زواج سوداناس

اللاجئون السوريون بالسودان.. قصة مريم السورية.. عندما يتحول الصياد إلى طريدة.!



شارك الموضوع :

الخرطوم كغيرها من العواصم التي إستضافت اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب بعد أن تحولت ديارهم إلى حطام بفعل الصراع العسكري المسلح الذي غطى مساحات واسعة من سوريا، اللاجئون السوريون عدد كبير منهم ظل يعاني من شظف العيش مما دفع بعضهم إلى الجلوس على أبواب المساجد للتسول طلباً للرزق، هناك المئات من المتعففين الذين ظلوا يتكسبون من أعمال هامشية لا تغطي حتى الحد الأدنى من المنصرف اليومي، حاجة اللاجئين السوريين تخطت أبواب المساجد لتملأ قروبات التواصل الإجتماعي التي يبحث أصاحبها لفك ضائقة المحتاجين عبر مبادرات إنسانية تفاعلية.
وأن تعطي مما تملك، هذا جزء من مرؤة ولكن أن تتكرم بما لا تملك فإن توصيف الحالة يضاهي عندئذ كرم حاتم الطائي، القصة التي نحن بصدد التطرق إليها كـ(نموذج) أغرب إلى الخيال لجهة أن القدر قد دار دورته ليصبح الصياد هو الطريدة، الحكاية بدأت بمنطقة الغوطة بسوريا حيث كان هناك ثلاث فتيات تحت جناح أبيهن الذي يكن محبة فائقة للسودانيين والصدفة هي من قادت الأب (عبد السلام الخطيب) إلى مصاهرة السوداني (الصادق) الذي كان يعمل في مصنع لصناعة الطوب (البلك) الذي يبعد بضعة أمتار من منزل الأب (عبد السلام)، مريم لم تكن تدري بأن السوداني الصادق الذي كان يخطب ودها لدرجة أنها أصبحت طريدته سينقلب عليها لتصبح هي الصياد وهو الطريدة، تلاحقه لإطعام صغيراتها (هبة.. هيا وهنادة)، أيضاً لم تكن تتوقع الزوجة الصغيرة أنها ستغادر إلى بلد آخرى تبعاً لزوجها، عندها لم تكن بنادر وأرياف سوريا في خط النار ولم يسمع السوريون بعد بزئير الأسد.

مخاض على دوي المدافع
الزوج الصادق والزوجة مريم وبينما هما يحضران لإستقبال المولدة هنادة إذا بطائرات تحلق فوق رؤوسهم وبين آلام المخاض وأزيز الطائرت ولدت الصغيرة (هنادة) قبل أن تكمل أمها فترة الحمل، خرجت الصغيرة إلى الدنيا وبلدتها يغطيها الدخان ويتمد على أرضها الرماد، هكذا ولدت الصغيرة وهي تعاني من آلام القلب الذي جعلها بين الأموات شهوراً وبين الأحياء لبضعة أيام.

رحلة الهرب
عندما إشتد أوار القصف المدفعي لجأت الأسرة مع آلاف الأسرة إلى مقر الأمم المتحدة بحثاً عن الأمان وهرباً من الموت، كما تحكي مريم التي جلست إليها (السياسي) داخل عشة صغيرة تم تشييدها على زاوية قصية في ضاحية أم درمان (الفتيحاب) تقول إنها وزوجها وبناتها الثلاث غادروا الأهل والأرض على عجل تاركين ورائهم كل ما إكتنزوا من مال وثروة قاصدين دار الزوج (الصادق) بالسودان عسى ولعل أن يتمكنا من العيش بأمان بعيداً عن شبيحة الأسد الذين لم يراعوا حرمة النساء ولا وقار المسنين ولا الأطفال الرضع، الأسرة الهاربة من زئير الأسد لم تكن تعلم بأنها ستتفرق بها السبل في أرض الوالد التي كانت تتشوق إليها الزوجة وبناتها الثلاث لجهة أنها تشكل لهم الوطن الثاني بعد أن ضاقت بهم أرض سوريا بما رحبت.

تداول على الواتساب
زواج مريم السورية بالسوداني الصادق تداولته وسائل الإتصال بشكل واسع بعد أن قامت بنشره إحدى القروبات في محاولة منها إلى تقديم يد العون والمساعدة لتلك الأسرة التي تعاني شظف العيش بعد أن إختفى الزوج في ظروف غامضة تاركاً خلفه سيدة تعاني من أجل أن تعيش حياة كريمة هي وبناتها الصغار، توصيف الحالة قادنا إلى رحلة البحث عن الوالدة مريم والإستماع إليها عن قرب في محاولة منا أيضاً لإيجاد طريق ثالث يخفف عن حرارة الجمرة التي وطأتها الوالدة التي أصبح حالها كحال المستجير من النار بالرمضاء.

رحلة بحث
رغم الوصف الدقيق الذي أرشدنا إليه (محمد أحمد حمدان) منسق مساندة السورية مريم وعضو القروب الذي بعث بالمناشدة رغم ذلك إلا أن الوصول إلى عشة (فاطمة) التي إستضافت مريم لم يك بالأمر السهل، بيد أن سكن الأسرة منزوٍ في ركن قصي تم تشييده بشعب وبضعة جولات مستغلين مساحة أرض بور (ناصية) منزل أشبه بعشة لم تمنع تسرب رقراق الشمس وزمهريرها ناهيك عن صمودها للأعاصير والأمطار خاصة وأن الدنيا (قبايل خريف)، الأمر يتطلب تدخلاً عاجلاً قبل أن ننتحب أو نزرف دموعاً على أسرة في الأصل هي سودانية خالصة وأعنى هنا أسرة السيدة فاطمة التي إستضافت السورية مريم وهي التي لا تملك في هذه الدنيا الفانية غير (10) أطفال (ما شاء الله) كبيرهم لم يبلغ الحلم بعد.

ملاذ آمن
مريم السورية التي جلسنا إليها داخل عشة صغيرها إستضافتها فيها فاطمة حكت لنا رحلة معاناتها التي بدأت بسوريا وكيف تمكنت هي وأسرتها من النجاة من قذائف شبيحة الأسد وكيف داهما المخاض وهي لاتزال في شهرها الثامن لتنجب طفلتها الصغيرة (هنادة) وهي تعاني من مرض القلب الذي تقول والدتها أنها ما كان لها أن تصاب به لو وجدت العناية المكثفة لحظة ولادتها إلا أن الوالدة قد لاحقتها الأوجاع بعد أن هرب زوجها الصادق إلى جهة غير معلومة بعد أن رفعت عليه نفقة لتغطية متطلبات الأسرة خاصة طفلتها المريضة التي تحتاج إلى عملية قلب، وتسترسل الوالدة لتحكي أنها تم طردها من المنزل بعد أن فشلت في توفير قيمة الإيجار، وقالت إنها بعد طردها فقدت الملاذ الآمن وأصبحت تخشى على ضياع أطفالها، وتحكي أنها وفي رحلة بحثها تلك وجدت فاطمة التي طلبت منها مرافقتها في السكن رغم أن المستضيفة (فاطمة) لا تملك غير (راكوبتين من القش) بالكاد تستوعب أطفالها الصغار.

تشابهة أحوال
فاطمة سيدة لم تستسلم لظروف العيش وضنكه الذي يكتوي بنيرانه كل سيد وسيدة في بلادي، حيث درجت على بيع (الزلابية) صباحاً في (راكوبة) تم نصبها على الناحية الغربية من شارع الأسفلت الذي يقسم مربع عشرين الفتيحاب إلى نصفين شرقاً وغرباً، ثم تأتي لذات المكان لتبيع الطعمية، تفعل ذلك فاطمة بطيب خاطر وقلب منشرح لترجع ليلاً لتحتضن أسرتها وهكذا دواليك.
وتقول فاطمة إنها إستضافت مريم السورية خشية عليها وعلى بناتها من غدر الزمن وتقول إنها أم وتعرف كيف يتسرب الخوف إلى قلوب الأمهات في زمن يغدر فيه الإبن بإبنة عمه، وتسترسل لتقول إنها سعيدة بأن تشاركها السورية لقمة العيش والمضجع وأنها سُرت سروراً بالغاً عندما عرضت على السورية ذلك لجهة أن مريم إمرأة ذات أنفة وعزة وكبرياء وكرامة قل أن توجد في زماننا هذا.

بيع الآيسكريم
ولأن المعاناة تولد الإبداع إمتهنت السورية مريم عرض الآيسكريم بذات الراكوبة التي تعرض فيها فاطمة ما تنتجه من (زلابية وطعمية)، بل حكت السورية كيف أنها تعلمت (لخ) العجين ورميه على الصاج ليخرج طعمية، تقول إنها تعلمت ذلك الصنع على يد فاطمة السودانية التي وصفتها بالأخت التي لم تلدها أمها.. وقالت مريم السورية إن فاطمة قاسمتها حتى زبائنها في موقف يؤكد على روح فاطمة السمحة.

مناشدة
رغم معاناتها وإنشغالها بظروف الحياة وهروب زوجها الذي تركها في منتصف الطريق إلا أن قلب الوالدة لايزال معلقًا بين السماء والأرض بسبب معاناة إبنتها (هنادة) مع مرض القلب الذي تسبب في إصابة أرجلها بالإعوجاج وحسب والدتها التي سبق وأن عرضت حالة إبنتها على أحد الأخصائيين فإن الإبنة الصغيرة ليس بمقدورها أن تقف على رجليها إلا بعد أن تخضع إلى عملية قلب عاجلة ومن ثم إجراء عملية أخرى لأرجلها حتى تتمكن الصغيرة هنادة من اللعب مع رفيقاتها وإخواتها اللائي في سنها.

بنات يبحث عن والدهن
هبة التي تكبر إخواتها (هيا.. هنادة) رغم صغر سنها التي لم تتجاوز التسع سنوات إلا أنها ظلت تشارك والدتها المسئولية في العناية بإخواتها وتمارس في غياب والدتها مسئولية إخواتها (حمام وتسريح شعر)، هبة تتوقع في أيَّة لحظة دخول والدها وبين تلك اللحظات لا تنسى أن تواسي والدتها بكلمات تقرب بين الهوة التي صارت بينهما دون أن تجرح والدتها أو تقول لها أُفٍ.

تحقيق: عبد الرحمن حنين- السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


9 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        hassan mohmu

        نسال الله ان يلطف بهم ونرغب فى يد العون والمساعددة للصغيره لاجراء عمليه القلب كيف يمكن الاتصال بهم نرجو افادتنا

        الرد
      2. 2
        ابو احمد

        بالنسبة للعملية انصحها بالذهاب الى فضائية قون و مقابلة الاستاذ الانسان عبد الله محمد الحسن برنامج بنك الثواب و انشاء الله سوف يكون الحل على يديه و لعنة الله على بشار

        الرد
      3. 3
        كعوشل

        حسع هذه تلقاها من بشار ولا من زوجه الخائب اليس من الأجدر ان يتركها عند والدها إذا لم يستطيع ان يوفر له الحماية لها ولي بناتو

        الرد
      4. 4
        قل خيرا او اصمت

        عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( قال الله : أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك ) رواه البخاري ومسلم .

        الرد
      5. 5
        ودالبورت(Ezo)

        الرجاء ان يأخذ احد بيدها ويذهب بها الى برنامج بنك الثواب والله لا يضيع اجر من احسن عملا
        لان الوضع يتطلب السرعه قبل لا يسوء الوضع اكثر

        الرد
      6. 6
        ياسر

        نسال الله ان يفرج عنها وعن بناتها ونحن السودانيين مشهود لنا بالكرم والشهامة وطالما هي في السودان ما بتروح ليها عوجة.

        الرد
      7. 7
        عبدالله الصادق

        اسعد والله جدا بأن ارى مثل هذه التعليقات التي تنم عن اخلاق هذا الشعب الطيب المقدام التواق للخير ولذا ربنا لا يضيع السودان ابدا وابشروا بخير عميم ان شاء الله رغم الظروف التي نمر ربها والله السودان فيه خير كثير وفي اهله فقط نترك بعض التشاحن والتباغض والذي لا يعرفه الكثير من السودانيين والحمد لله وندعو اخواننا الذين يحملون السلاح ان هلموا للوطن فهو يسعنا جميعا رد الله غربتنا الى ديارنا وفقكم الله اهلي الكرام لعمل الخير

        الرد
      8. 8
        الفاتح نقد

        السلام على الجميع اسال الله ان يلطف بالاسرتين ويعينهما واضم صوتى للاخوة المعلقين بضرورة مساعدة الطفلة هناده بالتوجه لقناة قوون ومقابلة الاستاذ الانسانة عبدالله محمد الحسن حتى يتبنى برنامجة بنك الثواب علاجها بعون الله والافضل الاستجعال حتى لا تسوء حالة الطفلة ..
        كما ارجو بمدنا بوسيلة اتصال او عنوان حتى نمد يد العون للاسرتين وكان الله فى عون الجميع وجزاكم الله خيرا

        الرد
      9. 9
        محمد مبارك عثمان

        حبابهم 1000 اخوانا السوريين في بلدهم الثاني السودان وربنا يهدي احوالهم في القريب العاجل يارب ,,, والخاله فاطمه دي مثال للمرأه السودانيه الاصيله وانا بعتذ ب حريم بلدي وربنا يديها العافية ده رقمي 0113240492 ماقدرته اصلكم .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *