زواج سوداناس

إبن زعيم جنوبي “يمتهن غسيل السيارت في الخرطوم”: ندمت لتصويتي للإنفصال



شارك الموضوع :

لام ماثيو: أكسب قوتي من غسيل السيارات لأنني أرفض العطالة
الساسة الجنوبيين يتصارعون حول السلطة وفشلوا في المحافظة على الدولة
والدي كان رئيس المجلس الإنتقالي للجنوب وحُلم العودة إلى الديار يراودني

ما نعانيه الآن من مشكلات في الجنوب هو أن القادة السياسيين كان هدفهم الوصول إلى الإنفصال دون مراعاة تبعات ذلك وبالتالي لم يقوموا بوضع الترتيبات جيداً حيث أنه كان الأحرى بهم أن يفكروا في ما سيلاقية المواطن حتى لا يكون الضرر على الناس كبيراً هكذا بدأ لام ماثيو أبور حديثه.. وأضاف قائلاً: لم أذهب حتى الآن إلى دولتي الجديدة بل ظللت في وطني القديم الخرطوم.. ويشير ماثيو إلى أنه إبن أحد القادة السياسيين الجنوبيين الأوائل الذين بلوروا قضية الجنوب وأن والده شغل عدة مناصب دستورية، لكن إبنه إنتهى به الحال اليوم وهو يمتهن غسيل العربات في طرقات.

ويمضي الشاب الهادئ في حديثه حول ما آلت إليه الأوضاع في بلاده ولكن وراء ذلك الهدوء تشعر بآلام وحسرة السنين التي دفع قادت إليها الأخطاء والتكتيكات غير محمودة العواقب التي أقحمت المواطنين الجنوبيين في تبعات الإنفصال دون أن يتم ترتيب أوضاعهم وها هم يدفعون ثمنها الآن.
لام من خلال حديثه تمسك بحق شعبه في تأسيس دولتهم لكنه عاب على القادة الجنوبيين فشلهم في الحفاظ على الدولة الوليدة ويقول أنا لم أكن نادماً على الإنفصال رغم ندمي على التصويت للخطوة لأنه جاء بعد نضالات كثيرة وتضحيات عديدة، صحيح نحن اليوم ندفع ثمن تلك التضحية لكن نأمل أن تفضي الأوضاع إلى إستقرار وسلام يعيشه الجيل القادم وهذا ما كنا نعتقده ولكن المشكلة أن القادة السياسيين لم يكن لهم رؤية للحكم وهم يتصارعون حول السلطة وهذه الصراعات التي تدور في الجنوب كلها تدور حول السلطة، وأقول لك اليوم فقط أنا ندمت كوني صوت للإنفصال.
يعمل لام المنحدر من أعالي النيل التي تشهد الآن قتالاً دامي أدى إلى نزوح وتشريد أكثر 57 ألف مواطن من سكانها وإرتبط إسمها بمجزرة ملكال التي وقعت في هذا العام بين الدينكا والنوير، يعمل في غسيل السيارات بالخرطوم، بعد أن فقد وظيفته السابقة وهي وظيفة مرموقة، إلا أن الشاب الذي يلامس العقود الأربعة من العمر يرفض بشدة الإفصاح عن وظيفته السابقة.
كان لام منهمكاً في عملة عندما طلبنا أن يمنحنا بعضاً من وقته ففي وسط تلك السيارات المتناثرة يقف لام ويحمل مستلزمات الغسيل (جركانة وفوطة) نظر إلينا ملياً ثم سألنا بصوت مخفض مملؤ بالأسى والحسرة هو أنت عرفتني من وين؟ وكيف كان عليّ أن أقص له الحكاية وإستجاب ولكن من وقت إلى آخر كان يطلب منا تخطي بعض الأسئلة.
نعم إنفصل جنوب السودان عن الشمال في 9 يوليو 2011 عقب إتفاقية السلام التي وقعت بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، إلا أن الوضع في الدولة الوليدة لم يكن مستقراً الآن في الوضع في الجنوب مليء بالتعقيدات وأخذ الصراع فيه منحى قبلي نظراً إلى أن الدولة الوليدة درجت العادة أن يتم التشكيل الحكومي فيها على نظام المحاصصة القبلية كأساس للحكم.
لام يقول إنه تلقى تعليمه بالخرطوم إبتداءً بمدرسة الرياض المختلطة ثم الخرطوم القديمة وبورتسودان.. ويردف: أنا هنا في السودان لم أشعر بأني غريب ولا أجنبي، فالناس يعاملوننا كأننا جزء منهم وهذا ما يميزنا كسودانيين لدينا عادات وتقاليد راسخة وقديمة قدم وادي النيل.

ويذكر أن اوبور والد لام عندما إختلف مع الرئيس نميري ذهب إلى د. قرنق الذي كان حينها يقود حركة التمرد، إلا أنه سرعان ما عاد إلى الخرطوم بعد الإنتفاضة الشهيرة التي أطاحت بنظام جعفر نميري فعينه الصادق المهدي وزيراً في حكومة الديمقراطية.

وحول ذهابهم إلى الجنوب يقول لام: نعم حلم العودة إلى الديار يراودني ولكن هناك بعض العقبات.. على كل حال سأواصل في عملي وهو عمل أفضل من أكون عاطلاً.. أنا هنا أغسل مابين ثلاث إلى أربع سيارات في اليوم وهذا جيد.

رفض لام الإفصاح عن عمله السابق بيد أن ذاك السؤال هو الآخر يطرح سؤالاً عن جدوى ذلك مادام هو الآن خارج تلك المهنة العريقة والتي رفض أن يكشف عنها.. إنها حسرة السنين وتبديل الحال.

الخرطوم: أبوعبيدة عوض- مي عزالدين- السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        فتحي محمدحسن امين

        وهل ينفع الندم بعد ان مزقتم الدولة الي شطرين
        هذا نتاج فعلكم الذي يدل ان حربكم لم تكن الا للوصول للسلطة فقط وليس تنمية الدولة

        الرد
      2. 2
        مندوكورو

        أولا نحي مكافحة هذا الشاب لكسب قوته .. لكن دي مشكلة معظم الأخوة الجنوبيين الذين كانوا يقيموا في الشمال قبل الانفصال .. كانوا أثناء الحرب يأخذوا من الشمال باليمين ويعطوا الحركة (الجنوب) بالشمال .. وصوتوا للانفصال (الاستقلال) .. وبعد الانفصال (بقى ليهم بمبي)، وهسا عايزين يضايقوا الناس (المتضايقين أصلا) في مواصلاتهم ومعايشهم .. نقول ليهم معليش يا جماعة لو الحالة كانت أحسن شوية كان بتحملكم، لكن انتوا شايفين براكم .. أعذرونا !!
        سؤال برئ ! انت صوت للانفصال .. طيب و هسا لو قامت (كعة) بين الدولتين .. انت ح تكون مع مين ؟؟ !!

        الرد
      3. 3
        يكره العبيد

        انتو فاكرين ايه الحكايه يلا على بلدك صوتوا للانفصال ورونا عرض اكتافكم ما عايزين اى جنوبي فى البلد دى كفايه اشرار خلونا على ناس دارفور والنوبه الله يقطع تربكم يا انجاس اصلو الخرطوم دى ما حاتفوتها وحاتسللوا واحد واحد وتجوا راجعين كلكم لانكم ما حا تلقوا اطيب من العرب فى الدنيا دى خلق ودين

        الرد
      4. 4
        عمدة

        للمرة الثانية اصر على رائعة بلال موسى:صحوة ضميرك…

        الرد
      5. 5
        Lual Deng

        NCP handed over South Sudan to SPLA, and they were aware SPLA will kill and turn South Sudan to new North Korea. So they collaborated with Salva Kiir and dismissed people like Dr. Lam Akol from power. but the situation will improve soon.

        الرد
        1. 5.1
          أمير الظلام

          ردا على السيد لوال دينق

          كيف سلم المؤتمر الوطنى الجنوب للحركة الشعبية الحركة وقعت أتفاقية وأنتهت بالأنفصال أما أنوا المؤتمر الوطنى يعلم أن الحركة ستحول الجنوب الى كوريا شمالية جديدة دى واسعة شوية وين مشروع السودان الجديد وين (سويسرة أفريقيا) هنالك خياران أما العودة للوحدة أو تقسيم الجنوب لثلاث جمهوريات نوير – شللك – دينكا أما رفض سلفا كير لام أكول ده مش جديد على سلفا وحركته مش كان وزير خارجية ايام الوحدة واتهمه سلفا بانه شمالى أكثر من الشماليين وطلب أعفائه وأستبدل بدينق الور أما أن أن تتعاون حكومة السودان مع سلفا طبيعى الرئيس الشرعى والمعترف به دوليا نشطارك الرأى ونتمنى تحسن الأوضاع قريبا

          الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *