6 ابريل؟»

مثل ود العوض كنتُ.. وكان كثيرون..

برافو نظام البشير: لقد جعلت فعلا في كل أمرء منا شغل في نفسه. برافو : المعايش جبارة!

عاش الحجاج بن يوسف الثقفي.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *