زواج سوداناس

محمد عبد المجيد أمين ( براق ) : حاكموا الذين أخلوا بالقسم



شارك الموضوع :

بالرجوع الي سنوات الإنقاذ الأولي ، لما إستولت علي السلطة في عام 89 منتزعة بذلك ” الأمانة” من أصحاب الحق لنفسها ، فشلت منذ ذلك التاريخ وحتي الآن في الحفاظ عليها ، وإذا كنُا نجيد العد ، فلابد أن نحصي ولو بشكل تقريبي ، منذ ذلك التاريخ وحتي وقت قريب ،عدد الذين تقلدوا مناصب دستورية ممن وضعوا أيديهم علي كتاب الله واقسموا باليمين المغلظة علي حفظ الأمانة وتحمل مسئولية الوديعة بصونها لا خيانتها ، ثم حنثوا بقسمهم وإنحازوا إلي مصالحهم الخاصة وإنصاعوا لمن أتي بهم إلي كراسي السلطة ، نهبوا وأفسدوا وجيروا كل جهدهم لحساب مصلحة حزبهم وكبراءهم علي حساب الدولة وعلي حساب الشعب فآلت الأمور إلي ما آلت إليه الآن وكانت النتيجة أن ضاعت الأمانة وتجذر الفساد في أبشع صوره في كل مناحي الحياة تقريبا وإذا أردنا أن نلقي بالمسئولية واللوم فلا نجد غير حكامنا المتسترين وراء ما يسمي بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني علي السواء، ثم نحن …الشعب ، لأننا لم نجهر بالحق ولم نأخذ علي يد الظالم في حينه.
إذا جئنا بفقيه عادل أو حتي مسلم عادي أكتسب بعض العلم من الكتاب والسنة وسألناه :
– هل الإسلام يجمع الناس أم يفرقهم ؟.
– سيجيب حتما : يجمعهم ولا يفرقهم وهؤلاء فرقوا شعبا بأكمله علي أساس الدين والعرق واللون السياسي.
– هل في الاسلام إسلاميين وغير إسلاميين أم أن هناك مسلمين وغير مسلمين ؟.
– سيجيب حتما: هناك مسلمين وغير مسلمين فقط والإسلام لا يعرف إلا المسلم أما “الإسلامي” فهي بدعة إبتكرها إبليس ليزيد من عدد الفرق الضالة.
– هل هؤلاء القوم يطبقون شريعة الله حقا ؟.
– سيجيب حتما: وهل تطبيق الشريعة يأتي بالتمني؟..لا والله….إنما يطبقون شريعة الهوي. وكيف يطبقون الشريعة وهي أول من تصيبهم؟
– هل ولاءهم وعملهم خالصا لله عز وجل ؟.
– سيجيب حتما: إنما يتقبل الله من المتقين.
o تري!! بماذا ستجيب هيئة علماء السلطان علي هذه الأسئلة البسيطة إذا ما طرحت عليهم؟!.
إستفحلت الكارثة عندما بدء في تطبيق الدستور الانتقالي للعام 2005 (معمول به حتي الآن) والذي منح حق إقتسام السلطة والثروة لحزبين متنطعين غير جادين علي وحدة الأمة وصون ترابها ، فبعد ست سنوات من الشد والجذب إستأثرت الحركة الشعبية بدولة الجنوب بالانفصال وإستأثر المؤتمر الوطني بدولة الشمال بالتمكين وإستولي كل منهما علي السلطة والثروة ، ليس لحساب الشعب ، حسب منطوق الدستور، وإنما لحساب الحركة الإسلامية والحركة الشعبية وأصبح قادة كلا البلدين من كبار التجار ، إغتنمو ثروات فاحشة علي حساب الشعب وعلي حساب مناصبهم وأهملوا بناء دولتيهما لدرجة أنه في المسائل الصعبة والمصيرية كانت ، ولا زالت ترجح مصلحة الحزب علي مصلحة الدولة ولم يلقي بالا لبنود الدستور الأخري إلا عندما يحين وقت الانتخبات أو لإجراء تعديلات لازمة لإحكام القبضة الحديدة علي السلطة .
كان من نتيجة سوء الفعل هذا وسوء الطوية أن نري الآن دولتان مفلستان ، منهكتان بفعل الحروب الداخلية علي السلطة، فاسدتان حتي النخاع يعاني شعبيهما من الفقر والضياع.
في حالتنا ، وهي التي تعنينا الآن ، ثبت من واقع بالممارسة العملية وأقوالهم وأفعالهم ، أن حكامنا الحاليين ، ما هم إلا طلاب سلطة ، وجامعي ثروات ، يتاجرون بالدين تحت واجهات سياسية ويتقلدون مناصب لا يفقهونها ولا يتقون الله ، لا في أنفسهم ولا في الناس، ففي الوقت التي تجهز فيه القوائم والأسماء الآن للدستورين الجدد ، لابد أن نُذكر بمعايير إختيار ولاة الأمر حسب ما أقتضته سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما : يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل ، وقال الآخر مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه ” والحديث متفق عليه.
علي مرأي ومسمع من الشعب وفي كل سانحة أو دورة انتخابية جديدة ووفقا للقوائم الخاصة التي أردتنا ، يقسم الرئيس ونوابه ومستشاريه ووزراءه ومن تبعهم من الدستوريين باليمن المغلظة ثم ، ما إن يتمكنوا من مقاعدهم ، حتي ينكصون علي أعقابهم…. تري !! أيعرفون الآن من أين يأتي الفساد ؟ إنه الظلم والجهل وعدم تقدير ما لا يطاق لمن لا يستحق .
مع مطلع الشهر القادم، سيتكرر نفس المشهد ولا ضير عند هؤلاء أن يتم الحنث باليمن طالما أن هناك ” كفارة” ولكن أن يتم العبث بمصير دولة ثلثي أهلها تقريبا من الأجيال اليافعة ، تقتدي بما تري ولا تعلم أن القسم علي المصحف ليس من السنة أصلا ولكن الأصل أن يتعلموا تعظيم كتاب الله تعالي ووضعه في مكانته التي تنأي به من العبث.
لو كان لدينا قضاء مستقلا ومحكمة دستورية ، حرة ونزيهة ( وذلك ما نتوخاه ونأمله دوما) لقبلت إقامة الدعوي علي كل من حنث بالقسم باعتباره انقلابا علي الشريعة الدستورية وإساءة لإستعمال السلطة والانحراف بها ومنعته من تقلد أي منصب في جهاز الدولة ، حتي ولو كان”غفيرا” أو ” ساعيا” ، ولرفعت علي الرئيس دعوي لأنه أقسم لمرات عدة بأن يكون رئيسا للسودان وشعب السودان بأجمعه ولكنه ظل رئيسا للمؤتمر الوطني فقط ولعله في دورته الجديدة سيستمر علي نفس النهج. من يدر؟ الله أعلم.
أخيرا ، لابد أن أذكر أن الكتابة ، علي مسئوليتها لجد منهكة ولكم وددت أن أمتنع عن ذلك ولكن الشعور بالواجب حتم المساهمة بما تيسر وكما بدء هذا المقال بالبسملة ، فإن خير ما يُختم به : حسبنا الله ونعم الوكيل.
الدمازين قي : 17/05/2015م.
محمد عبد المجيد أمين (براق)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *