زواج سوداناس

صورة من قريب: الوزراء في يوم شكرهم.. المجلس يودع المجلس وحكومة الكفاءات ينتظرها الجميع



شارك الموضوع :

ما من شيء يمكن أن تدور به (فناجين) القهوة غير التفرس والنقاش حول الصورة المنشورة في صحف الخرطوم أمس الرئيس المنتخب يودع الوزراء ويشكرهم المشير البشير يمضي واثقاً لأداء القسم لدورة رئاسية جديدة مدعوماً بأصوات أكثر من 94% من الناخبين الذين اختاروا التمديد له عبر صناديق الاقتراع. على غير ما اعتادوا في النقاش يتجاوز الجالسون صورة اللحظة ويتجاوزون في الوقت نفسه تمجيد الماضي عابرين نحو المستقبل ومنتظرين صورة القادمين الجدد.

يقول أحمد إبراهيم وهو يمضي نحو سنته الرابعة والخمسين بعد أن يرتشف قهوته: “دعونا نتجاوز ما مضى دعونا ننسى أننا في لحظة كانت آمالنا وأحلامنا أكبر من فعلهم خلونا النقول إنو الجاي أفضل من الفات”، أحمد كمن يبحث عن مبررات الفشل التي رافقت أداء الوزراء يكتفي فقط بعبارة أنه كان بالإمكان أفضل مما كان..

يحاول أحمد (الموظف) تلطيف أجواء الانتقاد والتعليقات على كثرة الوزراء في مقابل النتيجة الختامية لأدائهم بالقول إنه لا يمكن فصل أدائهم عن الظروف المحيطة بهم وعن الواقع العام الذي تعيش فيه الدولة السودانية، وحين أعجزته الحيلة لم يجد أمامه سوى الهروب نحو الصحيفة الرياضية لفتح الباب أمام جدل جديد يتعلق هذه المرة بالفساد المتهم به بلاتر ومعاونوه في زيورخ، وليخبر رفاق الجلسة أن (البرة الميدان لعاب) ففي اللحظة التي ترى فيها أن الطريق الأمثل أمام المهاجم لإحراز هدف هو تسديد الكرة بينما رؤيته وتضاريس الملعب التي يجري فيه تقول بغير ذلك.

“لكنهم فشلوا في تحقيق الأهداف” يقول أحمد المصطفى الشاب الثلاثيني وهو يجلس في انتظار وصول عربته إلى الخط الأمامي من أجل الذهاب إلى محطة (صابرين).. يحكي الشاب أنه يحتفظ في طبلون عربته بشهادته الجامعية ومعها شهادات المهارات الخاصة باللغة الإنجليزية وبالحاسوب لكنه بعد خمس سنوات من حصوله عليها يظل عاجزاً عن تدعيمها بأي شهادة تختص بالخبرة.. أحمد يعود للتفرس في الصورة باحثاً عن الوزير المختص بالعمل وبالوظائف وحين تستقر عيناه على صورة الوزيرة إشراقة سيد محمود يكتفي بالصمت وبتبرير أن التسويات السياسية يمكنها أن تخرج منها نتائج عدم الرضاء بين الشعب ومن ينعتون في الظروف المنطقية بـ(خدامه).. الشاب يتجاوز ما مضى ليبدأ رسم مستقبله في مهنته الجديدة منتظراً وزراء وحكومة يتوفر في عهدها الوقود وقطع الغيار وتنتظم في وجودها حركة السير دون أن يضطر هو وزملاؤه لدفع مرتبات الحكومة عبر الجبايات المتحصلة منهم مع كل صباح جديد.. ينتظر صباحات البلاد المبتسمة مثل وجوه أبناء شعبها وهم يتبادلون ارتشاف القهوة والشاي والزنجبيل في جلسة تظللها الحميمية.

تمسك سيدة الجلسة بدفة الحديث بعد أن تلبي طلبا آخر للشاي والقهوة من مجموعة جلست لتوها..

تبدو (ست النسا) القادمة من أقصى الغرب لتستقر في العاصمة القومية بعيداً عن ضجيج السلاح والموت المنبعث من قبل طالبي الوظائف السياسية أو من أجل إرضاء قيم قبلية تهب المزيد من الدماء، تبدو سعيدة بحراك الزبائن يوم الجمعة، وسعيدة في الوقت ذاته بالأجواء الخريفية في المدينة التي تكتظ بالناس ومعاناتهم في الوقت نفسه.. ولم تجد ما تقوله غير عبارة واحدة (ربنا يولي من يصلح) متجاوزة أن تغوص في أعماق من مضوا إلى حال سبيلهم وإلى مشاوير العودة لمنصات الوزارة.. تضيف: “نحنا دايرين حيكومة تحقق السلام هذا الأمر وحده كافي لأن نعيش حياة مثل الحياة ولا نريد أكثر من ذلك”.. وكمن يريد الهروب من هذا الجدل مضت السيدة لإنجاز طلب جديد تاركة ابتسامتها تنعكس على كوب الشاي الذي فرغ لتوه واستعد صاحبه لوضع قيمته المقدرة بجنيهين.

القيمة التي فتحت بابا جديدا للجدل في ذات الجلسة حول ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، تلك المبررات الموضوعية لتقييم أداء أي سلطة في مقابل علاقتها بشعبها فما تزال عبارة (الحالة الرخية والحياة الساهلة) مربوطة في مخيلة السابقين بتجربة الحكم المايوي والحنين لزمن نميري متجاوزين كافة الأحداث السياسية التي وقعت آنذاك فـ(الزول بونسو غرضو) وغرض كل الذين يتحلقون أمام ست الشاي ويتزاحمون في الطرقات ومن أجل اقتناء مقعد في المواصلات.. يظل غرضهم الرئيس هو أن يعيشوا حياة تتوفر فيها المطلوبات الأساسية من مأكل ومشرب ورعاية صحية وتعليم هي مجمل ما يطلبه الشعب من حكومته وما يطلبه الجالسون في دائرة شاي الصباح من حكومتهم القادمة.

القادم يبدو أنه يرسم في مخيلة أهل الحاضر فلا يكاد يمر يوم دون أن يقابلك مانشيت في إحدى الصحف الخرطومية يتناول التشكيل الوزاري الجديد، تدفع ببعض الأسماء للكراسي وتسحب أخرى من قائمة المبشرين بالاستوزار.. يقول المقربون من صناعة القرار إن هذه الأسماء مجرد اجتهادات وتكهنات لا أساس لها من الصحة.. لكن الاجتهادات الحاضرة في رسم الأسماء وفي تحقيق تطلعات بعض الفئات خصوصاً الشباب الذين يستعدون لدخول التشكيلة الوزارية عبر التكهنات التي تدور في شوارع البلاد التي تنتظر حكومتها الجديدة.

تقول بعض القيادات في الحزب الحاكم إن الحكومة الجديدة لن يكون تشكيلها ذا أبعاد سياسية.. وهو الحديث الذي يمكن أن يقرأ بأنها يمكن أن تكون حكومة (توكنوقراط) وهو الاسم الحركي لحكومة الكفاءات التي ينتظرها الجميع وهم يغزلون أحلامهم التي تنتظر أن تمشي على الأرض وفق السياسات والشخوص الذين ينفذونها على أرض الواقع في النسخة الجديدة للتشكيل الوزاري. أو هكذا كانت تمضي الونسة في دائرة شاي الصباح وفي المواصلات حين ينظرون من شباك الحافلة ليروا صورة رئيسهم المنتخب وتحتها عبارة: “نمشي في كل الدروب الواسعة ديك وننثر الأفراح درر”.

انفضت الدائرة التي اجتمعت على صورة الوزراء في يوم شكرهم فاتحة الأبواب أمام دوائر أخرى لتجتمع على هدي انتظار الصورة الجديدة للوزراء برفقة العبارة (هدفنا تحقيق تطلعاتكم).

الزين عثمان
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *