زواج سوداناس

لا تتركوهم لمن ضعُفت نفوسهم..!!



شارك الموضوع :

تطورت الحياة واختلت معاييرها..
ارتفعت درجة الوعى واختلفت الثقافات ..
كوارث طبيعية حروب وصراعات وعوامل أخرى هنا وهناك أحالت حياة أريافنا الجميلة تلك إلى جحيم لا يُطاق ، قسراُ ترك أهلنا مناطقهم الريفية وبدأت رحلتهم الشاقة فى البحث عن ملاذات آمنة تقيهم شر ما أحدثته الأيام فى مناطقهم وتوفر لهم بعضاً من أمانٍ افتقدوه ، إلى أطراف المدن والقرى الكبيرة يمموا شطرهم والخرطوم العاصمة كانت محط أنظار أكثرهم ، جاءوها يحملون ثقافة بدوية رعوية تختلف تماماً عن ثقافة أهل المدينة الحضرية عانى أكثرهم من هضمها والانصهار فيها ولكن لا خيار آخر ولابد لهم من العيش فيها.
هجر مُعظم أهل السودان أريافهم ..
سرعة إيقاع الحياة وتشابكها ربما أرهق هؤلاء فى بادئ الأمر من مواكبتها لاختلافها مع منهج حياتهم البسيط والذى كان متوافقاً مع ايقاع حياتهم واحتياجاتهم القليلة وقد توفرت لهم مُعينات الحياة البسيطة فيها من مأكلٍ ومشرب ، مجتمع جديد يصعُب التناغم معه اضطرتهم الظروف للعيش فيه ، مجتمع يلهث فيه الناس وبشدة لمقابلة احتياجاتهم المعيشية اليومية ودفع نفقات علاجهم وتعليم أبناءهم وغيرها من الاحتياجات باهظة الثمن ، يسعى هؤلاء أيضاً فى أعمالهم الهامشية الشاقة التى غالباً لا تدُر عليهم من المال ما يُمكنهم من الوفاء بمتطلبات والتزامات حياتهم الجديدة هذه..
أنّى لهم العيش الكريم فى مجتمع يُهيمن على مفاصله المال ولا مجال للبقاء فيه وهم بلا مال ، خرج رب الأسرة تتبعه زوجته وخرج حتى أطفالهم صغار السن وقد تركوا مدارسهم ومنازل ذويهم الخاوية من متاع الدنيا بحثاً عن ما يقتاتون به ، بدأت رحلة البحث عن وسائل تُخفف حدة ضغط الحياة عليهم ، حاولوا مُباصرة الحياة والعيش بأقل التكاليف فيها كما يفعل أهلنا الفقراء باعتمادهم على ما توفر من الأشياء وما فى متناول أيديهم وإعمال (البصارة) فى تدبير شئونهم الحياتية ، السعى داخل الأسواق والبحث عن الأطعمة والغذاءات التى يعرضها أصحابها بأثمانٍ قليلة لا يُراعى فيها أصحابها الجودة ولا يُبالى أحدهم أصلاً بصحة غيره..
زيارة واحدة للأسواق الطرفية تكفى وما يُعرض يُبين تماماً رداءة ما فيها من أغذية فرضها عليهم واقع الحياة وضيق ذات اليد، أوضاع اقتصادية بائسة تحتاج منّا جميعاً للتكاتف ومد يد العون لهم حتى يتمكن أهلنا من العيش بسلام بيننا ، هم يحتاجون إلى بذل المزيد من الجهد عليهم ومدهم كذلك بجرعات ثقافية كافية تُعينهم على حماية أنفسهم من ما يستهلكونه فى حياتهم اليومية ..
هم منّا ونحن منهم لا تتركوهم لمن ضعُفت نفوسهم وسادت عليهم ثقافة الأنانية وإيثار أنفسهم على غيرهم..
رمضان كريم ..تصوموا وتفطروا على خير..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *