زواج سوداناس

ومن الرجال «المشروم»


شارك الموضوع :

نواصل قراءة بعض ما جاء في كتاب صديقي الداعية الاسلامي الظريف عبدالسلام البسيوني عن صنوف الرجال (ألف كتابا يحمل عنوان «وقال نسوة» كتبت له مقدمته، وفيه يوضح أن الإسلام بعكس ما يرى دعاة كثيرون يرفع من قدر المرأة ليس بالكلام المستهلك: نصف المجتمع.. مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.. من بيت الزوج الى المقابر صونا لعفتها!! بل بشرح مستفيض لمكانتها المستحقة كفرد فاعل في العائلة والمجتمع)، ولهذا لم أستغرب أن يخص صنوف الرجال المتسمة بالخسة والحقارة بالجلد بلسانه المصري الطويل وقلمه الحاد، ونبدأ بالرجل المشروم «والمشروم نبات طفيلي ينمو في ظل نبات آخر، يمتص جذوره، ويسرق منه غذاءه، ويتضخم على حسابه. فهو طفيلي انتهازي، لا يستطيع أن يعيش وحده، ولا يستطيع أن يقوم على ساق قوية تحميه وتدعمه، بل هو دائمًا يلتصق بما يحميه ويدعمه (إضافة من عندي: عندما تذوقت المشروم في مطعم لأول مرة، ووجدت طعمه مثل طعم الكوسا النيئة، وتحريت أمره واكتشفت أنه هو الكجنقور الذي كنا في بلدتنا جزيرة بدين ننتزعه من أطراف الجداول ونأكله نيئا، وكان الفقراء جدا يستخدمون الكجنقور/ المشروم كبديل للحم في الطبخ، ولتعرف رأي أهلي النوبيين فيه فإن كجنقور تعني «علف الحمير»، وعليه وأنت فرحان وأنت تطلب وجبة بالمشروم تذكر أنك بمنظور بعض أهل السودان تأكل علفا مخصصا للدواب) والتطفل في بني الإنسان أمر تاريخي قديم، مارسه طفيليون همّهم بطونهم، ومارسه وصوليون همّهم الامتلاك والقوة، والاستعلاء والسيطرة، ومخالفة كل النواميس والأصول والمنطق والحق. ألم تر في حياتك رجلاً طفيليًّا مصاص دماء، لا يُشبعه إلا شفط دماء عباد الله، وأكل أموالهم، وسحبها لآخر كرية حمراء، فإذا انتهى من مضيف، بحث عن مضيف آخر أهبل، يتطفل عليه، ويشرب دمه بالسم الهاري؟ ألم تر عمرك شخصًا طفيليًّا يدخل مكانًا يعمل به، في وظيفة بسيطة تافهة، وهو دون إمكانيات ولا أهلية، غير الابتسامة الصفراء، والناب الأزرق، والقلب الأسود، فما يمر عام إلا وقد صار رأسًا رئيسًا، واستجلب كائنات طفيلية من فصيلته، حتى يصير المكان كله عاجًّا بالنباتات الطفيلية الخسيسة مصاصة الدماء؟
ألم تسمع بشاب وسيم حليوة و«لعبنجي» من فصيلة المشروم، ذي ابتسامة حلوة، وصوت عال، وإطلالة جريئة، يبرع في الرقص في المجالس، وإطلاق النكت، ومسح الجزم، وتهيئة الجلسات، وفرقعة التعليقات، ومعرفة ما يريد «سيد القومو، ليهرع لتنفيذه دون تأخر، ولا تفكير، ثم تراه يتحول خلال وقت قياسي إلى حوت قاتل؟ ألم تر شابا كل مؤهلاته دبلوم صنايع دور ديسمبر، وكمية هائلة من ثقل الدم وصفاقة الوجه، وبدلة شيك، ولسان معسل، وقد قفز فجأة بجانب مدير أو وزير أو مليونير، ليصير من مراكز القوى وأهل المال والأعمال، والسطوة والنفوذ، ويصير اسمه في المانشيتات، وعلى قوائم الانتخابات؟!
في دنيا التطفيل قد تجد للطفيل بعض الفائدة أحيانًا، فبعض المشروم يطبخ ويؤكل، وقملةُ القرش هي أولاً وآخرًا سمكة، والطيور التي تتطفل على التماسيح أو الثيران تفيد وتستفيد. لكن في دنيا البشر لا يعرف الطفيلي إلا نفسه، ولا يرى إلا مصلحته، فإذا انتهى من الضحية تركها غير آسف، أو أجهز عليها بطريقته الطفيلية الخبيثة.
ولهذا الطفيلي قدرة هائلة على الجمع بين النقيضين: الابتسام والتكشير، والجدية والعبث، والتمسكن والاستعلاء، وله كذلك قدرة هائلة على الاحتمال والبهدلة: يصرخ سيده في وجهه، ويهينه، ويمسح به الأرض، ويلعن اليوم الذي رآه فيه – وربما لسعه بكفه على قفاه – وصاحبنا المشروم مبتسم، مطأطئ الرأس، منحني الجسم، ولسانه يهتف في خضوع: تحت أمر سيادتك، محسوب سعادتك، اللي تشوفه حضرتك، طال عمرك يا سعادة الباشا، خدامين جنابك، حاضر طال عمرك!
(أعتقد ان كذا شخص مرّ بخاطر القارئ وهو ينظر في النماذج التي تحدث عنها البسيوني).

jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *