زواج سوداناس

معاً لنشر ثقافة الاعتذار حتى من الجهاز


شارك الموضوع :

عاودت الصدور أمس وأول من أمس الصحف الأربع (الانتباهة، الخرطوم، الجريدة وآخر لحظة)، التي كان جهاز الأمن قد علق صدورها قبل نحو أسبوعين، بسبب نشرها مادة صحفية اعتبرها الجهاز (ضارة بالأمن الاجتماعي وقيم المجتمع)، وجاء في الأخبار أن قرار الجهاز بالسماح للصحف المذكورة بمعاودة الصدور، قد جاء استجابة للالتماس الذي اشترك في تقديمه للجهاز كل من مجلس الصحافة واتحاد الصحافيين مقروءاً مع ومقروناً بالاعتذار الذي تقدمت به الصحف الأربع كتابة، وتعهدها بعدم تكرار مثل هذا النشر الضار، وقبل اعتذار هذه الصحف كانت الأخبار قد حملت نبأ اعتذار الناشطة ساندرا كدودة عن ما راج على نطاق واسع عن اختطافها واعتقالها الذي كذبته واعتذرت عنه عبر تصريحات منشورة على لسانها؛ قدمت فيها اعتذارها للشعب السوداني وللأجهزة الأمنية لما سببته لهم من إزعاج، ثم تلا اعتذار ساندرا اعتذار آخر من ناشطة أخرى هي نسرين مصطفى؛ التي تسبب حديث لها نشرته غالب الصحف في مصادرتها جميعاً ليوم واحد مع تعليق صدور الصحف الأربع التي أتينا على ذكرها، وجاء على لسان نسرين أنها نفت ما نقلته الصحف عنها وأنها لم تقله بالطريقة التي نسبت اليها وأنها لا تملك إحصاءات دقيقة عن الموضوع الذي أثارته وكان قصدها لفت الانتباه، وعليه فإنها تتقدم باعتذارها للرأي العام السوداني.

هذه إذن ثلاثة اعتذارات صدرت على التوالي خلال الأيام الماضية، ورغم اختلاف المصادر الثلاثة الصادرة عنها هذه الاعتذارات، إلا أن جهاز الأمن كان هو القاسم المشترك الأعظم بينها جميعا، ما يشي ويشير الى أن الجهاز بصدد اتباع نهج جديد في التعامل مع ما يعتبره تصرفاً أو فعلاً أو نشراً ضاراً وسالبا، أو بالأحرى أنه بدأ فعلياً وعملياً في تطبيق هذا النهج الجديد بأن يجعل من يعتبره متجاوزاً للحدود ومتخطياً للإشارات الحمراء يقدم اعتذاراً علنياً منشوراً له وللشعب السوداني، غير أنني لست هنا للخوض في تفاصيل وحيثيات هذه الاعتذارات، وإنما أنا هنا بسبب أن هذه الاعتذارات المتوالية تلفت النظر الى حاجتنا لإفشاء وإشاعة هذه الثقافة الحضارية الراقية والقيمة الإنسانية والأخلاقية العالية (ثقافة الاعتذار)، التي نحتاجها باستمرار لأنها مرتبطة بالخطأ والخطأ جزء من التركيبة السلوكية لبني البشر، ولا يمكن التخلص منه الى يوم الدين، وقد قالها سيدنا عيسى ابن مريم (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)، بل أن الحديث الشريف يقول (كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون)، وبهذا المعنى فإن جهاز الأمن نفسه ليس معصوماً من الوقوع في الأخطاء، فهل يا تُرى نتوقع منه أيضاً أي اعتذار علني ومنشور عن أي خطأ وقع فيه أو قد يقع فيه مستقبلا.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *