زواج سوداناس

من هم الوزراء المغادرون وهل يعود الحرس القديم؟؟



شارك الموضوع :

حزب “غازي” يغرق في خلافات القادة وينصرف عن الإصلاح العام لإصلاح نفسه؟!
أيام معدودة ويغادر بعض الوزراء مواقعهم التنفيذية ويعين آخرون مكانهم بعد إعلان نتائج الانتخابات التي ستعيد ترسيم الخارطة السياسية في البلاد من جديد.. بزيادة نصيب بعض الأحزاب في السلطة وخروج البعض الآخر. وداخل حزب المؤتمر الحاكم فإن الرئيس المرتقب “عمر حسن أحمد البشير” يواجه بأسئلة كبيرة هل تتغير السياسات؟؟ أم تطال التغييرات بعض الوجوه التي مكثت سنوات طويلة في الحكم .. ويعتبر الوزراء د.”مصطفى عثمان إسماعيل” و”علي أحمد كرتي” والفريق “عبد الرحيم محمد حسين”، بمثابة الحرس القديم الذي تقلب في المواقع منذ 1989م وحتى اليوم. وعلى صعيد الولاة فإن شيوخ الولايات هم “محمد طاهر ايلا”.. و”عثمان كبر” و”أحمد عباس”.. وربما لا يطال التغيير والتبديل فقط الشيوخ الذين طالت مدة إقامتهم في كراسي الحكم.. فهناك شيوخ لهم عطاء وقدرات وشباب جاءوا إلى السلطة حديثاً ولكنهم فشلوا في إثبات ذاتهم ولم يقدموا شيئاً يعزز فرص بقائهم.. وتعتبر وزارة الخارجية أولى الوزارات التي ينتظر مغادرة وزيرها “علي كرتي” لا لفشله في أداء مهامه ولكن لرغبته الشخصية في التنحي بعد (12) عاماً أمضاها الرجل في الجهاز التنفيذي.. ونجح “كرتي” أخيراً في إحداث اختراق كبير جداً في علاقات السودان الخارجية ببعض الدوائر..خاصة المحيط العربي حيث نشط الرئيس في ملف العلاقات العربية وأسند لمدير مكتبه الفريق “طه عثمان” مهاماً خاصة أثمرت هذا التوافق والازدهار في العلاقات مع دول الخليج.. وتنفس السودان طبيعياً بعد هذا الاختراق الكبير.. وبدا الوزير “كرتي” زاهداً في السلطة منذ اعتذاره خوض الانتخابات الحالية.. وحال مغادرة “كرتي” الخارجية فإن ثمة اعتبارات تجعل من د. “نافع علي نافع” وبروفيسور “إبراهيم غندور”، أكثر الشخصيات قرباً من المنصب.. والخارجية موقع هام جداً ولن تسند لوزير بلا نفوذ سياسي في الحزب وقدرة على التواصل مع المرجعية العليا للقرار في الدولة، وفي ذات الوقت يملك علاقات تواصل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تقوم بدور كبير جداً في جبهة العلاقات الخارجية.. بل إن مدير عام جهاز الأمن ووزير الدفاع يملكان مفاتيح لدول وحكومات غير متاحة للدبلوماسية التقليدية.. ويعتبر بروفيسور “غندور” من السياسيين الواقعيين.. وله صلات واسعة بالخارج وقدرة مدهشة في التواصل مع الآخرين.. أما د. “نافع” فهو سياسي نافع جداً.. وله حيوية طاغية.. ونشاط خلاق وخلافاً للصورة التي رسمها الإعلام لدكتور “نافع” في مخيلة الداخل، فإن الرجل محاور بارع ومثقف عميق يقرأ ويكتب ويهتم بالمعلومات وسياسي مبدئي، لذلك يعتبر شخصية هامة في المرحلة القادمة.. صحيح أن بعض السياسيين سعوا للوقيعة بينه والرئيس ولكن فشلت تلك المؤامرات الصغيرة.. لأن الرئيس يدرك وفاء وإخلاص “نافع” للمؤتمر الوطني.. وإذا كان البعض يعيب على “نافع” طموحه فإن أي سياسي بلا طموح لا فائدة ترجى منه.. ولا نفع للدولة والحكومة من شخصيات باهتة.. وانتقال بروفيسور “غندور” لمنصب وزير الخارجية يقتضي تنحيه عن منصبه الحزبي الذي يصبح خلال السنوات القادمة منصباً غير ذي جدوى ولا أهمية له.. إلا بعد عامين ونصف حيث تبدأ الاستعدادات للانتخابات القادمة. ومن الأسماء التي يتردد أنها ستغادر الجهاز التنفيذي د.”مصطفى عثمان إسماعيل” وزير الاستثمار، واعتبر بعض المراقبين التصريحات الأخيرة للرجل والمواقف المتشددة له خلافاً لطبيعته الوفاقية ولهجته المتسامحة، دليلاً آخر على أن أيام الرجل في الجهاز التنفيذي قد غربت شمسها وأنه يسعى من خلال تلك التصريحات لإثبات وجوده في الساحة، والظهور أمام المرجعية العليا في الدولة بثوب المقاتل المخلص من أجل الانتخابات، حتى لو تناقض ذلك مع تاريخ الرجل السياسي.. ولكن الفريق “عبد الرحيم محمد حسين” وزير الدفاع لن يغادر موقعه في الوقت الراهن لعدة أسباب: أولها أن الفريق “عبد الرحيم” استطاع إعداد قوات مسلحة حديثة.. ونهض بتسليح الجيش السوداني بأحدث الأسلحة.. واهتم بتحسين أوضاع العسكريين عطفاً على ثقة الرئيس المطلقة في الجنرال “عبد الرحيم محمد حسين” الذي يتولى أهم بوابات حراسة السلطة. وفي وجود “عبد الرحيم” في وزارة الدفاع يطمئن الرئيس كثيراً لتأمين ظهر الإنقاذ.. وكل الدلائل والمعطيات تشير لبقاء قيادة القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات على الأقل لمدة عامين قادمين، حتى منتصف الفترة الرئاسية.. لأن استقرار الجهاز الأمني والعسكري أحد أسباب استقرار البلاد.. ولكن على صعيد الوزراء الجدد فإن بعض الوجوه قد أثبتت فشلها .. ولم تقدم أية إضافة حقيقية.. وخسرت الحكومة في ذات الوقت كفاءات وقدرات ينبغي لها أن تعيد النظر في بقائها بعيداً عن الجهاز التنفيذي.. وشخصيات تسلحت بالخبرة.. ولها عطاء مثل “أسامة عبد الله” و”كمال عبد اللطيف” و”علي محمود” لا مبرر مطلقاً لوجودها على أرصفة الانتظار، والعطاء الذي كان يقدمه “أسامة عبد الله” و”كمال عبد اللطيف” وما يمثله “علي محمود” لأهل دارفور وكردفان معاً يرجح عودتها في التشكيل الوزاري القادم.
شركاء ما بعد الانتخابات
إذا كانت المشاركة في الانتخابات هي المعيار الذي وضعه المؤتمر الوطني لشركاء رحلته القادمة، فإن نتائج الانتخابات هي الميزان الذي من خلاله ينال كل حزب رصيده في السلطة، وقد تنازل المؤتمر الوطني عن بعض الدوائر لحلفائه ووجه قاعدته للتصويت للحلفاء، ولكن قد تأتي نتائج الانتخابات بفائزين غير مدعومين من المؤتمر الوطني، مثل دائرة الدلنج التي تنازل فيها المؤتمر الوطني لحزب العدالة .. لكن دخل الحزب الاتحادي بقيادة د.”جلال الدقير” خط المنافسة بتقديمه لوجه اجتماعي يحظى بثقة الناس والقاعدة العريضة، فأصبح “بدر الدين مصطفى محمد صديق” قريباً من المقعد البرلماني رغم دعم المؤتمر الوطني لمرشح حزب العدالة د.”أحمد الحسين”.. وتنازل المؤتمر الوطني في الخرطوم لحركة التحرير والعدالة جناح “السيسي”، بيد أن الجناح الآخر بقيادة “بحر إدريس أبو قردة” بات منافساً قوياً للسيسي. وطبقاً لترشيحات أولية فإن الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة د. “جلال الدقير”، ربما أصبح الحزب الثاني بعد المؤتمر الوطني ثم الحزب الاتحادي (الأصل)، ثم حزب الأمة الفيدرالي بقيادة د.”أحمد بابكر نهار”.. وحزب العدالة الأصل .. بعد ذوبان حزب العدالة القومي جناح “أمين بناني”. وحصلت جماعة أنصار السنة على مقعد مبكراً عن دائرة غبيش رغم أن أنصار السنة هناك بعدد أصابع اليدين.. وتستفيد الأحزاب من التمثيل النسبي في الحصول على مقاعد برلمانية.. وكذلك دوائر المرأة وإذا فشل حزب في الحصول على ثلاثة مقاعد برلمانية قومية فإنه سيفقد تماماً فرصة دخول مجلس الوزراء القومي.. وكذلك لا يمكن أن ينال حزب في ولاية منصب الوزير ومعتمد ومستشار وهو بلا هيئة برلمانية، وفشل في حجز مقعد واحد في المجلس التشريعي.. فأحزاب مثل الأمة الوطني.. وحزب الحقيقة بقيادة “فضل السيد شعيب” والاتحادي الاشتراكي.. وحزب الحركة الشعبية أصحاب القضية الحقيقيين.. وغيرها من المسميات ستفقد امتيازاتها الحالية بأمر الجماهير، إذا فشلت في الحصول على مقاعد برلمانية تؤهلها للتمثيل في مجلس الوزراء. ولكن المؤتمر الوطني وعد بمكافأة كل حزب اشترك في الانتخابات، إلا أن الأحزاب الحالية حصلت على مقاعدها الوزارية بافتراض أن لها قواعد وجماهير.. ورصيد شعبي.. لتأتي الانتخابات وتميز بين حزب وآخر.. ولن يجد المؤتمر الوطني حرجاً في طرد بعض الأحزاب من رحمة السلطة ومغادرة مجلس الوزراء.
صراع الجنرال والطبيب
جمع حزب الإصلاح الآن النقائض والأضداد.. والمواقف المتناقضة حيث ضم الحزب د.”غازي صلاح الدين” الذي يمثل تيار المفكرين والمثقفين في الحركة الإسلامية.. وظل “غازي صلاح الدين” مصدر رهق و(عكننة) لبعض المتنفذين في السلطة.. وبعد خروجه من المؤتمر الوطني ارتاح كثيرون لخروجه وحزن فريق آخر.. واعتبر خروج “غازي” بمثابة انقسام جزئي في الحزب الحاكم حيث خرج معه “حسن عثمان رزق” ومن أعضاء البرلمان د. “فضل الله أحمد عبد الله” و”سامية هباني”.. ولكن كانت المفاجأة أن اثنين من العسكريين الإسلاميين الذين لهم إسهام في إرساء قواعد الإنقاذ، قد أعلنا انضمامهما لجماعة الإصلاح قبل أن تصبح حزباً قال إنه حزب للإصلاح الآن وليس غداً أو المستقبل، فأصبح الجنرال “محمد بشير سليمان” من الوجوه التي استفاد منها “غازي صلاح الدين” لشخصيته العسكرية الصارمة.. ودوره في القيادة العامة بعد وقبل (30) يونيو في دعم ومؤازرة الرئيس “البشير” .. ومعه اللواء (م) مهندس “صلاح كرار”.. إلا أن “كرار” عاد مسرعاً لأحضان المؤتمر الوطني وآثر الصمت وكتم أسرار الإصلاح الآن.. والنأي عن العراك مع “غازي صلاح الدين” ومجموعته.. لكن في الفترة الأخيرة..خرج الجنرال “محمد بشير” عن صمته وأخذ على عاتقه مهاجمة “غازي صلاح الدين” وحزب الإصلاح الآن.. في المنابر العامة.. وصلت حد التراشق اللفظي والعنف المعنوي بين إخوة الأمس أعداء اليوم.. ولم يفلح “حسن عثمان رزق” في تهدئة الخواطر وصب الماء البارد على نيران الخلاف المشتعلة. حتى هدد “غازي” باللجوء إلى القضاء لتبرئة ذمته التي شكك فيها الفريق “سليمان” في أحاديثه الصحافية التي شغل بها الساحة السياسية في الفترة الأخيرة.. وإذا كان الإصلاح الآن قد رفع شعارات إصلاح الدولة ومنهج الحكم.. وادعى أنه يقدم تجربة جديدة في الممارسة، فإن الحزب فشل فشلاً يشهد عليه أهل السودان في تحقيق أي من المقاصد التي رفع شعاراتها .. وانشغل الآن بنفسه في صراع عقيم.. على لا شيء في ساحة الحزب الذي كان منتظراً منه دخول الانتخابات .. لكنه لم يفعل وكان متوقعاً منه إثراء الساحة بالأحاديث الجماهيرية والندوات التي تساهم في نشر الوعي العام، لكن الحزب اختزل نفسه في ما يقوله “غازي صلاح الدين” ولا فعل في الساحة.. يغري الناس حتى بمتابعة أخبار الإصلاح الآن.. وقد انزوى في الفترة الأخيرة بعض القيادات بعيداً عن واجهة الحزب مثل الدكتور “أسامة توفيق” الذي يمثل رقماً كبيراً في تيار الإصلاح في المؤتمر الوطني قبل انقسامهم .. وكذلك اختفى د. “فضل الله أحمد عبد الله” وانكفأ على نفسه في الجامعة يدرس طلابه بعيداً عن غبار السياسة وعراك الطبيب والجنرال، وهي معركة الخاسر فيها الإصلاح الآن وحده.. وقد أصبح الحزب محل سخرية وتندر في الشارع العام، فكيف لدعاة الإصلاح يفشلون في احتواء خلافاتهم داخل أسوار بيوتهم ويخرجون للرأي العام عراة حفاة يبارزون بعضهم البعض في مظهر يثير السخرية.. ويردد البعض السؤال هل هؤلاء هم بديل المؤتمر الوطني والإنقاذ؟
إن داء الانقسامات والتصدع قد تفشى في كل حزب في الساحة بدءاً من حزب الأمة الذي أصبح عدة أحزاب والاتحادي الديمقراطي.. وجماعة أنصار السنة والبعث والحزب الشيوعي وكبيرهم المؤتمر الوطني الذي خرج من صلبه المؤتمر الشعبي ثم حزب العدالة الذي انقسم لاحقاً لحزبين.. ثم حزب منبر السلام العادل الذي تصدع أيضاً لحزبين.. وأخيراً الإصلاح الآن الذي يقف اليوم على حافة الانقسام ليثبت حقيقة أن السودانيين غير مؤهلين في الوقت الراهن لتأسيس منظمات مجتمع مدني حقيقية، تقود إلى التغيير السياسي والثقافي والاجتماعي، وأن دعاة الإصلاح هم أنفسهم يحتاجون إلى إصلاح يأخذ بيدهم ويحسن من أوضاعهم.
الديكر ليست آخر هدف
هاجمت الحركة الشعبية ليلة (الخميس) بلدة الديكر الواقعة أقصى شرق ولاية غرب كردفان وعاثت الحركة الشعبية فساداً في الأرض.. بنهب السوق.. والقرية ليلاً بعد أن هاجموا مركز قوات الشرطة والاستيلاء على عربة لاندكروزر وبعض الأسلحة.. لكن الحركة الشعبية قد أصبحت في الفترة الأخيرة تعيش على حصيلة النهب والسلب الذي تقوم به في بعض المناطق للتكسب والتزود بالوقود.. وضروريات الحياة.. وتدعي الحركة أنها تنفذ خطة لمنع قيام الانتخابات في الوقت الراهن بجنوب كردفان.. والديكر التي تقع على بعد (30) كلم متر جنوب الدبيبات يقطنها المسيرية وبعض القبائل الأخرى. وترتبط المنطقة بالجبال الغربية لمحلية لقاوة.. وتتبادل مجموعة عرب المسيرية مع النوبة الكانشا والأجانق.. والشفر وكجورية.. والزيمانج المصالح الاقتصادية المشتركة لعشرات السنين وحتى بعد نشوب الحرب الأخيرة (6/6)، حافظت محلية لقاوة على تماسك مكوناتها .. لم ينخرط المسيرية في مقاومة الحركة الشعبية وحربها مثلما كان ذلك في الحرب الأولى.. ولم تبدِ الحركة عداءً سافراً للمسيرية طوال الفترة الماضية، لكن الهجوم الأخير الذي وقع عشية (الأربعاء) وحتى صباح (الخميس)، قد نسف الاستقرار نهائياً في تلك المنطقة.. وحاولت الحركة الشعبية في هجومها التمييز بين المواطنين بتجنب نهب ممتلكات بعض المواطنين، وهذه الانتقائية من شأنها ضرب النسيج الاجتماعي.. وبث الكراهية وسط الأهالي وإثارة الشكوك بأن هناك أصدقاء للتمرد. وأعداء للتمرد.. والهجوم على الديكر يمثل خطوة نحو تصعيد العمليات في فصل الصيف.. وبدلاً من دفاع التمرد عن كاودا وأم سردبة والبرام أصبح الدفاع عن الدبيبات والديكر والحمادي.. و”عبد العزيز الحلو” الذي يجيد حرب العصابات.. نقل المعركة من مناطق وجوده إلى عمق استقرار المناطق الشمالية.. وفي محاولة لإيقاف زحف القوات المسلحة جنوباً وشغلها بمعارك جانبية.. ولكن الحركة الشعبية فقدت في الأسبوع الماضي منطقة المشايش وليما في غرب كادقلي.. وفقدت بعض المناطق في المحليات الشرقية. ويمكن أن تفقد مزيداً من المناطق قبل حلول فصل الخريف الذي لم يتبقَّ له في جبال النوبة إلا (30) يوماً فقط.

 

 

المجهر السوداني

 

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *