زواج سوداناس

محمد كزام : أطفالنا أين هم



شارك الموضوع :

تبقى قضية تربية الأطفال وإعدادهم سلوكياً وفكرياً لنكوّن منهم أجيلاً قادرة على التعاطي مع القضايا الكبرى التي تشغل حيز واهتمامات المجتمع أمراً ملحاً بشكل دائم على كرّ الدهور ومر العصور. لكن الحاجة إليها تبدو في هذا العصر أهم وأشد إلحاحاً بل ربما أكثر من أي وقت مضى، نظراً للانفتاح والعولمة التي يعرفها عالم اليوم حتى غدا هذا العالم كله قرية كونية صغيرة وواحدة عبر ثورة المعلومات وتقنية الاتصالات، الأمر الذي أفرز واقعاً أليماً يشكل في الحقيقة أزمة خطيرة وتحدياً حقيقياً يواجه مستقبل أطفالنا.
إننا إذا أردنا أن نزرع نبتة.. فإننا نقوم بغرس بذرتها الآن بعناية .. ونظل نسقيها ونرعاها كل يوم ..حتى نجني في نهاية المطاف ثمرة حلوة .. تلذ لها الأعين وتستمتع بها الأنفس. ومن هنا فإنه بفعل افتقاد صغارنا لأجواء الرعاية والعناية تفاقمت همومهم ومعاناتهم وما يقاسونه من صعوبة التفكير في الحياة بفعل تهميش الأسرة لهم وتجاهل الوالدين لهم وانشغالهم بأمور الحياة ومواكبة التطور والموضات الجديدة.
لشد ما يعاني فلذات أكبادنا من هذا الإهمال من الوالدين بسبب ابتعادنا وانشغالنا كل منا بشؤونه الخاصة، متناسين هموم الأولاد وما يحتاجون إليه من رعاية وحنان حتى بات أطفالنا يشعرون بالخوف من المستقبل. أين الأم من رعاية فلذة كبدها بقلبها الرؤوم ليلاً ونهاراً؟ وإذ تجد الأم بعيدة كل البعد عن الأولاد في تربية أولادها والأب مشغولا دوماً بما هو جديد من التقنية، وحتى المربية أصبحت الآن لا تراعي؟
لقد أصبح أطفالنا اليوم في معظمهم يفتقدون للحنان والشعور بالأمان، ونحن مسؤولون عن هذا التقصير في حقهم. وحتى لا يضيع منا فلذات أكبادنا ويصيبنا الندم على ذلك فإنه لا بد أن نسمع لهم ونخصص وقتاً لهم حتى لو كان قصيراً.
إنهم جيل الغد .. إنهم المستقبل.
محمد كزام

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *