زواج سوداناس

القيادي الإسلامي البارز أمين بناني: حكم الإنقاذ يساوي فترة عمر الخلافة الراشدة ولعل البركات تكون في السنين القادمة



شارك الموضوع :

عندما شارك في تظاهرة لتأييد حرية التعبير والمطالبة بإنشاء سلطة إنتقالية قبل بضعة سنوات تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام صورته وهو يرتدي زيه القومي ليتلو رسالة المتظاهرين التي وجهت إلى رئاسة الجمهورية مباشرة مطالبين بحرية التعبير -بعض الذين إقتربوا من المكان أصابهم الذهول عندما رأووا بأم أعينهم بأن المتحدث هو أمين بناني الوزير السابق الذي تربطه روابط مصاهرة مع الرئيس – ولأن المصائب تجمع المصابين – بناني لم يكن بمفردة في تلك اللحظة –كان بجواره (نسيبه) الأستاذ الطيب مصطفى الذي كان وقتها إستشاط غضباً كرد فعل طبيعي لإغلاق صحيفته (الإنتباهة).. أمين بناني رغم إبتعاده عن سدة الحكم وتدفقت مياه غزيرة تحت جسر الإنقاذ إلا أن الرجل لا يزال يطمع في عودة المياه إلى مجاريها.. (السياسي) إلتقته وفتحت معه ملفات ساخنة حول العديد من القضايا الملحة والتي تتعلق بالوضع السياسي الراهن فماذا قال:

*بحكم تجربتك السياسية كيف تنظر إلى مستقبل البلاد في ظل إستمرار النظام لفترة رئاسية جديدة؟
-قيمة نظم الحكم لا تقاس بالزمن وبالفترة –إنما بالعطاء، وأرى أن الحاكم العاقل هو الذي يقول ماذا أنجزت؟.. ولا يهتم بكم من الزمن حكم –خاصة إذا كان الحاكم له مرجعيات إسلامية –ولعل ثلاثون عاماً من حكم البشير تساوي تماماً مدة الخلافة الراشدة في صدر الإسلام وهي فترة حكم الخليفة عمر وعلي وعثمان وأبو بكر والحسن بن علي وهي فترة يعيش عليها المسلمون عبر العصور ويرون أنها نموذج يحتذى به –ولعل حكاماً مثل إبن علي ومبارك وعلي عبدالله قد حكموا تقريباً بذات المدة وربما أكثر منها ونحن نريد من الأخ الرئيس أن يوظف الخمس سنوات القادمات لإستدراك ما فاته في السنوات الماضية –وقد فاته الكثير ونريده أن يصحح المسار وأن يبدأ بداية جادة وقد يجعل الله البركات في الخمس سنوات القادمة – وهذا يتطلب الصدق في النوايا ومراجعة شاملة لأسس الحكم وتجديد في الوجوه –وإذا لم يحدث ذلك فإن الحديث لن يكون عن مستقبل السودان وإنما يتحول إلى تساؤلات على شاكلة هل هناك سودان؟، وفي ظل هذه المعطيات الراهنة وخلال الخمسة وعشرون سنة الماضية ذهب ثلث السودان وهل نحنا مستعدون لذهاب الثلث الآخر؟- وهذا هو التحدي الذي يواجه الدورة الرئاسية الجديدة ونحسب أنه تحدٍ يواجهنا جميعاً.
*هذا حديث ربما طغى عليه التشاؤم.. كيف هي رؤيتك للوضع السياسي الراهن؟
-الوضع السياسي الراهن يتمثل في عدة سمات أولها أن الناظر للساحة السياسية يلاحظ أن هناك فراغ سياسي ناتج عن الجفوة بين الشعب والنظام، فالشعب أبعد نفسه تماماً عن الإهتمام بالعملية السياسية ولم يقاطع كما فعلت الأحزاب بل تجاهل العملية الإنتخابية تماماً وهذا أحدث فجوة بين النظام والشعب وهي نذر خطر وهذا لم يحدث في أي بلد – وعندما تغيب إرادة الأمة في الفعل السياسي فإن الأمر يصبح خطراً على الجميع – والسمة الثانية هي حالة التشظي والإنتقسامات المستمرة في بنية الكيانات السياسية والمجتمعية –ويلاحظ هناك إنقسامات مستمرة وسط الأحزاب ونرى أيضاً هناك قبائل تتقاتل كل يوم في ظل غياب الحوار والتفاهمات بين تلك الكيانات كما تغيب في التعبيرات السياسية والمجتمعية – والسمة الثالثة- توالد الحروب على مستوى الداخل بجانب توالد الحركات المسلحة مما يعني أن منطق السلاح هو الذي يسود على حساب منطق الحُجة والعقل في تناول تلك الأزمات والقضايا – ولعل السمة الرابعة تتلخص في إتساع دائرة الفقر وإنهيار الخدمات في البلاد مما يعزز حالة التغابن الإجتماعي ويغذي روح التمرد في أوساط الشباب الذين يعيشون حالة العطالة والبطالة لغياب الرؤية المستقبلية – وهذا يعني أن عنصر الشباب يمكن أن يصبح أكثر أهمية في عمليات التغيير سلباً كان أو إيجاباً – والسمة الأخيرة يلاحظ أن السودان يعيش وسط محيط مأزوم رغم أن السودان وضعه أفضل مقارنة مع جيرانه –وهذا الوضع الإقليمي المأزوم يمكن أن تنعكس تداعياته على الشعب –من خلال هذه المعطيات والسمات لا يمكن أن نلتمس الحل بمجرد أن يحكم النظام وإنما المسألة تتطلب رؤية قومية مركبة وإرادة أمة وكفاءات هائلة يكون دور القائد فيها مهماً- والتحدي الذي يواجهه الرئيس هو أن يتحول من مجرد حاكم إلى قائد قومي يتجاوز بالبلد هذه الحالة الراهنة – ولن يتم ذلك إلا إذا إستجمع طاقات الأمة خاصة الشباب لمواجهة الأخطار التي تحدق بالبلاد – وأدعو المعارضة السياسية أن تفكر بعقلانية وموضوعية وهذا يتطلب منها أن تعيد تقييم ذاتها وتشخيص عللها وتحديد فكرها ووسائلها والإنتقال من إسقاط النظام إلى إسقاط المخاطر .
*المواجهات القبلية تصاعدت حدتها وصارت حاصدة للأرواح.. أين الحلول من وجهة نظرك؟
-الوضع الإجتماعي للسودان يتطلب مراجعة شاملة لمجموعة القيم والمفاهيم المركوزة في بنية المجتمع والتي فقدناها في السنين الماضية –القبيلة كيان إجتماعي طبيعي أصبح مستودعاً لتلك القيم والتجارب – وتجربة القبيلة كانت تقوم على الحكمة والهيبة إلا أنها في السنوات الأخيرة غابت تلك القيم بسبب عمليات التحديث غير المدروسة وعمليات التسييس الواسعة للكيانات الإجتماعية في ظل الأوضاع التي تعيش فيها تلك الكيانات من جهل وفقر مما أدت إلى إضعاف النسيج الإجتماعي بشكل كبير ونحن لم نحسن إدارة الأزمات التي ضربت مجتمعاتنا –نحن إتجهنا إلى توظيف القبيلة ككيان إجتماعي في الصراعات السياسية والعسكرية وهو ما أدى إلى تحطيم بنية المجتمع – وهي مرتبطة بإستراتيجية دولية تهدف إلى تحطيم المجتمعات قبل الأنظمة الحاكمة عبر نظريات صراع الحضارات والتي تهدف بالمقام الأول إلى إنعاش الهويات الصغيرة وإلى إنعاش صراع الأقليات وإثارة النعرات العرقية تحت شعارات ومزاعم التطهير العرقي –كل تلك الأشياء شهدناها في دارفور التي بدأت بها الحركات المسلحة تحت شعارات ومطالب سياسية فضفاضة أفضت إلى حالة تشرزم ويعود ذلك إلى إستخدام القبيلة في صراع الحركات المتمردة مع نظم الحكم .
*كيف تنظر إلى العلاقة بين طهران والخرطوم في ظل المعطيات السياسية الجديدة؟
-كانت العلاقة بين الدولتين أقوى عبر التاريخ في عهد الشاه وفي ظل حكم الرئيس النميري كانت العلاقة أقوى بكثير وذلك في إطار التوازن الدولي وكذلك تطورت في نظام الصادق المهدي وكانت علاقة في ظل نظام شعبي ثوري في إيران وحكومة شعبية في السودان بعد إنتفاضة أبريل –عندما قامت ثورة الإنقاذ وصلت العلاقة إلى حد القطيعة وإغلاق السفارات لأن المسألة لم ترتبط بالتوجه الإسلامي للسودان –وهذا يعني أن السودان إن عزز علاقاته مع إيران تظل قضية التوجه الإسلامي العام هي أهم إحدى المعضلات التي تواجهه أمام المنظومة الغربية وحتى النظام العربي التقليدي في الخليج العربي مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالدول الغربية وأن مجرد إبتعاد الخرطوم عن طهران لن يشفع له الحصول على تغيير كبير في علاقته بدول الخليج وأحسب أن دول الخليج لا يمكن أن تتصدق بمعزل عن السياسات الغربية، والشاهد أن العلاقة بين الدولتين تطورت بشكل كبير في القطاع الأمني.. فالسودان كان أقرب إلى دول المقاومة منه إلى دول الموالاة لأمريكا وكانت معظم هذه العلاقات يتم توظيفها لصالح القضية الفلسطينية وأن دمشق والخرطوم وطهران كانت داعمة لحماس والخرطوم وبسبب الحرب كانت أمنية أكثر من كونها إقتصادية في ظل تمدد الحروب التي تحتاج فيها الخرطوم إلى السلاح الإيراني والإمكانيات العسكرية أكثر من حاجتها إلى الدعومات المالية – لكن طرأت متغيرات في الآونة الأخيرة على سياسة نظام الخرطوم والتي ربما رجح فيها النظام العامل الإقتصادي على الأمني لذلك إتجه إلى الخليج، وكان ثمن ذلك تحجيم العلاقة مع إيران –لكن النظام نفسه فات عليه أن تغييراً كبيراً طرأ على السياسة الإيرانية –إيران الآن بدأت تنظر إلى العامل الإقتصادي وبدأت تقدم تنازلات كبيرة في منظومة ترسانتها النووية مقابل الحصول على أموال من الغرب وإسترجاع أموالها المحجوزة لدى الغرب، مما أحدث إنفتاحاً كبيراً بينها والغرب -يحدث ذلك مقابل أن يطلق الغرب يد إيران في منطقة الخليج سوريا والعراق في إطار علاقة جديدة مع دول الغرب التي تريد من إيران أن تصبح شرطي المنطقة, ماذا سيكسب السودان.. وهل سيحصل السودان على أموال طائلة من الخليج خاصة وأنها دخلت في حروب مما يضعف قدراتها المالية؟، نحن نريد سياسة متوازنة تجعلنا نتعامل مع محيطنا العربي والإسلامي ومع جيراننا دون أن نسيئ لطرف آخر– السودان ليس دولة فقيرة – لدينا إمكانيات يحتاجها الآخرون وعلينا أن نعمل على تسويق قدراتنا في إطار من العزة والشرف.
*كيف ترى مآلات الحوار الوطني في ظل فترة رئاسية جديدة؟
-الحوار مبادرة كريمة وكبيرة من الرئيس أطلقها في مرحلة ما قبل الإنتخابات ويجب أن تكون المبادرة الأكبر بعد حصوله على شرعية جديدة عبر صناديق الإقتراع – والحوار في رأيي هو الوسيلة التي تمكن الرئيس من تعبئة طاقات الأمة لمواجهة التحديات والمخاطر – وإذا نجح الحوار وخلص إلى نتائج كبيرة على مستوى طموحات وتطلعات الأمة عندئذ على الجميع أن يتوافقوا على خياراتهم الإستراتيجيه سلماً كان أو حرباً.. التحديات ستواجه البلاد في ظل هذا النظام وفي غيره ولكن التحدي الأكبر هو الكيفية التي سنواجه بها تلك التحديات في شكل جمعي –على الرئيس أن يتحول إلى قائد فعلي ولن يتم ذلك إلا بحوار جاد ومفتوح وعميق .
*هل تريد أن تقول إن على الرئيس أن ينفض يده من الحزب الحاكم؟
-لست مع المطالبين بخروج الرئيس من حزب المؤتمر، لكن أدعوه إلى أن يدمج الحزب تماماً في الأجندة القومية –كنا بإستمرار نطلب من الرئيس أن يتصرف كزعيم قومي لا حزبي وكقائد أعلى للمؤسسة العسكرية القومية حتى يتمكن من محو آثار الفشل الذي صاحب مسيرة الإنقاذ – نحن من جانبنا مستعدون للتفاعل الصادق مع كل مبادرة وطنية تعبر عن سمو الفكرة التي جاءت من أجلها الإنقاذ ومتى ما كانت عزة الأمة وكرامتها هي الهدف المنشود .

حوار: عبدالرحمن حنين.. مها أحمد- السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        ود الجزيرة

        لعنة الله عليكم وعلي شيخكم الهالك يا منافقين .ماذا عملتم في هذه الفترة .غير قسسمت البلد .وشرتوا العباد .لعنة الله علي اي شخص منكم يتكلم في وسايل الاعلام.

        الرد
      2. 2
        suliman

        صمت دهرا ونطق كفرا

        الرد
        1. 2.1
          mustaghrib

          صدقت والله وكلامك صاح

          الرد
      3. 3
        Abdelazim A. Gomaa

        تمخض الجبل فولد فارا٠

        الرد
      4. 4
        العريس

        تمخض الفأر فولد نملة

        الرد
      5. 5
        محمد مصطفي

        هذا النظام نجح في قفل وكبت الناس عن التعبير عن ولائتهم الحزبلمغني واحد الا مل المغنى والعازفين فاصبح احدهم شعبي واخر اصلاح وانتباهي وواحد ا جنس الماني وواحد كندي يه عن طريق التطبيل

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *