زواج سوداناس

نظافة الخرطوم ضخامة التحصيل وسوء الخدمات «1-2»



شارك الموضوع :

بالرغم من أن الخرطوم تعتبر العاصمة السياسية والاقتصادية للسودان، الأمر الذي يحتم عليها أن تكون في أبهه حُلة، ولكن من يتجول في طرقاتها يصاب بالتلوث البصري. فحيثما يتوجه النظر لا يرى سوى أكوام النفايات او بقيايا اوساخ لم تُزل بالكامل، سواء أكانت انقاضاً أم أشجاراً قد تم بترها ورميها في منتصف الطريق. بالرغم من تكوين مشروع كامل تحت مسمى هيئة نظافة ولاية الخرطوم الذي يتحصل على المليارات في الشهر الواحد، الأمر الذي يمكنه من تخطي مرحلة النظافة الى مرحلة تحسين البيئة، إلا أنه أخفق حتي في مهمته الأساسية، فضلاً عن إهدار أمواله بطريقة عشوائية، حيث نجد بعض مدراء المشروعات يمتلكون سيارات فارهة في الوقت الذي يشتكون فيه من قلة الإيرادات واضرابات العمال نسبة الى قلة رواتبهم وتأخرها، فضلاً عن عقوداتهم المؤقتة. «الإنتباهة» وقفت على مشكلة نظافة ولاية الخرطوم من خلال القطاعات المختلفة وخرجت بهذه الإفادات في سياق هذا التحقيق:

مشاهدات
قامت «الإنتباهة» بجولة على سوق ليبيا، حيث كانت مخلفات الكفتريات على امتداد الشارع العام الذي يفصل ما بين سوق ابوزيد وسوق ليبيا، حيث كانت هذه المخلفات في شكل تشمئز منه النفس، وفي حديثهم لـ«الإنتباهة»، أكد أصحاب عدد من الكفتريات إنهم يقمون بدفع الرسوم الشهرية بانتظام إلا أن عربة النفايات لا تأتِ مبكراً، مما يجعل المخلفات تتكدس على الطريق بفعل حركة العربات، مضيفين أنه في السابق كان العمال يأتون في الليل لنظافة السوق، ولكن الآن لا تأتِ إلا منتصف النهار. وقال صاحب إحدى البقالات، انه غير راضٍ عن عملية النظافة بالسوق بالرغم من أنها خدمة مدفوعة القيمة التي تبلغ «51» جنيهاً في الشهر، داعياً الى تكثيف الجهود في هذا المجال حتى لا تتأثر المواد الغذائية بتلك النفايات.

قصور واضح
ويقول المواطن عوض، إن عمال النظافة لا يهتمون بنظافة الطرقات، بل تقتصر مهامهم في رفع أكياس النفايات فقط، بالرغم من تراكمها، بجانب تأخر العربة لفترة تزيد عن العشرة أيام.
ومن جانب آخر يقول سكان مدينة النخيل، إن عربة النفايات لا تأتِ للمنطقة البتة، بل يقومون بجمع مبلغ معين من السكان واستئجار عربة لرفع النفيات.

تضخم إيرادات
ويقول أحد المتحصلين بمشروع النظافة بمحلية ام بدة إن المشروع تأسس في العام 2003م ويشمل المشروع بالمحليات (الأسواق، والأحياء، والمؤسسات الحكومية وغير والحكومية)، وينقسم المشروع في إدارته الى سكني وتجاري، وتجاري سكني الذي يشمل المحال التجارية بالأحياء. وأضاف أن المحلية بها عدد من الأسواق الكبيرة، منها سوق ليبيا وسوق الشيخ أبوزيد وسوق البركة (كرور)، بجانب الأسواق الشعبية بالأحياء، مضيفاً أن إيرادات المشروع تنقسم الى إيرادات ثابتة مثل إيردات الأسواق وإيرادات متحركة والتي تتمثل في المنازل بأشكالها، بجانب الإيرادات المتنوعة والتي تتمثل في الأنشطة التجارية المتنوعة بالأحياء والتي قد تصل رسوم الشقة المفروشة الى «50»جنيهاً في الشهر بينما وصلت إيرادات سوق ليبيا «265» ألف جنيه في الشهر، بينما بلغت إيرادات السوق الشعبي الـ «195» الف جنيه في الشهر وبين المصدر أن المشروع بالرغم من الإيردات الضخمة، إلا أنه يعاني من نقص حاد في الآليات والأيدي العاملة، فضلاً عن أن الورشة الخاصة بهيئة نظافة محلية ام درمان لا تقوم بالصيانة الكافية مقابل المبالغ التي تُدفع للصيانة.

نموذج مالي
وفيما قال مصدر آخر إن التحصيل خارج أورنيك 15حيث كانت الإيردات ضعيفة، ولكن الآن أصبحت ضخمة ولابد من إعادة صياغة قانون النظافة لا سيما وأن هناك عمال يعملون خارج إيطار تعاقد وليس لديهم تأمين صحي او اجتماعي او حتي معاش او فوائد ما بعد الخدمة. والتحصيل خارج هذا الأورنيك قد يحعل من مال المشروعات مال سائب.

مشكلة آليات
بينما يقول أنس عبدالرحمن مراقب ميداني بقطاع الخرطوم وسط والذي اتفق مع سابقة بأن مشكلة نظافة ولاية الخرطوم هي مشكلة آليات. وأضاف إن هناك حوالي 200 عربة متعطلعة بجانب 10جرار وجميعها اعطال بسيطة. ولكن المشروع لا يكلف نفسه بصيانة هذه الآليات. وأضاف إن ايرادات قطاع الخرطوم شمال بلغت حوالي مليار ومائة في الشهر. وبالرغم من كل هذه الإيرادات، إلا أن هناك ضعفاً في رواتب العاملين، اذ نجد أن راتب المراقب «450» جنيهاً بينما بلغ راتب العامل «300» جنيه فقط. ولا يوجد أي نوع من الحوافز اوالبدلات. واضاف إن هناك العديد من التجاوزات بالمشروع منها على سبيل المثال فإن قطاع الخرطوم شمال يضم حوالي «8» قطاعات كانت تعمل «10» عربات ضاغطة الآن تعمل «2» قلاب فقط.

كارثة إنسانية
وفي حديث للخبير البيئي والمنسق الوطني للشبكة العربية للبيئة والتنمية دكتور ميرغني تاج السر الذي أرجع مشكلة التردي البيئي بولاية الخرطوم الى ارتفاع نسبة السكان التي فاقت «7» ملايين نسمة بجانب ازدياد حجم النازحين واللاجئين غير الشرعيين بجانب انتشار السكن العشوائي الذي يسبب انعدام في الخدمات. وأضاف تاج السر إن المشكلة الحقيقية تكمن في الامكانيات وسوء التخطيط وآلية النظافة العاملة داخل الولاية سواء أكانت شركات خاصة او المشروع القومي فكلاهما ينقصهما التخطيط والتنسيق ودعا الى أن تكون هناك ادراة مركزية للمشروع لتنظيم العمل، كما دعا ميرغني الى إيجاد مرادم صحية للنفايات والتي اعتبرها من المشاكل التي تواجه البيئة بجانب الحرق المفتوح لها واضاف إن عمال النظافة في كثير من الاحيان يجولون في الشوارع الرئيسة فقط مع إهمال الشوارع الداخلية، مضيفاً إن الأسواق الآن أصبحت من الكوارث البيئية الانسانية، ودعا في ختام حديثه الى قيام ورشة عمل لتقييم أداء مشروع نظافة ولاية الخرطوم وحجم النفايات وكيفية التخلص منها، ووضع قانون رادع لمنع الحرق المفتوح.

مشكلة تحصيل
وفي حديثه لـ«الإنتباهة»، قال مدير هيئة نظافة محلية ام بدة احمد النور حسن الذي نفى أن تكون أموال المشروع تذهب كمخصصات وبدلات للموظفين، وأضاف انهم بالمشروع لديهم مديراً مالياً من وزارة المالية. وأضاف قائلاً (نحن ما بنشيل شيء) مبيناً أن مشروع المحلية انه المشروع الوحيد الذي يتبع لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية للعام 1994م مستشهداً بتقرير المراجع العام للعام 2013م . وأضاف أحمد أن المشروع بالمحلية يتكون من 19وحدة ادارية تتراوح حارتها ما بين (6الى 10) حارات، فضلاً عن «3» أسواق كبيرة وهي سوق ليبيا وسوق الشيخ ابو زيد وقندهار. وأضاف أن هذه الاسواق ذات افراز عالٍ من النفايات تصل الى «800» طن في اليوم وتحتاج الى 100عربة والمتوفر الآن «80» عربة و«845» عامل، الامر الذي يترتب عليه عمل الآليات طول اليوم، واضاف انهم درجوا على صيانة 40 عربة وأن ولاية الخرطوم تكفلت بصيانة 10عربات وانشاء محطة وسيطة لتجميع النفايات قبل نقلها عن طريق الجرارات الى المردم الرئيس بتكلفة «14» مليار. وقال لـ«الإنتباهة» إن هذا العام في المشروع لديهم مشكلة في التحصيل حتي أبريل كانت نسبة التحصيل السكني من «5» آلاف وحدة سكنية من إجمالي «27,63» مضيفاً أن تكلفة التشغيل اعلى من الايرادات التي تبلغ مليار و200 في الشهر فيما تبلغ التكلفة الحقيقية بزيادة 200 الف جنيه حيث تقوم المحلية بسد هذا العجز، مبيناً أن تكلفة نقل النفايات للمنزل الواحد حوالي «35» جنيهاً، فيما يتحصل المشروع من الاحياء «10» جنيهات فقط. وأوضح أن ابرز الاشكالات التي تواجه عملية النظافة بالمحلية، مسألة الكادر غير المستقر والعمالة المؤقتة. وأضاف إن التعيين شأن ولائي سعت فيه الولاية، ولكن لم يكتمل بعد كما أن هناك اشكالات تواجه المشروع من صيانة الآليات والتي اعتبرها النور مكلفة جداً حيث تبلغ تكلفتها حوالي «260» في الشهر مما يحعل المنصرفات أكثر من الايرادات.

سلوك المواطن
ومضى أحمد النور في حديثه إن سلوك المواطن من اكبر التحديات التي تواجه مشروع النظافة في الولاية الذي يتصرف بطريقة غير مسؤولة مع الشارع العام، كاشفاً عن وجود قانون لردع المخالفين، ولكنه غير مفعل ويحتاج الى دورات تدريبية وحملات توعوية لتنفيذه على ارض الواقع وشدد على ضرورة الصيانة الكاملة للآليات والعمل على استقرار العامل، فضلاً عن تأهيل المحطة الوسيطة.

إعادة صياغة
في حديثه لـ«الإنتباهة»، قال مدير مشروع نظافة محلية ام درمان احمد عبدالرحمن الذي جاء في حديثه عن السوق الشعبي الذي يعد من اكثر الاسواق التي تتراكم فيها النفايات، قال احمد إن هذا السوق يحتاج الى إعادة صياغة من الناحية الهندسية فضلاً عن حملات للتصاديق المؤقتة، موضحاً أنهم يقومون بنقل ما يقارب الثلاث عربات في اليوم لمخلفات الملاحم (رؤس الابقار) فقط. وأضاف إن ارتفاع عدد مرتاديه هو السبب الرئيس في ارتفاع نسبة النفايات، حيث تصل نسبة مرتادي السوق الى مليون ونصف في اليوم، ومعدل مخلفاته تصل الى «196» طناً في اليوم، وهناك العديد من الحاويات إلا أنها في حالة تراكم دائم مما يجعل العمال يقومون بتخفيفها بسبة 80% وما تبقى ينظف عن طريق الحملات فضلاً عن أن سلوك المواطن من أهم أسباب أزمة صحة البيئة داخل السوق. وأضاف أن الآليات وصيانتها من اكبر الاشكلات التي تواجه مشاريع النظافة بالرغم من الربط الشهري الذي تحققة القطاعات ام درمان الـ( 6) ودعم المحلية الآن هناك فجوة ما بين الإيرادات والمصروفات، ودعا عبد الرحمن الي ضرورة توفير الآليات وفعاليتها حتي يستطيع المشروع العمل على اكمل وجه، فضلاً تأهيل المحطة الوسيطة التي اعتبرها تعجز عن استيعاب الكم الهائل من النفايات وشدد على ضرورة اسقرار العمالة التي اعتبرها مشردة نسبة لضعف الرواتب وانعدام العقودات، واضاف انهم في محلية ام درمان لديهم مشكلة في عمال البيادة عمال (الكنس) لأنهم في حالة استقالات دائمة واتفق احمد عبد الرحمن مع سابقة فيما يختص بالقانون الذي يجرم من يخالف قانون النظافة حيث قال دعا الي ضرورة تمكين المشروعات اولاً حتي تستطيع تطبيق القانون وبشكل حازم كما دعا الي تكوين ورشة مركزية لصيانة الآليات والتي من شأنها تقليل التكلفة والحصول على صيانة.

الخرطوم تتهرب
تعتبر هيئة نظافة محلية الخرطوم من اهم القطاعات وبها 8 قطاعات وتصل ايرادتها الي المليار ونصف بحسب احد المتحصلين الآن ان هناك عدد كبير من العربات الضاغطة والناقلة للنفايات متعطلة وغيرها من الاشكالات التي تواجه المحلية قامت «الإنتباهة» بالوصل الي مقر الهيئة اكثر من مرة للحصول على ايجابات حول مشاكل القطاعات الآن المدير عادل المهدي لم يكن موجوداً بمكتبه كما قمنا بالاتصال عليه الا انه اعتذر عن الادلاء بافادته بجحة انه مشغول وقام بتوجيه الصحيفة الي مدير العمليات والذي بدوره قال انه مشغول الامر الذي يدل على تهرب هيئة نظافة محلية الخرطوم من الصحيفة. وفي الحلقة القادمة سوف تكشف «الإنتباهة» حجم الاشكالات التي تواجه بقية المحليات وماذا قالت الهيئة الاشرافية لنظافة ولاية الخرطوم عن تلك الاشكالات.

تحقيق: أم بلة النور
صحيفة الإنتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        متسائل

        الصورة الموضوعة تدل على نظافة الخرطوم والخبر يتحدث عن وساختها؟؟؟

        الرد
      2. 2
        أبوعبدالله موسى

        لا بد من التثقيف بالنظامة وعدم رمي الغمامة والأكياس والمناديل في الشارع العام والأوسخ التمباك الواحد من السيارة يفتح القزاز ويبصق حمانا الله وأعفى المصابين ألا يستحي (تف) يردم كوم زبالة كل ده شايله في فمه سبحان الله
        فالمبلغ كبير جداً وربما يعتمد عليها المحليات في الميزانيات ولكن لا توجد مقابل مردود إيجابي في النظامة لأن هناك من يفسد وهناك الفاسد وهناك من يحمي وهناك من يسكت عن المفسد والفساد وهناك أم الفساد
        فهذه الأموال التي تؤخذ يكفي لجعل المدينة تعيش في حالة من الرفاهية نهايك من الأتربة فوق الاسفلت والنفايات في كل مكان
        فنسأل الله أن يولي فينا من يخاف الله وكذلك كل من يأخذ الأجر يحاسبه الله على ذلك

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *