زواج سوداناس

شائعات انتشار الأمراض على “الواتس”.. جهل و”قصص” مبالغ فيها تثير القلق



شارك الموضوع :

تساهم شبكات التواصل الاجتماعي في نقل الأحداث، ونشر الأخبار، وتعتبر بئية خصبة لنشر الأخبار بشكل سريع؛ خصوصاً الشائعات بكل أشكالها وأنواعها؛ وذلك لصعوبة التحكم في المحتوى الإلكتروني، وما يتم نشره من قِبَل المواطنين.

ولوحظ خلال الفترة الماضية انتشار الشائعات التي تؤكد انتشار الأمراض والفيروسات، وتنشر الوصفات الطبية عبر “الواتس” و”تويتر”، أو حتى سؤال دكتور “جوجل” لعلاج بعض الأمراض التي قد يكون منها ما هو خطير، ومع الأسف تَلقى بعض هذه الشائعات والمعلومات غير المؤكدة رواجاً وانتشاراً وإعادة لإرسالها لكل الشرائح حتى المثقفة منها.

ناقشت “سبق” موضوع شائعات الأمراض والفيروسات مع عدد من الأطباء والأخصائيين؛ للكشف عن الأبعاد الاجتماعية والنفسية وراء انتشارها، وما هي الحلول لتفاديها.

شائعات “كورنا”
أثر تداول وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، صورة إغلاق قسم الطوارئ في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، في تزايد شائعة انتشار فيروس “كورونا” بشكل مخيف وأقلق غالبية المراجعين والمواطنين خشية إصابتهم بداء العدوى؛ دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التأكد من صحة الصور المتداولة وصحة المعلومات المنشورة، والرجوع للمصدر وإدارة المشفى.

ورداً على تلك الشائعة، كشف المدير العام التنفيذي للمدينة الطبية ومستشفى الملك خالد الجامعي لـ”سبق”، الدكتور عبدالرحمن المعمر، عن سلبية جميع العينات التي أُخِذَت من الأقرباء والفريق الطبي المخالطين لتسعينية حضرت أمس ولم تظهر عليها أعراض “كورونا”؛ بل كانت تشتكي من نزيف بالأمعاء؛ مفيداً أنهم يحتاجون إلى 48 ساعة للاطمئنان أكثر، وغالباً ستعود الأمور -بمشيئة الله- إلى طبيعتها.

مجتمع كسول
وفي هذا الخصوص قال استشاري النساء والولادة والمتخصص بطب وجراحة الأورام النسائية بكندا وعضو هيئة التدريس بكلية الطب الدكتور خالد عكور لـ”سبق”: الشائعة الطبية ما كانت لتوجد لو وُجد مصدر المعلومة الموثوق، ومع احترامي لقليل مما يُطرح في وسائل التواصل الاجتماعي كـ”الواتساب” و”تويتر” من اجتهادات لبعض المخلصين ولبعض المواقع العربية القليلة جداً والمتواضعة على الشبكة العنكبوتية؛ إلا أننا -ومع الأسف وبرغم الميزانيات الضخمة التي تُصرف على وزارة الصحة- لا نزال نفتقد وجود مصادر تثقيفية معتمدة يجد فيها السائل أو المريض ضالته ويُشبع نهمه ويكون واثقاً ومطمئناً إلى ما حصل عليه من معلومة.

وتابع: “من أكبر أسباب تقبل الشائعات ونشرها دون تأكد أو بحث أو سؤال المختصين، الخلفية الصحية الضحلة جداً عند المجتمع السعودي بشكل عام؛ فمستوى الثقافة في هذا المجال عند العامة يكاد يكون صفراً، ونلمس ذلك من خلال بعض الأسئلة والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث نفاجأ بالمستوى الضعيف جداً؛ حتى عند المتعلمين وحَمَلة الشهادات الجامعية.

وأعزو ذلك لعدة أسباب وعلى عدة مستويات؛ فعلى مستوى الفرد فنحن في الغالب -ومع الأسف- مجتمع كسول وغير مهتم، ولا نبحث عن المعلومة إلا عند حدوث المشكلة، ولا نهتم أبداً بمبدأ الوقاية الذي هو أهم من العلاج، وعند حدوث المشكلة؛ فإننا نتخبط بحثاً عن أي معلومة بسرعة وبطريقة عشوائية؛ فنصف معلومة من الدكتور “جوجل” ونصف آخر من سوالف المجالس، ومعلومة أخرى من بائع بمحل عطارة، وأخرى من صديق أصابته أعراض مشابهة قبل عدة سنوات؛ وذلك لأننا نجهل كيفية البحث والسؤال الذي لم نتعلمه في المدارس ولا الجامعات؛ مما فاقم هذا الجهل وجعل التركيبة الصحية لدى الفرد هشة جداً.

وأردف “عكور: “المستوى الثاني هو مستوى المؤسسات، وأخص بالذكر مؤسسات التعليم ومؤسسات الصحة؛ فمؤسسات التعليم تجاهلت -وبشكل واضح جداً- موضوع التثقيف الصحي؛ فلا مقررات تُعنى بذلك، ولا تركيز على مشاكل المجتمع الصحية كمرض السكري الذي نتصدر العالم في نسبة انتشاره، وكحوادث السيارات التي نفقد بسببها حوالى عشرين شاباً يومياً؛ وكأن هذه المشاكل لا تهمنا وليست في مجتمعنا، أما وزارة الصحة وغيرها من المؤسسات الصحية؛ فينحصر دورها في التثقيف في مكتب صغير في زاوية بعيدة في المستشفى، به عدة مطويات قديمة تُقَدّم لبعض المرضى ممن أصابهم المرض ولم تعُد الوقاية تمثل لهم شيئاً كبيراً”.

التثقيف الصحي
وأضاف: “أما على مستوى الأطباء والعاملين في المجال الصحي؛ فهم -إلا من رحم الله- لا يعيرون التثقيف الصحي ذلك الاهتمام؛ بل إن أحدهم إذا قام بفحص المريض وقضى معه دقيقة أو دقيقتين فهو يرى نفسه مخلصاً أيّما إخلاص، وقد يكون للنظام الصحي الحالي وللأعداد الهائلة للمرضى وضيق الوقت دور في ذلك التقصير؛ لكن ذلك لا يعفي الطبيب ولا الصيدلي أو أي عامل في المجال الصحي من أداء الأمانة ومراقبة الله والقيام بالواجب على أكمل وجه”.

وبالنسبة للحلول، تَطَرّق الدكتور: “فعلى مستوى الفرد ينبغي تركيز الجهود على تثقيف المجتمع، وحثه على طريقة البحث الصحيحة وسؤال المختصين، وأرى أنه من الضرورة بمكان أن يتم تدريس مادة تسمى “الثقافة الصحية” من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، تناقش فيها قواعد وأساسيات صحية لا يمكن للمرء الجهل بها، ويتم التركيز على مواضيع خاصة بمجتمعنا كالأمراض المنتشرة، والقناعات الخاطئة، وكيفية البحث والحصول على النصيحة الطبية الآمنة”.

مثقف صحي
أما على مستوى الوزارة والمؤسسات الصحية الأخرى؛ فتمنى الدكتور “خالد”: “إن لم تتكاتف جهودهم لإنشاء موقع وطني موثوق للتثقيف الصحي؛ فعلى الأقل أن يقوموا بترجمة أحد المواقع الأجنبية الموجهة للعامة، والعمل الحثيث على رفع مستوى الثقافة الصحية لدى المجتمع؛ فقد تأخرنا كثيراً في هذا المجال، ولا أجد مبرراً ولا عذراً في ظل ما رزق الله به المملكة من خيرات، وفي ظل الصرف السخي من الحكومة على القطاع الصحي، كما أرجو أن يتم قبول خريجين صحيين، وتدريبهم، ثم تعيينهم على وظيفة مثقف صحي، وفتح مكاتب لهم في الأماكن العامة كالأسواق والجامعات وغيرها، ودعمهم بمنشورات ومحتوى جيد؛ بحيث يتم الوصول لأكبر شريحة من المجتمع، ومحاولة العمل بكل قوة على عامل الوقاية، وكما قيل فـ”درهم وقاية خير من قنطار علاج”.

وختم حديثه: “وأخيراً أوصي نفسي وزملائي في المجال الصحي بمراقبة الله في المرضى وفي المجتمع، وبذل كل ما نستطيع في توعيتهم، وإعطاء الوقت الكافي، وسماع مشكلاتهم، وتحليلها، وإجابة أسئلتهم بكل سعة صدر؛ فالفرد بحاجة ماسّة للمعلومة الصحية النقية والموثوقة، وإن تم تجاهل مثل هذه الحلول، فسيلجأ للمصادر الضعيفة وإلى الأكاذيب والإشاعات التي رأينا منها ما يدعو للإحباط في ظل ما نراه في المقابل من تَقَدّم علمي ومستوى ثقافي عالٍ جداً عند المجتمعات الغربية؛ وذلك لم يحصل لهم نتيجة ذكاء خارق أو موهبة فذة؛ لكنهم نهجوا ما ذكرته أعلاه من حلول، واحترموا الفرد والمجتمع، وتعاملوا معهم بكل أمانة وإخلاص؛ فكانت النتيجة إيجابية جداً”.

مفهوم الشائعة
من جهة أخرى أضاف استشاري الغدد الصماء بمستشفى الملك خالد الجامعي وكلية الطب بجامعة الملك سعود والمتخصص حالياً بأورام الغدد بكندا الدكتور محمد مجممي لـ”سبق”: “الشائعة في تعريفها، هي: معلومة يتناقلها الناس دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق، ومن الأسباب الرئيسة لوجود الشائعات هو حاجة الناس للحصول على معلومة واضحة، ومع الأسف فمصادر المعلومات عندنا في معظمها ضعيفة وغير مبنية على دراسات أو مصدر علمي، أما مدى انتشار الشائعة وتناقلها في مجتمع ما؛ فإنه يعتمد على مستوى ثقافة ذلك المجتمع؛ فكلما كان أفراد ذلك المجتمع مثقفين، قل تقبّل ونشر الشائعة؛ وذلك لأن الفرد الذي لديه ثقافة عن أمر ما؛ يكون لديه تحصين ذاتي بمعرفته لتلك المعلومة، ثم إنه يغلب عليه التثبت من تلك المعلومة قبل نقلها”.

وتابع: “مجتمعنا يحتاج إلى زيادة كبيرة في المستوى الثقافي عن طريق اعتماد تدريس مناهج دراسية متخصصة، وعن طريق توفير مصادر موثوق بها يمكن للأفراد الرجوع إليها عند الحاجة للبحث عن المعلومة الصحية؛ وإلا فالبديل جاهز؛ فوسائل التواصل مليئة بالشائعات والمعلومات غير الصحيحة، والتي مع الأسف تنتشر بسرعة فائقة، ولا يكاد يخلو منها بيت في المملكة؛ فهي حالياً المصدر الأول للتثقيف عند مجتمعنا، وفي نظري فإن السبب في وصولنا لهذا المستوى هو التقصير الكبير في إيجاد مواقع متخصصة وموثوقة، وكذلك التقصير في التوعية بطرقها المتعددة؛ حتى أصبح الفرد يحمل ثقافة ضعيفة لا تؤهله لحماية نفسه من الإشاعات، ولا للحصول على المعلومة الصحيحة وقت حاجتها”.

وختم حديثه: “أرجو أن يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه التركيز الكبير على سبل الوقاية والحماية، وتوفير كل الوسائل الممكنة ليعيش الفرد والمجتمع بعيداً عن كل ما يمكن تجنبه من أمراض؛ خاصة المنتشر منها في السعودية؛ كمرض السكري، ونقصان فيتامين دال، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطانات كسرطان الثدي والقولون”.

غياب الثقافة الصحية
وقال الأخصائي الاجتماعي حسن الحماد لـ”سبق”: “بعض أفراد المجتمع مع الأسف يعتمدون على “جوجل” وبعض شائعات “الواتساب” للحصول على علاج للمرض، دون أن يعتمد ويطبق كلام الطبيب؛ خاصة أن بعض الوصفات يتم تناقلها بـ”الواتس” من أشخاص ثقة دون التأكد من صحتها، وبعضها تكون وصفات غير مجربة وغير مرخص لها، وتكون بعضها كارثية.

وأضاف: دكتور “جوجل” لم يكشف على مريض ليحدد مرضه بدقة، ولا يستطيع أن يحدد حالة كل شخص لأن كل مريض حالته تختلف عن الآخر وإن تشابه المرض، وحسب اختصاصي أشاهد كثيراً من أشخاص يأتون للعلاج ويناقشون الطبيب ويُصِرّون على دواء معين يكون مطّلعاً على مرضه أو مرض قريبه بـ”جوجل”، ويُصِرّ على أن يصرف له الطبيب نوعاً معيناً من الدواء، دون أن يكون لديه علم أن هذا الدواء قد يسبب آثاراً جانبية للمريض نتيجة لإصابته بمرض آخر لا يجوز إعطاؤه هذه الوصفة”.

وأردف “الحماد”: “جميل أن نتثقف عن أمراض معينة ونطّلع عليها، ولكن تلك الثقافة لا تسمح لنا أن نصف دواء أو يحق لنا أن نطالب الطبيب ونتدخل في علاجه، ونعاني كثيراً من مرضى السكر والغرغرينة؛ فهم يعتمدون على الوصفات الشعبية، وهذا أكثر ما نعاني منه بإقناع المريض وأهله أن الطبيب أكثر دقة بوصف علاج له وليس الأطباء الشعبيين أو وصفات من “واتس” أو “جوجل”، وتصل النسبة لـ60% ممن يؤمنون بالطب الشعبي في هذا الخصوص، وأحياناً كثيرة يأتون للمشفى ويكون الجرح ملتهباً ويضطر الطبيب لبتر أجزاء أكبر لإنقاذ حياة المريض.

وختم حديثه: “مجتمعنا بحاجة إلى تثقيف أكبر وتوعية أن ليس كل ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي صحيح؛ فهناك الكثير من الشائعات الطبية التي قد تُسبب كارثة وتودي بحياتك، وكأخصائي اجتماعي ألتقي مع بعض المرضى لإقناعهم أن الطبيب أقدر على علاجك من تلك الوصفات والعلاجات الشعبية، وأسرد له قصصاً مشابهة وكيف دخل المريض في حالات خطرة نتيجة لإهماله وصفات الطبيب”.

صحيفة سبق.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *