زواج سوداناس

في وجه العاصفة: شبهة فشل “الوطني” في الملف الانتخابي ألقت بتبعاتها على غندور.. كيف يراه محازبوه وذووه؟ وكيف يقيم أداءه المعارضون



شارك الموضوع :

بدأت الأحاديث والتسريبات هذه الأيام عن الحكومة الجديدة؛ شكلها وأبرز المرشحين لها.. من سيبقى ومن سيرحل؟، ابتدرت التكهنات أمس الأول (السبت) بتولي بروف غندور لحقيبة الخارجية، والدكتور عبد الرحمن الخضر مساعدا للرئيس ونائبا لرئيس المؤتمر الوطني، إلا أن مصادر مسؤولة أكدت لـ(اليوم التالي) أمس أن كل ما يدور في هذا الموضوع ما هو إلا تكهنات ليس لها أساس، وأن أمر تشكيل الحكومة واختيار شخصيات بعينها لم يحسم حتى اللحظة.

من جانبه يؤكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني أن تشكيلة الحكومة تعتمد على الأحزاب المشاركة في الانتخابات حسب أوزانها، وقال إن الحكومة المقبلة ستمثل كل السودان ولن تكون حكومة وسط أو شمال، مشددا على أن الكفاءة هي أهم اشتراطات الحكومة المقبلة.

التكهنات أيضا ذهبت إلى إمكانية تعيين محمد الحسن الميرغني نائبا لرئيس الجمهورية، في وقت استبعد فيه كثيرون هذا الأمر، مبررين ذلك بأن الحزب الاتحادي لم ينل كثيرا في الانتخابات وبالتالي لا يمكن أن يأخذ مثل هذه المناصب، وفي المقابل يرى آخرون أن مشاركة الاتحادي من الأساس في الانتخابات، وإعلان مولانا محمد عثمان الميرغني تأييده للبشير رئيسا للجمهورية، بالإضافة إلى إقالة كل الذين يعكرون صفو العلاقة من الاتحادي مع المؤتمر الوطني كان عربونا كبيرا لمشاركة أكبر ونفوذ أقوى في الحكومة الجديدة، وما يرجح كفة أصحاب الاتجاه الأخير هو قبول الاتحادي بنتائج الانتخابات وانخراطه في العملية السياسية بالبلاد والحوار بسلاسة، وتصريحات الحسن التي ترسم شكلا جديدا للسياسة والاقتصاد، أيضا زيارة الحسن وتفقده لجرحى الدعم السريع والقوات المسلحة بمستشفى الأمل أمس الأول، مشاركا إياهم فرحة النصر، مؤكدا أن النصر بمثابة درس وعبرة لكل من يحاول زعزعة أمن واستقرار البلاد، كما أكد الوقوف إلى جانب القوات المسلحة ودعمها من أجل استقرار البلاد. هذا الخبر الذي نشر على نطاق واسع أمس يعكس أشياء كثيرة، ويعتبر إشارة واضحة على أن الحسن سيحتل مركزا كبيرا في الحكومة الجديدة.

1

* عاصفة الانتخابات

بعد انتهاء الانتخابات وفي الأيام الماضية دار الحديث عن إخفاقات المؤتمر الوطني في الانتخابات وعن عزوف الشارع والشباب عن المشاركة فيها، وأنها جاءت على غير المتوقع ولم تلق الزخم المعهود، وتناقلت المدينة أحاديث عن تقصير الوطني الواضح في الإعداد لهذه الانتخابات، وركزت الأحاديث على بروف إبراهيم غندور شخصيا وعلى أنه فشل في هذا الملف باعتباره المسؤول الأول في الحزب. ورغم أن الوطني من جانبه يؤكد أنه راض عن أدائه في الانتخابات، إلا أن الهمس مازال موجودا إلى درجة توقع معها البعض تخلي غندور عن منصبه نتيجة هذا التقصير.

لكن أحد قادة الوطني تعجب من الأحاديث عن ذهاب غندور. وقال لـ(اليوم التالي): لماذا يذهب غندور؟، فالرجل قادر تماما على الإلمام بكل الملفات ولم يقصر في شيء، كما تساءل: هل بالضرورة أن يتغير غندور؟ في إشارة إلى أن البروف سيحتفظ بموقعه في الحكومة الجديدة.

2

* قدرات عالية

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض إخفاقات كبيره لغندور في أدائه بالحكومة، يرى الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل أن غندور شخصية تتمتع بقدرات عالية. وقال مصطفى لـ(اليوم التالي): أنا على يقين أنه إذا تركت لغندور مساحة أكبر للتحرك فسيضيف كثيرا، مضيفا: غندور لديه خبرات وذكاء في التفاوض ونجح نجاحا كبيرا مع الحركات في هذا الملف، لافتا إلى أن ما أخذ عن غندور في الانتخابات ليس له مبرر، وقال: هناك اختلاف كبير بين هذه الانتخابات وانتخابات 2010 والتي كانت تحظى بمنافسة كبيرة ومشاركة واسعة، فهي تختلف كثيرا عن الانتخابات الحالية لعدم التنافس فيها، وقال: من جانبي أنا راض تماما عن أداء غندور في الحكومة، وقد نجح في كل الملفات التي تولاها. ودعا مصطفى إلى استمرار غندور في الحكومة الجديدة، مؤكدا أنه يمكن أن يضيف شيئا إيجابيا للمشهد السياسي أكثر من أي شخص آخر.

3

* شخصية محورية

ويتفق كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي مع الطيب مصطفى في الرأي حول غندور، إذ يقول لـ(اليوم التالي): هو من أنجح الشخصيات السياسية التي مرت على المؤتمر الوطني، واستطاع غندور تسويق فكرة الحوار في منعطف خطير يمر به الوطن، مضيفا: لم يكن متاحا أن يعمل أحد غيره بهذه المقبولية، لافتا إلى أن: قبول غندور كبير وهو أمر مهم عند السودانيين أكثر من الكفاءة. غندور بحسب ما يمضي كمال عمر استطاع أن يسجل نجاحات كبيرة في هذا التوقيت وبكفاءة عالية، فقد كان من الشخصيات التي لها علاقات إيجابية مع الترابي والشعبي أيام المفاصلة، وهو لم ينقطع عنا ولم يتفوه بأي كلمة تجاهنا في أصعب الأوقات، وظل يلعب دورا مهما في التواصل والحوار، مؤكدا أنه شخصية محورية في هذه المرحلة، وأنه استطاع أن يؤدي أدوارا مهمة، وقال: نحن راضون تماما عن أداء غندور في الحكومة، ونتمنى أن يواصل في الحكومة المقبلة، وألا يقلل من مستوى تمثيله أو الملفات التي يتولاها. كمال عمر ختم إفادته بالقول: ليس عندي ما أقوله في غندور، مسؤول بحجمه لا توجد أي حراسه على بيته، فكيف آخذ عليه شيئا؟.

4

حارس المرمى

بروف إبراهيم عبد العزيز أحمد حسب الله محمد غندور، ولد بمدينة الدويم في النيل الأبيض يوم الجمعة 6 ديسمبر 1950. درس مراحله الأولى بالدويم والتي كانت تعرف بمدينة العلم والنور، حيث أنشئ بها أول معهد تربية بالسودان ومعهد بخت الرضا، وكان مقرا لكل مناهج التعليم قبل الجامعي بالبلاد، له أربعة إخوة وثلاث أخوات، هو الأول بينهم، توفي والده في وقت مبكر وهو في السنة الثانية الثانوية في نهاية ديسمبر 1969، وتوفيت والدته عام 1998. لعب حارسا للمرمى في فرق الدرجة الأولى، كما عمل ممثلا أثناء دراسته، درس طب الأسنان التي دخلها بالصدفة، بعد أن دخل الصيدلة بالخطأ، وتظلم وبعدها دخل طب الأسنان، أكمل دراسته في لندن، ومارس العمل السياسي منذ المرحلة الثانوية، وجنده للحركة الإسلامية خبير التأمين الأستاذ سيد الزبير، والأستاذ حسب الرسول صديق اختصاصي المخ والأعصاب المعروف وشقيقه المهندس سليمان صديق، وشارك في تجنيد الدكتور إسماعيل المتعافي مع آخرين على رأسهم المهندس عبد الله أحمد إبراهيم، وهو مهندس ري في خزان جبل الأولياء، وعبد الحليم جاء بآخرين منهم إبراهيم هباني وسامية هباني.

* الوالد الصديق

تقول وفاء غندور عن الجانب الإنساني لغندور إنه مختلف، وتضيف لـ(اليوم التالي): يمكن أن نعتبره الوالد الصديق، نحكي له أبسط الأشياء، يحب أولاده، ويعرف كل مشاكلهم وحاجتهم في عز مشغولياته، حتى بعد زواجنا هو متابع لكل أحداثنا وتفاصلينا، وتضيف: لدينا معه يوم كل أسبوع نجتمع معه في البيت الكبير، يحب أن يلتقي أحفاده ويلعب معهم، حتى بعد أن أصبح مساعدا للرئيس، صحيح أنه صار يجلس معنا أوقاتا أقل، لكنه حريص على اللقاء، حتى (لو طول مننا يطلب أن نذهب إليه في المكتب لكي نسلم عليه سريعا)، وتحكي وفاء أنها عندما ارتبطت عاطفيا بزوجها قبل الزواج ذهبت لوالدها الصديق وحكت له قبل والدتها، وتضيف ضاحكة: (ماما هي ست الناظرة في البيت)، أما بابا غندور فدائما أول من يعرف أسرارانا. وأول سؤال سأله لي: هو ابن مين؟، وعندما عرف.. قال: أخ عزيز، فأنا درست باليمن، وكان زميلي في الجامعة، وسأل عنه والدي في الخارجية. وتذكر وفاء أن غندور الجد قريب جدا من أحفاده وحريص على أن يخرجهم في المناسبات، ففي المولد النبوي مثلا يأخذهم ساعة ليشتري لهم (حلاوة المولد)، رغم أنه طبيب أسنان، إلا أنه مع أحفاده لا يمنع منهم الحلوى، ويعرف جيدا طباع كل واحد فيهم، تقول وفاء: بعد المسؤولية الكبيرة في منصب مساعد الرئيس، لم نعد نضغط عليه كثيرا، ولا نتصل به إلا أن تكون هناك ضرورة، وتواصل: دائما نلجأ إليه في مشاكلنا ورأيه دائما يكون صحيحا، وتتذكر يوم مناقشتها للدكتوراه في عام 2013 كم كان متوترا، تقول رأيت الدمعة في عين أبي، كان سعيدا كأنه يوم ميلادي، فهو يفرح لأفراحنا، أنا وأخي خالد سرنا في نفس دربه طب الأسنان، فنحن 10 إخوان، 3 أولاد و7 بنات، منهم 7 أشقاء 4 بنات و3 أولاد، و3 بنات أخواتي من والدي، كما ذكرت أن غندور زوج لثلاث.

* غندور والمطبخ

وعن علاقة غندور بالمطبخ تقول وفاء: كان يدخل المطبخ، عندما كان في بعثته التعليمية ببريطانيا، أما الآن فلم يعد يفعل، وتتابع: أبي يحب القراصة والدمعة والسلاطات، ويحب السمك جدا، وشوربة السمك بالذات، يحب البطيخ، ومن مدمني الشاي، وتستطرد: مايضايقه أن نخرج مشوار ولا نبلغه قبلها، ولا نصاحب أحدا إلا إذا عرف من الأب ومن الأم، وتكون صداقة أسرية، تقول وفاء بحب: أنا أشبه أبي في الصفات وفي الشغل السياسي، أما في الشكل، فخالد أخي يشبهه عندما كان شابا. وتذكر وفاء أنها رأت والدها يبكي مرة ثانية عند وفاة والدته، وتضيف: أما أنا فبكيت عندما تم تعيينه مساعدا للرئيس، كانت الشائعات قبلها أنه سيكون وزيرا للخارجية، وقبل الإعلان بيوم كان معنا، ولكنه لم يقل لنا شيئا، وعندما قلت له هناك حديث عن أنك ستصبح وزيرا للخارجية وستسافر كثيرا ولن نراك، قال: (لا مافي)، وفوجئت وأنا ذاهبه لعملي ثاني يوم بالخبر في الإذاعة، فبكيت ولم يكن فرحا، لأنني سأفقد والدي، خسرناه كأسرة ولكنه كان تنازلا للسودان كله، وأتمنى أن يساعد في نهضة البلد، وتضيف: هناك أشياء ظهرت بعد توليه المنصب منها الحوار، ومصالحة الإخوان المسلمين، لكن المسؤولية كبيرة وتأتي على صحته، وهي تؤكد أن المعادلة صعبة، بين احتياج الأسرة له واحتياج البلد له، وتبدو وفاء أكثر صراحة عندما قالت: لم نتوسط عنده لشخص بالمعنى المفهوم، لكن لو أن شخصا محتاج لشيء ويجد هو منطقا في ذلك يساعده على الفور، لكنه يرفض تماما الوساطة التي ليست من حق أحد، حتى نحن نذهب للأعمال دون أن نكلمه، أما بعد أن أصبح مساعدا للرئيس فربما تفتح لنا الأبواب من تلقاء نفسها، ولكني جمعت أخواني، وقلت لهم إن هناك أناسا سيحاولون أن يتوددوا لكم، وأن يتقربوا إليكم، فلابد أن نكون في حدودنا، فهو منصب وسيزول كما يذّكرنا أبي دائما، وتضيف: لا يوجد حرس في بيتنا، ووالدي اعتذر عنه حتى بعد توليه المنصب، وقال الحارس الله، حتى عندما أتانا حرامي في البيت لم تكن لدينا حراسة.

يوم إجازة

وعن برنامج يوم إجازة للبروف تقول وفاء: يستيقظ أبي مبكرا، ويتمشى قليلا في شارع النيل مع والدتي في السادسة صباحا، بعدها يشرب الشاي معنا ويقرأ الصحف، ونتبادل أطراف الحديث ونناقش مشاكلنا وخططنا، هو (ونّاس) جدا، ويسمع جيدا، ينام بعدها، وبعدها يشاهد برامج الأخبار في التلفزيون، يفطر مبكرا، الفول أساسي في الإفطار، وتواصل: يحب التكنولوجيا ويتابعها جيدا، ورثت عنه التمثيل وكنت أمثل في المدرسة، وأخي أحمد ورث حب الكرة، كما ورثت منه حب العمل العام وخدمة الناس، وأنهت وفاء حديثها معنا بدعاء فتاة لأبيها قائلة (أدعو أن يحفظه الله ويعطيه الصحة والعافية، وأن يوفقه الله لما فيه خير السودان).

وتبقى المقبولية التي يتمتع بها غندور لدى مختلف التوجهات رصيدا كبيرا للرجل يساعده في عمله بجانب الكفاءة التي يتمتع بها، وحسن تعامله وشفافيته مع وسائل الإعلام رغم منصبه الكبير ومسؤولياته، فهو حاضر دائما مع الإعلاميين ولم يبخل على أحد منهم بالمعلومة كما يفعل كثيرون أقل منه في حجم المسؤولة

 

 

اليوم التالي

 

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *