زواج سوداناس

عبدالله إبراهيم علي : حسناتٌ تتكاثر وذنوبٌ تتناثر



شارك الموضوع :

ذكرياتي في الزمن الجميل أن الأجداد يديرون التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان حتى لا يشغلهم عن عبادة الله، ولأنه أيام معدودة، لنغتنم الفرصة بالرجوع إلى الله والتوبة إليه، فهو شهر التوبة والغفران، فيه نزل القرآن الكريم، وفيه كانت غزوة بدر في السابع عشر منه، فيه تكثر تلاوة القرآن والإحسان للفقراء والمساكين، وهو شهر جهاد وعبادة، لقد أقبل علينا شهر الصيام بفضائله وفوائده ونفحاته، أقبل علينا الشهر الكريم والمسلمون يتشوقون بصيام نهاره وقيام ليله، وكيف لا يكون نعمةً عظيمةً علينا، وقد جعل الله أجر الصيام بغير حساب، كان فيه فتح مكة، وهو الفتح الذي انبثق فيه نور الإسلام شرقاً وغرباً، ونصر الله رسوله، حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً، والعمرة فيه تعادل حجة بإذن الله تعالى، فيه صلاة التراويح، وفيه تتضاعف الأعمال، والناس فيه أجود ما يكونون، وهو ركن من أركان الإسلام، يجتمع فيه المسلمون ويتسابقون إلى بيوت الله جماعات وفرادى. كيف لا نفرح بشهر رمضان وهو الشهر الذي تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلَقُ فيه أبواب النار وتُضاعف فيه الحسنات، وتكثر فيه المغفرة والرحمة، وينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتساباً، كما ينبغي علينا أن نحافظ على صلاة التراويح اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعلينا أن نكثر من الدعاء ونحن صائمون، حيث نكون أقرب إلى الله، فنحن عباده نرجو رحمته ونخشى عذابه، وذلك بمراقبة أنفسنا في كل الأوقات وفي السر والعلن، فلنحرص على أن يكون هذا الشهر الكريم محطة نحاسب فيها أنفسنا، ونستفيد من كل يوم يمر علينا، فإذا مضى يومٌ لن يعود أبداً، ولنكثر من الذكر حتى لا نكون من الذين لا يذكرون الله إلا قليلاً، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظة منه أن يتذكر وصف الله له بأنه (أيام معدودات)، وهي إشارة إلى أنها قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلة سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدًا له مستيقظا إليه.
إذن رمضان هو الشهر الكريم، شهر الرحمة والمغفرة، تُقبل فيه التوبة من التائبين ببركة رب العالمين، لذا يتوجب علينا أن نؤدي الصلاة في وقتها وأن نتجنب المعاصي والتلفظ بالألفاظ البذيئة والسب والشتم والغيبة والنميمة وغض البصر عن المحرمات، وبمجرد الوقوع في خطأ على المسلم أن يتذكر أن يقول إني صائم، لأن الصوم ليس الامتناع عن الأكل والشرب فقط، أيضاً علينا بالصدقة فإنها تُطفِئ غضب الرب والدعاء ليلاً ونهاراً، وقيام الليل ومعاودة صلة الأرحام خصوصاً أولئك الذين قطعونا وقطعناهم، والإكثار من قراءة القرآن، والكف عن مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني، وأن نبتعد عن مجالسة أصحاب السوء ونحرص على مصاحبة الأخيار. وهذا العزم ضروري فإن العبد لا يدري متى توافيه منيته ولا متى يأتيه أجله، فكم من مستقبلٍ ليوم لا يكمله، ومؤمل لغدٍ لا يدركه، إذن لنتذكر الموت وحلول الأجل، وانقطاع العمل، ولنتذكر يوم القيامة وظمأ يوم القيامة وعرق يوم القيامة، فالشمس تدنو فوق الرؤوس، فمنهم من يلجمه الله إلجاماً، ومنهم ما دون ذلك، ولنعد العدة إلى يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *