زواج سوداناس

قرار المالية.. ولصوص الدرجة الأولى الممتازة


وزارة المالية والاقتصاد الوطني

شارك الموضوع :

لم نعد ننتظر خطباً أو خطابات جماهيرية, أو وعوداً للإصلاح.. نريد فقط قرارات جريئة تخص المواطن تأخذ بيده وتحميه من الفساد وتغلق ثغرات أكل المال العام, وتصادر فرص الرشاوي والمحسوبية, مثل القرار الموفق الذي اتخذته وزارة المالية بتعميم نظام الفاتورة الإلكترونية أو ما يسمى بأورنيك 15 الإلكتروني, لأن مشكلة المواطن مع الرسوم الحكومية تتفاقم حين يدفع تلك الرسوم بغير السند الرسمي الذي يضمن دخولها في خزانة الدولة بالكامل وليس في خزانة المؤسسة التي سدد لها الرسوم أو جيب من قام بعملية التحصيل أو جيوب من يقفون خلفه.
واطمئنان المواطن لأورنيك 15 دون غيره هو مؤشر من مؤشرات الثقة العامة في خزانة وزارة المالية دون غيرها من خزانات المؤسسات الحكومية في المركز والولايات.. خزانات التجنيب والتبديد والتلاعب بالمال العام.. هاجس أورنيك 15 عند المواطن السوداني هو شهادة غير منطوقة منه بعدم ممانعته من دفع ما عليه من رسوم مالية لكن بشرط أن تكون أمواله قد ذهبت لخزانة الدولة, لأن المواطن (شايف بعينو) مهازل الثراء المفاجئ والمشبوه لفئات من الموظفين يعرفهم ويعرف أوضاعهم كيف كانت وكيف هي الآن؟ وبإمكانه أن يحلف (ستين يمين) أنهم لصوص من الدرجة الأولى الممتازة..
القرار جريء لأن حوسبة النظام المالي في السودان لم تكن في الماضي عملية مستحيلة ولم يكن الصرف على برامجها محل نقاش أو جدل أو رفض من أي مواطن صالح لأن صاحب المال حتى ولو كان تاجراً في السوق تجده لا (يستخسر) قيمة الخزانة التي تحفظ له ماله, لكن جهات ومؤسسات فاسدة ويقودها فاسدون هي التي يمكن أن تعترض على خطوات تأمين المال العام..
وبالفعل لم ولن يمر هذا القرار ويتحقق على جميع المستويات إلا بعزم كبير وقدرة على مواجهة سيول من الصعوبات المصطنعة والتعقيدات التي ستقابله..
من حقنا كمواطنين أن نتمسك بعدم دفع أي فلس للدولة إلا بضمانات ذهابه للخزانة العامة وبالكامل.. وبالأخص رسوم المخالفات المرورية.. فشرطي المرور ليس موظف حسابات وحقيبته ليست خزانة رسمية وعليه فقط إصدار المخالفة المرورية حسب القانون, أما الدفع فيجب أن يتم في نافذة دفع المخالفات وبنفس فاتورة 15 الرسمية..
الإصلاح كلمة سهلة بل هي أسهل كلمة ينطق بها السياسيون لكن تطبيقها في واقع مليئ بكل هذه الثغرات يتطلب عزيمة كبيرة وصدقا وشجاعة والدولة يجب أن تفهم أن أكثر من خمسين بالمائة من شحنة الانتقادات المصوبة في وجهها بسبب الفوضى وعدم تطبيق لوائح ضبط المال العام ومبادئ المحاسبة بالشكل المطلوب..
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *