زواج سوداناس

بلاغ ضد مجهول


شارك الموضوع :

روعت جماهير ولاية نهر النيل بصفة خاصة أمسية الخميس، بخبر اندلع في وسائط التواصل الاجتماعي كما تندلع النار في الهشيم.. ثم زاد احتداما بمرور الوقت.. يقول الخبر “إن ثلاثة بصات سفرية قد تصادمت على طريق التحدي”.. وسرى الخبر في لحظات قليلة في كل أوردة وشرايين الميديا الحديثة.. فطفق كل من له قريب وحبيب في الولاية يسأل عنه سيما أن هنالك عشرات الآلاف من المعدنين الأهليين القادمين للولاية من كل ولايات السودان.. فاشتعلت الهواتف والهواجس والقلق والظنون !! ولم يكن أمامنا (نحن أبناء ولاية نهر النيل) إلا الاستسلام للقدر وانتظار كشف الموتى والجرحى والثكلى.. أما عن الحالة النفسية لملاك شركات البصات فحدث ولا حرج.. فلك أن تتخيل حالة صاحب بص يحمل خمسين روحا عند سماعه مثل هذا الخبر الصاعقة !!

* وبينما نحن كذلك يأتي الفرج من عند الله اللطيف الخبير عبر بيان شرطي يكذب الخبر من أصله.. بحيث نفت الشرطة أن يكون هناك أي حادث من أي نوع على طريق التحدى (من الجيلي لدامر المجذوب) كما لو أننا على أيام صيف العبور إلى الحقيقة لما نهضت تلك المرأة بكتابها (الحقيقة) التي صدرته بشطرة “هاك من دار جعل يا جون قرنق مكتوب” و.. و..

هكذا تنفس الجميع الصعداء على إثر مكتوب الشرطة الذي أنهى قلق ساعات صعبة.. وفي المقابل فتح أبواب أسئلة لا يمكن أن يغلق قريبا.. فليست هذه هي المرة الأولى التي يدس فيها حاقد مثل هذه الأخبار التي لا تخرج إلا من صاحب خيال مريض.. فضلا عن سيل من الأخبار المماثلة التي تضررت منها أسر كريمة وانهارت على إثر سمومها بعض أركان مجتمع متماسك !!

فهل في كل مرة نكتفي بتسجيل هذه الجريمة النكراء ضد مجهول ثم نمضي.. حتى نتوقف عند جريرة أخرى هي أكبر من سابقتها!! يفترض أننا مجتمع سوداني محافظ متماسك تحكمه أخلاق ومثل.. ويفترض أيضا أننا نستقبل هذه التقانات التي هبطت علينا ببعض التحوطات.. فلا يقول عاقل بمقاومتها بحيث لا قبل لنا بمقاومة هذه الفضاءات.. ولكن في المقابل بمقدورنا أن نفعل أكثر من شيء.. تبدأ هذه الأشياء ببث المزيد من الرسائل الأخلاقية والقيمية عبر المنابر والوسائط الإعلامية والمؤسسات التعليمية.. على أن مثل هذه الرسائل المدسوسة تعد إفكا عظيما ولا تشبه تربيتنا ومجتمعنا و.. و..

* غير أن الحلقة الأضيق لمحاصرة مثل هذه الجرائم تكمن في مراقبة شركات الاتصالات.. فلحسن الحظ أن كل الوسائط تعتمد مباشرة على تقنية الاتصالات.. ويفترض أن لهذه الشركات ولاية ورقابة على كل المحادثات التى تدور في هذه الوسائط.. وحسب علمي أن هنالك إدارة أمنية معلوماتية معنية بحماية المجتمع وملاحقة هؤلاء القراصنة و.. و..

* غير أن ثمة ملاحظة مهمة يمكن أن تحد من انتشار مثل هذه الجرائم، إن لم تحبطها في مهدها.. وأعني عدم نشر كل ما يرد إلى بريدنا التقني سيما الذي يترتب عليه عبء مجتمعي عظيم مثل حادثة حافلات التحدي هذه.. فإن لم تستطع أن تتصل بالجهات التي لها علاقة بالموضوع فليس أقل من أن تعزلها وتجعلها تنتهي عندك.. على أن كل فاجعة ترد إلينا هي مصنوعة ما لم يثبت العكس وتؤكدها لك جهة رسمية.. ولا نملك في خاتمة هذا السياق إلا أن نسأل الله تعالى الحماية والوقاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *