زواج سوداناس

مُضاربة مملكة أميلي الشقيقية


شارك الموضوع :

وفاءً لنذر كان قطعة لابنته (إميلي) البالغة من العمر سبع سنوات، رفع الأمريكي (جيرمي هيتو) في يونيو من العام الماضي علم مملكته الوهمية على أرض غير مأهولة بالسكان تقع أقصى شمال السودان في تخوم مصر وأعلنها مملكتها الخاصة ونصبها أميرة عليها.

14 مايو 2015م قال (هيتون) لـ(فورن بوليسي)، إنه لا يبالي بازدراء الأكاديميين له أو بالانتقادات والسخرية اللتين يتعرض لهما مشروعه، ولا يعير اهتماماً لمن يطلقون على ذلك (الاستعمار الحديث)، وأضاف: ليس لأي بلد على الأرض أن يدعي تبعية المملكة الجديدة له، فهي ليست تابعة لأي بلد في الخرائط الرسمية.

(فورن بوليسي) تكتب (فيتشر) رائعا عن ذلك كله، فتقول: بعد أقل من عام، يبدو أن هيتون سوف يطلق الضحكة الأخيرة إذ إن (ديزني) تخطط الآن لصناعة فيلم تحت اسم (أميرة شمال السودان) يعتمد على قصة هيتون وعائلته.

يقول الملك هيتون، وهو مزارع في ولاية فرجينيا إن كل من يدعي بأن هذا المشروع استعماري لا يزال ينظر للحياة بعدسة العنصرية. لأن تعريف الاستعمار بحسب وجهة نظره هو: غزو بلد لآخر بهدف استغلال موارده. و(فورن بوليسي) تقول: إن فكرة (هيتون) بسيطة للغاية وهي أن يحقق حلم ابنته إميلي بأن تعيش في حديقة كبيرة بها ما يكفي لإطعام الجميع، ولكن هل تعد هذه المنطقة الأكثر جفافاً في العالم المكان الأمثل لإقامة هذه حديقة؟

يقول (هيتون) عندما رفعت العلم على تلك البقعة التي لا تقع ضمن (مصر ولا السودان) في يونيو الماضي، كنت أريد أن أعلن للعالم عزمي الأكيد على حكمها ومن ثم إدارة علاقات تجارية وانسانية وثقافية مع البلدين وسائر الجيران.

يعترف (هيتون) بأن إمارته محض صحراء قاحلة، لذا فهو يحلم باستغلالها كمنشأة ضخمة لإنتاج الطاقة وتصديرها إلى كل من مصر والسودان، ويردف: مصر لا تزال تبذل مساعي كبيرة لجدب الاستثمار الأجنبي، ويقول إنه يمضي في ذات المسار ويأمل في جذب واستخدام الأموال والاستثمارات الأجنبية من أجل إنشاء ما أسماه بــ( مركز البحوث الزراعية المنزلية) الأمر الذي سيسهم في الأمن الغذائي للمنطقة كلها.

ومن أجل ذلك فقد شهد هذا الأسبوع، إطلاق عائلة (هيتون) حملة لجمع التبرعات من أجل تمويل المشروع تنتهي في 42 يوما، ويُتوقع أن تدر حوالي (1750000) دولار.

أما عن نظام الحكم في المملكة الجديدة فيقول (هيتون) إنه لم يكن ليسمي بلده (ملكياً)، لولا رغبة (إميلي) بأن تصبح أميرة، إذ أنه من مناصري النظم الديمقراطية الليبرالية، وإنه وأسرته سيذهبون إلى الملكية الدستورية ليصبحوا مجرد رموز للدولة الجديدة.

وبناءً على ذلك كله، فإنني أنتهز هذه الفرصة الثمينة لأنبه حكومتنا الموقرة بأن حلمها القديم بأن عليها إذ ما لاقت أمريكا (مضاربتها) وكده، على وشك التحقق، فقد أتت إليها بقدميها وما عليها إلا القيام بالواجب.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *