زواج سوداناس

محجوب عروة : العنف الطلابي


شارك الموضوع :

ما زال العنف يهيمن على الأوساط الطلابية كان آخرها ما حدث قبل يومين في جامعة شرق النيل بين بعض الطلاب المنتمين للحركة الإسلامية وواجهتهم حزب المؤتمر الوطني وبين بعض أبناء ينتمون إلى حركات دارفور المسلحة كما ورد في الأخبار ومات فيها أحد قيادات الطلاب من الإسلاميين. ولعل أول ملاحظتين في السياسة السودانية هذه – المضحكة المبكية في آن واحد – أن الصراع الذي يتسم بالعنف وصارت تستخدم فيه الأسلحة النارية بدلاً عنالعصي والسيخ كما كان سابقاً هو أن الصراع تحول من صراع فكري وسياسي دموي بين الشيوعيين والإسلاميين الى صراع سياسي جهوي دموي بين الإسلاميين وبعضأبناء دارفور الذين يؤيدون الحركات الدارفورية المسلحة. ومما يثير الدهشة أن قاعدة الطلاب الإسلاميين، بل كثيراً من قياداتهم هم من أبناء دارفور وكردفان فما الذي حدث من تفيير في المواقف يا ترى؟ هل هي السلطة المطلقةوطبيعتها؟ أم هو فشل نظام الإسلاميين الغنقاذي في إدارة التنوع السياسي في البلاد؟ أم هو العجز عن التوزيع العادل للثروة والسلطة وإهمال الحكومة المركزية لتلك الأقاليم المهمشة وبالتالي الفشل في إدارة النظام اللامركزي الذي كان أحد ثوابت الإنقاذ؟ هذه وتلك أسئلة مشروعة تحتاج الىنقاش وحوار عميق وشامل وصريح. إلا أن أخطر ما في الأمر في تقديري هو ما يتعلق بالمستقبل لهذا الجيل والأجيال اللاحقة حيث فشلنا في تعليم وتربية وتنشئة هذا الجيل من الطلاب والشباب نصف الحاضر وكل المستقبل ولعل هذا العنف الدامي يؤكد هذه النظرية وإذا علمنا أن أعمار هؤلاء الطلاب المتشاجرين المتقاتلين لا تصل أعمارهم إلى خمسة وستة وعشرين عاماً وهي فترة الإنقاذ حيث من المؤكد أنهم قد ولدوا بعد قيامها فهذا يعني فشل مركب في النظام التعليمي والتربوي وللتنشئة الفكرية والسياسية لما سمي بالمشروع الحضاري ويقصدون به التوجه الغسلامي.. فأين هذا المشروع وهذا التوجه.. هل ذهب مع رياح نهج السلطة المطلقة والفساد المالي والأخلاقي والديماغوغية الفكرية والسياسية حيث حلت المصالح الشخصية والنهب المصلح محل المبادئ العظيمة في الأمانة وطهارة اليد واللسان وأصبح الهم الكنكشة في السلطة وجمع المال والتلاعب بالانتخابات لضمان الفوز ولو جاءت معيبة بشكل واضح ومقاطعة من غالب مناطق الوعي والاستنارة والثقل الفكري والاجتماعي والثقافي والسياسي مثل ولايتي الخرطوم والجزيرة؟ أين المسؤولية الأخلاقية والسياسية في كل ما حدث؟ ثم هناك قضية أساسية لا بد من النظر إليها بجدية فما يحدث في الوسط الطلابي هو انعكاس حقيقي، وواضح لما يحدث على المستوى الوطني من مشكلة سياسية عميقة لم تجد الاهتمام الكافي ولا الحل المناسب الحاسم ولا الإرادة السياسية لوضع نهاية سعيدة لهذه الأزمة التي تتفاعل وتتعقد كل يوم منذ انفجار الأوضاع في دارفور وفشلت كل المحاولات لعلاجها.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *