زواج سوداناس

عندما يُترَك الرُّضّع تحت رحمة الشغالات



شارك الموضوع :

فيديو متداول في مواقع التواصل الاجتماعي لشغالة أجنبية تعذّب رضيعاً كانت ترفعه وتهوي به على السرير مرات ومرات وهو يصرخ بصورة تقطع نياط القلب وتحزن من قُدّ قلبه من صخر.
عندما أرسلت ذلك الفيديو لصديقٍ على “الواتساب” قال لي إنه شاهد فيديو آخر لطفل يُقهر ويُعذب ويُضرب من قبل شغالة أخرى بصورة أكثر بشاعةً وإيلاماً.
أين كانت أم ذلك الرضيع يا ترى حين حدث ذلك لابنها بل كم من حوادث مشابهة تسبب في إعاقات جسدية ونفسية لأطفال صغار لا يعلم عنها أحد إلا الله رب العالمين؟.
في الغالب أن أُمَّ ذلك الطفل البريء الوضيء أضطرت إلى تركه مع الشغالة لتذهب إلى عملها، فكم بربكم عدد الموظفات والعاملات اللائي يتركن أطفالهن وهم رضّع مع الشغالات وكم منهن من يدفعن بهم إلى رياض الأطفال قبل أن يبلغوا السنتين أو الثلاث بكل ما يترتب على ذلك من أضرار نفسية وجسدية تلحق بأولئك الأطفال وتؤثر عليهم طول العمر؟.
قبل أيام شاهدت برنامجاً تلفزيونياً جمع امرأتين مع مذيع ومذيعة في إحدى قنواتنا عالية المشاهدة.. ذات البرنامج، بصور وأشكال مختلفة، يُكَرر في كل قنواتنا بهدف واحد هو بث الشكوى من بعض النساء المتحدثات عن حقوق المرأة (المظلومة في مجتمع ذكوري) أو كما تردِّد نساء الجندر وضرورة مساواة النساء بالرجال كتفاً بكتف.. صرعة غذتها الثقافة الغربية وأدرجتها في قوانين واتفاقيات أممية ضُمّنت في وثائق منظمات الأمم المتحدة وباتت تعرف بقضايا (الجندر) التي يسعى الغرب من خلالها إلى فرض أحادية ثقافية رغم تشدقه بعبارات التعددية والتنوع والحريات وحقوق الإنسان.
حتى بعض من يتبنين الإسلام مرجعية تحكم حياتهن سرن في نفس الطريق بل وجدن من بعض الشيوخ (العصريين) من يُفصّل الفتاوى (لتحرير المرأة).. شيوخ طبّعتهم جرعات الثقافة الفرنسية والأوروبية التي تلقوها خلال دراستهم في الجامعات الغربية بطباعها حتى باتوا يخضعون فكرهم (التجديدي) لتلك الثقافة الدخيلة على ديننا وتقاليدنا اتباعاً لسنن من كان قبلنا شبراً بشبر وذراعاً بذراع!.
طالبن بنسبة 25% من المناصب ثم عندما حصلن على ذلك طالبن بزيادة النسبة إلى 50% ولم يكتفين بثلاثين في المائة التي جاءت تحت ضغط المنافسة الانتخابية وتحت تأثير ما يسمى بالتمييز الإيجابي بالرغم من أن الغرب لم يورد تلك النسب في قوانينه وإنما ترك التوظيف في المناصب الدستورية لمعيار الكفاءة وهو ما ينبغي أن نعمل به هنا حتى لو بلغت نسبة النساء الخمسين في المائة.
كثيراً ما يلح عليّ خاطرٌ من مدخل حقوق المرأة الذي أصبح شعاراً نردده كالببغاوات لأسأل: لماذا لا يُشترط في كرة القدم أن تكون المباريات مثلاً مختلطة بحيث يشارك الرجال بنسبة 70% والنساء بنسبة 30%، ولماذا ﻻ تخوض النساء مباريات كرة القدم والتنس وغيرها ضد الرجال، بل لماذا لا يطالب الرجال بمساواتهم مع النساء في الإرضاع والولادة وتربية الأطفال؟ سؤال غريب.. أليس كذلك؟.
إذا كان ذلك متعذّراً بسبب الطبيعة التي فطر الله تعالى النوعين (الذكر والأنثى) عليها بما لا يمكن لأحدهما أن يقوم مقام الآخر فلماذا نتناسى أن هناك وظيفة للرجل ﻻ تقوى عليها المرأة والعكس صحيح أي أن هناك وظيفة للمرأة بتكوينها الفسيولوجي لا يمكن للرجل أن يؤديها وهي وظيفة الأمومة التي أهملت حتى باتت المرأة وبات المجتمع لا يرى بأساً في أن يعهد بها إلى شغالات يقمن مقام الأم بينما الأم الحقيقية قابعة في مكتب أو عمل آخر تصارع الفطرة التي فطرها الله عليها بأثداء ملأى بحليب طفلها البعيد عنها والذي يتعرض للتعذيب من أم مستعارة لا تحس تجاهه إلا بأنه عبء مفروض عليها لا تحتمل صراخه ومرضه وبوله وفضلاته التي تسد أنفها متقززة ونافرة منه؟. لماذا يا ترى لا تصدر التشريعات التي تمنح المرأة أجراً مقابل ذلك الدور ليس لشهر أو أشهر تترك فيها مكتبها إنما سنوات تتقاضى فيها أجراً كاملاً إن كان ﻻ يوجد من يقوم مقامها في تلك الوظائف؟
بربكم أيهما أهم لتلك المرأة وللمجتمع أن تحضن رضيعها وترضعه وتقيم معه حتى يكبر ويستغني عن قربها ودفئها أم أن تذهب إلى المكتب أو العمل تاركة طفلها للشغالة؟ أي الدورين تجيده الأم ولا يوجد من يؤديه بحقه غيرها.. وظيفتها في المكتب أم وظيفتها تجاه رضيعها؟.
مثلما أن الرجال لا يمكن أن يقوموا بأدوار النساء فإن علينا أن نتعامل مع حقيقة أن النساء لن يقمن مقام الرجال وإذا كان الغرب قد أصابه كثير من التشوّه الأخلاقي بحيث أصبحت النساء لا يلدن إلا طفلاً أو طفلين فإن نساءنا في عالمنا الإسلامي يختلفن كثيراً رغم محاولات إدراجهن في نمط الحياة الغربية.
الأمر شائك ويحتاج إلى مواجهته بكثير من الجرأة بعيداً عن المجاملات بما يتسق مع الفطرة ومع قول الله تعالى: “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”، مع مراعاة أن هناك نساء يئسن من المحيض أو كبر أولادهن لهن فقه آخر يمكن أن يقمن فيه بما لا تقوم به النساء في طور الأمومة، والحديث ذو شجون.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *