زواج سوداناس

غازي صلاح الدين: لسنا مغاضبين.. رغبتي الشخصية التحلل من المسؤوليات السياسية والتنفيذية



شارك الموضوع :

تشهد الأحداث الداخلية في حركة (الإصلاح الآن) حالة من تبادل الاتهامات بين الدكتور غازي صلاح الدين رئيس الحركة ونائبه الفريق محمد بشير سليمان.. طفت هذه الاتهامات على السطح وتناولتها وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين. آثر غازي خلال هذه المقابلة معه عدم الحديث في الموضوع مرة أخرى.. عندما ذهبنا إليه لنعرف تفاصيل أكثر، لم نستطع الأخذ والرد معه كونه يرى أنها تفاصيل غير مفيدة في هذا التوقيت الذي تمر به البلاد، وأنه لا ينبغي أن نجر الساحة السياسية في مهاترات ليس لها قيمة. أو لربما كان يرى أن بيانه قد قال فيه كل ما يريد قوله، ولا داعي للمزيد. في ما يلي نص مقابلة مع غازي حاولنا أن نتدارك خلالها كل ما يختص برؤى الرجل حول الحراك السياسي، خلا بالطبع ما يتصل بقضية وحدث الساعة داخل (الإصلاح الآن).. ليعذرنا القاريء في نقص الغلة، عطفاً على رغبة الأول وطلبه المبذول بين يدي أزمة حزبه؛ “فمن الأصلح”، كما يقول، “التركيز على القضايا ذات الأهمية للوطن”.

* لماذا كل هذا الزخم حول حركة الإصلاح الآن التي لم يتجاوز عمرها شهورا؟

– الحركة ولدت في مناخ حراك إصلاحي. هي لم تنشأ فجأة ولكنها نشأت عبر مخاض، وبها عدد من القيادات السياسية المجربة التي استطاعت أن تسهم في إصلاح الحركة السياسية بصورة عامة، وتسهم في العمليات السياسية التي تأتي؛ مثل الحوار الوطني مثلا، واجتماعات أديس أبابا. والحركة أسهمت في وضع الأجندة السياسية بصورة عامة، وكانت لها تفاعلية عالية مع القوى السياسية الأخرى، وتفاعلية عالية مع المؤسسات التي كانت تعنى بالمستقبل السياسي للسودان، مثل الفريق الأفريقي عالي المستوى. ففي فترة وجيزة وفي أقل من سنة استطاعت أن ترسم صورة عامة لنفسها؛ حية وإيجابية ونشطة. وأركز على إيجابية بمعنى أنها لم تكن تنطلق من خصومة مع أي طرف، ولكنها تحرص على الالتزام مع التعامل مع آخرين. وبالتالي كانت منفتحة نحو جميع القوى السياسية. وأعتقد أن هذا هو ما أعطاها وزنا خاصا، وصورة خاصة موجبة في الساحة السياسية، ومكنها من أن تتفاهم مع القوى السياسية الأخرى، ومع القضايا السياسية بنشاط وفاعلية.

* لكن ثمة من يرى أن انفصالكم عن المؤتمر الوطني وأنكم تعارضونه بشكل شخصي بعيدا عن المعارضة السياسية هو ما أعطاكم هذا الزخم؟

– هذا غير صحيح. الحركة ولدت في مايو الماضي ولكنها كانت في طور الجنين، عندما أعلن الرئيس، وهو رئيس المؤتمر الوطني، إطلاق الحوار الوطني، أكثر الجهات السياسية التي تعاملت مع هذه المسألة هي حركة الإصلاح الآن، وتجاوبت بجدية وبدون خطاب تعسفي، أو خطاب مسيئ للمؤتمر الوطني، وتفاعلت بعد ذلك بإيجابية في مجريات الحوار، وفي مشاركتها من خلال مجموعة (7+7)، وهي لجنة يرأسها الرئيس، وشاركت في إصدار الورقة الأساسية؛ وهي خارطة الطريق، والتي أجازتها الجمعية العمومية للحوار الوطني برئاسة الرئيس، فلا يمكن أن نتهم بأننا كنا مغاضبين ومنحازين، فهذا كله كلام قلناه في التأسيس؛ قلنا إننا لسنا مغاضبين، وإذا كانت هناك بعض الشخصيات لديهم مشكلة مع المؤتمر الوطني فهذا شأنهم، ولكن نحن كحركة ننطلق في مواقفنا وفي حركتنا من خلال مبادئ، ومن خلال موافقة سياسية، ولذلك تعاملنا مع الحوار تعاملاً موجبا جدا؛ في خارطة الطريق، ثم توقيع اتفاقية أديس أبابا في 5 سبتمبر العام الماضي، فهذه كلها دلائل على أننا تعاملنا بموضوعية شديدة. عندما شعرنا أن المؤتمر الوطني يماطل في قضية الحوار، وليس عنده الرغبة الحقيقية في تقديم الحوار على الانتخابات، وفرض الأمر الواقع على الناس، هاجمنا هذا الاتجاه عن حق، وليس عن تحامل ضد المؤتمر الوطني. فنحن كما ذكرت نتعامل بصورة مبدئية في هذه المسألة.

* اتهمتم المؤتمر الوطني بأنه يستخدم إمكانات الدولة وأموالها في الانتخابات لصالح الحزب، والوطني رد عليكم بأنكم لم تقولوا ذلك إلا بعد خروجكم، واتهمكم هو الآخر بأنكم بهذه الاتهامات تشوهون تاريخكم السياسي…

– أولا أنا شخصيا لم أقل هذا الكلام على لساني، ولكنه ورد على لسان بعض القيادات رأوا أن هذه المسألة كان يجب أن توضح إزاء زعم الطرف الآخر بأن التمويل مستقل ويعتمد على العضوية، وحقيقة الساحة السياسية تحتاج لكثير من التفسير والسند والحجة، ولكن القضية قضية عامة، نحن لسنا مع ولم نتخذ أي خطوة أو عمل فيه خيانة لعهد سابق، ولكن قضية تمويل الأحزاب قضية عامة، ولابد من قدر من التكافؤ والعدالة بين الأحزاب سواء كانت داخل الحكومة أو خارجها، وغالب النظم السياسية هذا الشيء موجود في القانون؛ أن الأحزاب تمول من الحكومة بمقدار معين، وبنسب معينة، ووفق شروط معينة، لكي تقوم أحزاب حقيقية تكون مشاركة -لا نقول منافسة فقط- نقول مشاركة في الحراك السياسي.. لابد أن تتوفر لها الحدود الدنيا من الإمكانات التنظيمية والمالية، فهذه مسؤولية الدولة، والذي نقوله بدلا من أن تكون العلاقة بين الأحزاب والحكومة والحزب الحاكم هي علاقة عطاء، فليكن هذا أمرا مقننا ومن حقنا، هذه من وجهة نظرنا ليست قضية مكايدة، هذه قضية من القضايا الرئيسة.. لا تستطيع أن تصنع إصلاحا دون قوى سياسية متماسكة.. لا تستطيع بشيء واحد ضخم ومهيمن أن تكون الحركة السياسية متماسكة ومقتدرة، ومن الواجب أن ندعم الأحزاب الجادة على أساس أن تقوم بدورها في الحراك السياسي، فهذه ليست قضية مناكفة.

* إذاً.. أنت شخصيا لم تتهم المؤتمر الوطني هذا الاتهام؟

– لا تستنطقيني، أنا لا أقول هذا ولا ذاك، أنا أقول لك ما أراه صحيحا، ولكنني لم أقل لك إن المؤتمر الوطني يفعل أو لا يفعل هذه ليست قضيتي الآن، نحن نقول من خلال أطروحات الإصلاح السياسي أن هذه المسألة لابد وأن تعالج، وبقاء هذه المشكلة معناه وجود ميل وعيب كبير في الحركة السياسية في تكوينها وفي ممارستها، ولن يؤدي بنا إلى إصلاح، لأن الإصلاح في النهاية يقوم به البشر، والبشر يعملون من خلال مؤسسات سياسية تنفيذية.. لابد أن تكون الثقافة التي تتخلل هذه البيئة ثقافة موحدة، وهذه واحدة من أهم قضايا الإصلاح.

* وماذا عن اتهامكم بأنكم في المكتب السياسي للحركة توافقون بشكل سري على الانتخابات؟

– غير صحيح… نحن حريصون أن نبرز للشارع السوداني الطريقة التي نعمل بها، فنحن نعمل من خلال شفافية عالية في المكتب السياسي، ونحرص أن نناقش القضايا في المكتب السياسي، وعلى أن نصوغ الختام والقرارات بصورة مشتركة، نلتزم بما جاء في المكتب السياسي، نعمل بدرجة عالية من المؤسسية، ولذلك لا مجال للقول بأن هنالك تيارا سريا يعمل ضد الموقف العام، هذا غير وارد إطلاقا، وأنا أؤكد لك أنه غير صحيح، قد يختلف الناس في تعاملهم مع الحكومة، في قضية الانتخابات، هنالك من قال يجب أن نخوض الانتخابات لأنها تعطينا حضورا سياسيا في الساحة، ولكن هذا الرأي لم ينتصر في النهاية، انتصرت الآراء الأخرى، وأنا مستعد أن أقبل النتيجة، ونحن لا نقول إن هذا هو الرأي الأفضل، ولكن يحتمل أن يكون الرأي المفضول، فهذا وارد وهذه تقديرات سياسية، ولكن قطعا عندما قررنا مقاطعة الانتخابات لأنها كان يجب أن تأتي نتيجة للحوار الوطني وليس العكس. من ناحية مبدئية أخلاقية كنا نظن أنه عندما طرح الرئيس الحوار في 27 يناير من العام الماضي أن الأولوية ستذهب للحوار الوطني، ولذلك موقفنا هذا كان مبنيا على أساس أدبي، وأساس مصلحي لمصلحة الحركة، لأن الانتخابات بهذه الصورة سيكون مشكوكا فيها، ولن تكون محل انتقاد من السودانيين فحسب، ولكن انتقاد أيضا من مؤسسات دولية، وهذا يضيع قدرا كبيرا من الرجاء الذي كان معقودا على الحوار الوطني، وكان المرجو أن يكون الحوار الوطني مدخلا لحل هذه المشاكل والاتفاق حولها، وبناء مشروع سياسي وطني، وبطبيعة هذا المشروع وتعريفه لابد أن يكون شاملا لكل القوى السياسية حتى التي تعمل في الخارج وتحمل السلاح.

* مقاطعة.. ومع ذلك الانتخابات تسير بصورة جيدة وبها مشاركة وسيأتي إلى مراقبتها منظمات دولية تشهد عليها؟

– هذا في النهاية لن يحل مشاكل السودان، ينبغي أن نكون دقيقين في هذه المسألة، وحكيمين لأن الحاكم اسمه مشتق من الحكمة، فلابد أن يكون حكيما، فأن تعقد انتخابات في الدول النامية، وتصفق لها وتجمع الجماهير، وتهتف وتحشد، هذا ممكن خاصة وأن الدولة تستطيع أن تحشد الأحزاب الحاكمة، وبالضرورة تستطيع أن تفعل ذلك، ولكن هذا في النهاية لن يحقق المشروعية، حتى في داخل النفوس.. المشروعية الحقيقية ما يعتمل في ميزان الإنسان من قناعات، ولن تكون مقبولا في كثير من الدوائر السياسية في كثير من داخل السودان وخارجه، والسودانيون ينظرون إليها باعتبارها مثل انتخابات العالم الثالث تعمل إرضاء للإرادة الإقليمية والدولية، ولكنها لا تحقق انتقالا حقيقيا في السياسة.. الذي نريده أن تكون انتخابات بهذه الوظيفة، وأنا كتبت قبل ذلك أن الانتخابات هي مناسبة تعليمية تنويرية، من خلال الأطروحات السياسية، ومن خلال تقديم القيادات، ونستطيع أن نبرز قيادات جديدة وخطابا سياسيا جديدا، ونبني على ما سلف، ونراكم ثقافة سياسية من خلال الانتخابات حتى نستطيع أن نعمل انتخابات سياسية أفضل من التي سبقتها، أما أن تقوم الانتخابات على أساس فقط استيفاء بعض المعايير الشكلية لها كالتسجيل والترشيح وغيره، فمثل هذا لن يحدث تحولا سياسيا مقبولا ولن يساهم في حل المشكلات الرئيسة التي يعاني منها السودان، سواء مشكلات الاقتصاد والحرب والعلاقات السياسية والخارجية مع الدول، هذا كله سيبقى إلى أن تأتي معالجة ومقاربة سياسية فكرية اقتصادية مختلفة.

* الحوار سيتواصل بعد الانتخابات وسيستمر بمن حضر.. ماذا أنتم فاعلون؟

– هناك حواران الآن بمن حضر، في أديس أبابا بمن حضر، وحوار آخر بمن حضر، هذا كله لن يفيدنا في شيء، الذي يملك القرار في الحقيقة هو الذي يملك السلطة، والمعارضة فقط تمتلك بأن تلتزم الأطروحات والثوابت الوطنية، لكنها لا تستطيع أن تغير النظام السياسي، وأن تطرح تشريعات جديدة، وأن تنشئ آليات الانتخابات والحوار الوطني، المسؤولية في الأساس هي مسؤولية الدولة والحزب الحاكم، والرئيس شخصيا باعتباره رئيس الدولة وليس رئيسا للمؤتمر الوطني.

* وهل هذا معناه أن دوركم في المعارضة هو دور المتفرج على الأمور؟

– هذه مسائل في النهاية يقضي فيها المكتب السياسي، لا أريد أن أستبق المكتب السياسي، لكن هذا أقوله لك من تقديرات عامة في الساحة، إذا قامت الحوارات الوطنية هذه من منطلق تنافس فلن تنجح، نحن نتحدث عن حوار وطني واحد، له شروط وأوصاف ومبادئ معينة ومعايير لابد أن يتفق حولها، أما أن ينفرد طرف ويقول أنا أدير على طريقتي، وأفرض ذلك على الطرف الآخر هذا غير مقبول، وهذا غير مسؤول حقيقة، والمسؤولية تقع على الحكومة في هذه المسألة.

* ما تعليقك على عدم حضور المؤتمر الوطني الاجتماع التحضيري للحوار الوطني في أديس أبابا؟

– أعطى رسالة ارتباك واضحة، الأعذار التي وردت فيه غير مقبولة، والفريق الذي أدار الاجتماع تقبل هذا التبرير، أنا في الحقيقة ما كنت أستغرب ما الذي كان يريده من يحضر، الذي صيغ من مبررات غير مقبول، وواضح أن التركيز هو على قضية الانتخابات وفرض أمر واقع جديد.

* وما تعليقك على رفض مجلس الأحزاب الدعوة المقدمة من جهاز الأمن بحل حزب الأمة القومي ومصادرة ممتلكاته؟

– هذا شيء جيد، العبرة والدرس هو أن تكف الأجهزة الحكومية عن التدخل في شؤون الأحزاب السياسية، وأن تعمل كمؤسسات وطنية تخدم الجميع، إذا ساد انطباع أن أجهزة الدولة هي ميسرة ومسخرة لخدمة حزب واحد، هذا سينزع منها الصفة القومية، وهذا لا يرضيها، ولذلك نحن نقول لابد في إطار الدولة الواحدة أن يشعر الجميع، أن كل أجهزة الدولة تتعامل معهم على أساس التكافؤ في الحقوق، هذا الشعور غير سائد الآن للأسف، وكما يقول القانونيون لابد للعدالة أن توفر وأن يرى أنها توفر، إحساس العامة والقوى السياسية بأن أجهزة الدولة محايدة إحساس مهم جدا وضروري لإنجاح العملية السياسية.

* مقالك الأخير كتب بطريقة تشاؤمية وبأسلوب بعيد عن أسلوبك المعتاد للناس مالذي قادك للكتابة بهذه الطريقة هذه المرة؟

– لا أرى هذه المخالفة التي تتحدثين عنها، هو كان تعبيرا عن اللحظة الذي كنت أعيشها وقتها.

* مقاطعة… هل تغيرت هذه اللحظة الآن؟

– لا… لم تتغير.. للأسف الشديد أن يبنى الإنسان على التفاؤل، وأنا طيلة حياتي في الحركة السياسية – حتى كان الناس يتهمونني بأنني رومانسي- كنت متفائلا جدا ودائما متفائل، لكن حقيقة ما جرى في الأشهر الماضية أصاب كثيرين بالاحباط، ليس تجربة إسلامية رائدة، ولكن تجربة وطنية تقليدية عادية تقيم نظاما سياسيا يتفق عليه الكل ويتحاكمون إلى مبادئه ومقوماته، انتهت التجربة إلى ما انتهت إليه تقريبا إلى كل التجارب العربية الفاشلة، هذا كان تعبير حقيقي ومر وفي نفسي وداخلي، وعندما أرى أنني أتقدم في العمر أرى تراجع الحركة السياسية وأن هناك ضعفا من أن تتقدم نحو غاياتها التي كنت أتمناها، وأنها في الحقيقة تتراجع للوراء، القوى السياسية الآن تعاني من أزمات عميقة بوساطة الحزب الحاكم، هو مقال متشائم في الحقيقة، لو كان هناك نقد يوجه إليّ بأن هذه المدرسة تشاؤمية، والتي أنا دائما في حديثي مع الناس مع الشباب أقول تجنبوها، فلو كان بخطأ هو ليس أنني متشائم، لأن هذه حالة نفسية لا أستطيع الفكاك منها، لا أستطيع أن أقول إنني سعيد ولا حزين، ولكن ربما التعبير عن التشاؤم هو الذي ينتقد.

* ألم تصل بعد كل هذا لأن السياسة لن تجدي ولن تستطيع أن تقدم فيها شيئا، ألم تتصالح أكثر مع غازي العالم والمفكر؟

– الدور الذي أتمناه لنفسي أن أدون هذه التجربة وأن أستخرج منها الخلاصات والعبر، حتى تكون مفيدة للأجيال القادمة.

* مقاطعة… هل تكون في شكل مذكرات؟

– قد تكون في شكل مذكرات، قد تكون أن أكون ناقدا للتجربة التي خضتها، بما في ذلك نفسي، وأعتقد أن أي عرض موضوعي ونقدي منصف للتجربة السياسية سيكون مفيدا للأجيال القادمة، هذا ما أتمنى أن أتمكن من أدائه، ولذلك رغبتي الشخصية هي التحلل من المسؤوليات السياسية والتنفيذية، وأرجو أن أوفق في أن أؤدي هذه المهمة.

* توقعاتك ورؤيتك للمستقبل بشكل عام؟

– (ضحك طويلاً).. قبل أن أجيب عن هذا السؤال لابد أن أجري تمرينات قاسية جدا، من أجل رفع الروح المعنوية وايجاد حالة من التفاؤل لأقول لك الآن ما أراه في هذه المسألة سيكون تدافعا إلى المقال الذي ذكرتِه منذ قليل.

* وعلى مستوى الحركة؟

– سنعمل في الشهور القادمة، وسنطرح ورقة نقدية لمسيرتنا في العام الماضي بعنوان (نقد تجربة التأسيس)، وستكون ورقة نقدية موضوعية جدا تبرز الإيجابيات والسلبيات، وتطرح رؤية للمستقبل، هذه الورقة لم تعد من وجهة النظر إلى الحركة، ولكن من وجهة النظر إلى الحركة السياسية عامة، بمعنى لو أن فيها حكمة أو عبرا فستكون متاحة لكل الحركة السياسية.

* أمازلت متشائما؟

– أنا لا أحب أصلا أن أوصف بالتشاؤم، وأرى أن هذا الوصف جريمة بالنسبة للقائد، القائد الذي يتشاءم، القائد الذي يتردد، القائد الذي يتقاعس، أو الذي يتماوت في لحظة المعركة والصدام لا يستحق أن يكون قائدا، وبالتالي التشاؤم عندي هو نوع من الإثم، ولكن أنا بشر والظروف تفرض نفسها على الإنسان، وكنت أتمنى أن يكون السودان أفضل من ذلك، وكنت أتمنى أن تقوم عملية إصلاح حقيقية واسعة شاملة لكل القوى السياسية، أرجو في ما تبقى من العمر أن نرى شيئا من ذلك يتحقق

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *