زواج سوداناس

خالد حسن كسلا : «سد النهضة» وجدنا الحلقة المفقودة!!



شارك الموضوع :

اتضح أن الفرق بين بشارات سد النهضة الإثيوبي للسودان وبين المخاوف منه على السودان، هو أن الأولى مدروسة بدقة فنية متناهية، وأن الثانية مجرد احتمالات كانت تخدم قبل التوقيع على وثيقة سد النهضة الموقف العصبي لمصر من مجرد فكرة تشييد السد الذي نفذ الآن بأكثر من نسبة أربعين في المائة. لكن بعد التوقيع ما عادت مصر تهتم بمثل هذه الاحتمالات الفنية التي بالغت في تصديقها وقتذاك الى درجة أن أثارت الحديث بألسن بعض «خبرائها» حول تأثر الكعبة المشرفة في مكة ببناء السد، فالاحتمالات الفنية التي تكون استنتاجاً دون دراسة علمية يمكن أن تكون أحياناً خيالاً. اذن كل الذين مروا على موقع وزير الري أو الكهرباء والموارد المائية خبراء محترفون من الباشمهندس الريح عبد السلام الى البروفيسور سيف الدين حمد إلى المهندس كمال علي محمد الى المهندس معتز موسى. فجميعهم خبراء الوطن ومرجعياته في مجالهم. لكن إذا اختلف أحدهم أو بعضهم حول رؤية معينة فإن بحثنا بعد ذلك يكون في اتجاه آخر غير الاتجاه الفني الذي هم أدرى بالسير فيه جميعاً. وكان قد حدثنا المهندس كمال علي محمد وزير الري السابق عن أضرار جسام يمكن أن تنجم عن تشغيل سد النهضة بعد الفراغ من تشييده. وكان ما رصده من ملاحظات رصده معه زملاء له في المجال المائي.. بل أولئك هم خبراء سدود وقد عملوا فيها مهندسين مقيمين مثل الريح عبد السلام وسيف الدين حمد وأحمد الطيب ووكيل الوزارة السابق السر. فهؤلاء يميزهم في مجال السدود عن المهندس كمال علي أنهم باشروا العمل والإشراف والمتابعة اللصيقة فيها، وهذا ما لم يفعله المهندس كمال. لذلك هم بعد «الاحتمالات الفنية» التي ما انفك المهندس كمال يتحدث عنها كمخاوف على البلاد ومصالح أبنائه بعد استيعاب هذه الاحتمالات الفنية، قاموا بالدراسات والبحوث ليصلوا الى نتائج تزيل كل هذه المخاوف. والغريب أن المصريين في أثناء فورتهم قبل التوقيع على وثيقة سد النهضة، لم يهتموا بهذه المخاوف التي اهتم بها المهندس كمال الذي يحمد له حرصه على مستقبل مصالح وطنه، واهتمام المصريين ليس لأن السودان يشكل جنوب الوادي الواحد أو قل وسطه بعد انفصال الجنوب، لكن لكي تعزز قبل التوقيع على الوثيقة موقفهم الرافض بعنف لقيام السد. مع أن قيامه ليس رهيناً بموافقة مصر. وأن التهديد بتدميره قول لا يمكن أن يقرنه أصحابه بالفعل. ثم إن تدميره سيضر بالسودان طبعاً اذا كان يمكن أن يصاب باستهداف وهذا ما نفاه خبراؤنا، وقالوا إن المواد الثابتة التي يشيد بها الآن لا تخترقها أية قنبلة أو صاروخ، فأكثر ما سيحدث إذا تآمرت إسرائيل مثلاً بليل ــ كعادتها ــ سينفتح باب أو بابان، وستتدفق المياه بشكل طبيعي كالمعتاد. إذن المهندس كمال مازال يمسك باحتمالات تجاوزتها الدراسات ذات النتائج المطمئنة التي أعدها الخبراء الذين أقاموا في السدود كما ذكرناهم آنفاً. وهذا يعني أنه لا يعترف بنتائجها اذ اطلع عليها بالفعل. والآن الكرة في ملعبه، فهل سيركلها باتجاه الاعتراف أم باتجاه التعقيب على نتائج الدراسات الوطنية التي أعدت لإزالة المخاوف والاطمئنان، ولكشف المكتسبات؟ يقول هؤلاء الخبراء إن سد النهضة لو لم تشيده إثيوبيا وكان بإمكان السودان تشييده، كان عليه أن يشيده لزراعة مليونين ونصف المليون فدان تظل غير مروية بسبب معروف يحتاج إلى مثل سد النهضة. أما مصر إذا انقطعت استفادتها من فائض المياه بسبب عدم استفادة أصحابها في السودان فعليها أن تحمد الله على التي تدفقت كل هذه السنين، ولا داعي ليسوقها طمعها في الاستمرار حتى تصطدم حملتها الإعلامية القاسية بالأمر الواقع وتحفظ هي ماء وجهها بوثيقة السد وتتحسر على ماء غيرها. إذن الحلقة المفقودة بين الخبراء الذين يتحدثون عن عدم مخاوف وبين الذين يؤكدونها هي أن الأولين أزالوها بالدراسة وأن الأخيرين وعلى رأسهم كمال علي مازالوا يتمسكون بالاحتمالات، وهي رؤى وليست نتائج دراسة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *