زواج سوداناس

ملفات ساخنة في منضدة “عبد الرحيم” ..هل تشهد الخرطوم ..خريفاً حاسماً



شارك الموضوع :

عندما كان الفريق أول “عبد الرحيم محمد حسين” يؤدي القسم أمس بالقصر الجمهوري أمام رئيس الجمهورية والياً على الخرطوم،   كانت الولاية تشهد أزمة حادة في المواصلات، حيث رصدت كاميرا (المجهر) أمس تجمعات عديدة لمواطنين يطاردون المركبات  العامة للظفر بمقعد، في مشهد أقرب لعملية الكر والفر. فيما شوهدت مجموعات مواطنين أخرى تزحف نحو منازلها مساءً راجلة. وتزامن ذلك  المشهد مع قطوعات للمياه والكهرباء معاً،  ببعض الأحياء بالعاصمة الخرطوم، وفي الناحية الأخرى صادف حدث الاختيار وأداء القسم  للولاة والوزراء، اليوم الأول للعام الدراسي الجديد بولاية الخرطوم، الذي كشف عن حجم التحديات المطلوب مواجهتها من قبل  الوالي الجديد، من خلال ما أظهرته الصحف  لحال بعض المدارس، إضافة إلى أن موسم الخريف على الأبواب، وعادة ما تغرق الخرطوم في بركة أو شبر من المياه من أول قطرة. هذه المشاهد رغم أنها قديمة وموجودة لكنها تجسد جملة من القضايا والتحديات التي تواجه والي ولاية الخرطوم الفريق أول “عبد الرحيم محمد حسين”. ووفقاً لروايات عديدة أن اختياره جاء بعد أن تصاعدت نبرة الخلاف حول المرشحين لهذه الولاية على خلفية الأحداث والتجاوزات التي حدثت، ودعت بالدفع بعبد الرحيم كأفضل الخيارات، أو ربما جاءت به موازنة أخرى، ستتكشف أبعادها بعد انفضاض سامر الترتيبات بالنسبة للحكومة الجديدة. لكن أغلب المقربين من المجال الأمني والعسكري، يرون أن اختيار الفريق أول عبد الرحيم جاء وفق موازنات أمنية.  وبدوره قال “حسن بيومي” لـ(المجهر)، إن الخرطوم تعتبر العمود الفقري للأمن القومي، وقبل ذلك عبد الرحمن الخضر كان يسانده اللواء عمر نمر معتمد الخرطوم، الذي يجمع بين العمل الإداري والأمني.  ومن ناحيته نظر  عميد معاش أمني “حسن بيومي” لاختيار عبد الرحيم محمد حسين للخرطوم في سياق الاعتبارات الأمنية للولاية، على خلفية أن هناك كثيراً من الأسلحة تجد طريقها إلى العاصمة في أوقات مختلفة،  كما أن الحكومات عادة ما تسقط من العواصم. وبالنظر للصومال نجد أنها فككت من مقديشو حسب ما قال. هذه الإشارة قد تعيد إلى الأذهان المحاولات التي قامت بها قبل ذلك حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم دكتور “خليل إبراهيم”، في العام 2008 لاقتحام ولاية الخرطوم، ووصلت إلى أجزاء منها أيام ولاية د.”عبد الرحمن الخضر” إضافة إلى أحداث (الاثنين) التي أحدثت مشاكل أمنية، حينما كان “المتعافي” والياً على الخرطوم، كذلك فإن المختصين في المجالات العسكرية والأمنية يرون أن “عبد الرحيم محمد حسين” ليس بعيداً عن الخرطوم، بحكم أنه عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع كان مسؤولاً عن أمن العاصمة.
هناك ثمة قراءات مدعومة بتجارب تشير إلى إمكانية نجاح العسكريين في تولي  مهام ولاية الخرطوم. وتجربة معتمد الخرطوم الأسبق المرحوم  اللواء (م) “محمد عثمان محمد سعيد”، كأول والي عسكري لولاية الخرطوم ونائبه  العميد (م) “يوسف عبد الفتاح”، شاهدة على هذا النجاح. و”عبد الرحيم” كذلك معروف بدقة المتابعة والتحرك في مساحات واسعة، لتفقد كثير من المواقع المهمة في وقت وجيز. وربما تواجهه صعوبات من الذين يعملون معه في الولاية، تتركز بشكل أساسي في النقلة الكبيرة بين إدارة السياسيين وإدارة العسكريين الذين يعتمدون على العمل الميداني. وهؤلاء تعودوا على العمل المكتبي المرتبط بالخدمة المدنية. وهذه قد تقود “عبد الرحيم” إلى إحداث تغييرات في الولاية تواكب التغيير الذي بدأ بالوالي. وبالمقابل تنتظر الفريق أول “عبد الرحيم” كثير من المهام التي ظلت تهدد استقرار الولاية، في مقدمتها مشكلة المواصلات، وتحتاج إلى حلول حاسمة، ومعاش الناس على خلفية أن الخرطوم مدينة مصغرة لكل السودان، ويعاني أغلب مواطنيها من الفقر. وهناك ملفات التعليم والصحة، وغيرها من الخدمات، التي أصبحت حاضرة ضمن الملفات  المعقدة  وكثيراً ما كانت  تتدخل الرئاسة لحسم ملف صحي متنازع فيه في ولاية الخرطوم، سواءً كان خاصاً بالمستشفيات أو قوانين الصيدلة والسموم. ومشاكل أخرى مرتبطة بالتعليم، وبعض مدارسه الوهمية، والفساد الذي تركز في بعض مرافق الولاية المهمة.
وفي السياق أكد وزير التخطيط العمراني الأسبق الدكتور “شرف الدين بانقا”، أن التحديات التي تواجه والي الخرطوم الجديد “عبد الرحيم محمد حسين” تتمثل في  أن إنتاج الخرطوم أقل من عدد سكانها، وعدد الفقراء في تزايد ومجالات العمل ضعيفة بسبب ضعف القاعدة الاقتصادية التي لم تستطع تشغيل كل الذين اجتذبتهم الخرطوم، ولهذا السبب اتجهوا إلى الأعمال الهامشية. ولفت “بانقا” إلى صعوبة الإيفاء بخدمات وفق المعايير العالمية على ضوء عدد السكان المتزايد، لكنه توقع أن ينجح “عبد الرحيم” في ميدانه الجديد كوالٍ لولاية الخرطوم، لأنه يمتاز بالهمة العالية  والعمل الميداني.
“عبد الرحيم” بحكم قربه من الرئيس يتوقع كثير من المراقبين  أن يحرك ملفات الخرطوم  الجامدة التي استعصت على الدكتور “عبد الرحمن الخضر”، عن طريق حركته الدءوبة والتأكد بنفسه مما يحدث في المواقع، وهناك موضوع تجاوزات مكتب والي الخرطوم السابق “الخضر” التي قصمت ظهر الولاية تحتاج إلى تطبيق  منهج منضبط، بجانب أن مشاكل الولاية ستكون أمام نظر واهتمام  الرئيس “البشير” الذي تربطه صلة صداقة بعبد الرحيم.
رغم حديث البعض عن فشل “عبد الرحيم” في بعض الوزارات التي تولى مهامها، إلا أن كثيراً من الناس يتحدثون عن نجاحه في إحداث تقدم كبير على صعيد المباني العمرانية التي شيدت تحت إشرافه لمؤسسات الجيش، والخرطوم لديها الكثير من الخطط العمرانية ظلت حبيسة الأدراج لم تشهد تقدماً مثل مشروع  غابة السنط، قد يلعب دوراً كبيراً في وضعها تحت مجهر الرئاسة.

 

 

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *