زواج سوداناس

اختلال المعايير: كارثة في أضابير التربية والتعليم 1-2



شارك الموضوع :

الكوارث الناجمة عن عمل الإنسان، والإهمال والخطأ، أو التي تنطوي على فشل نظام، تسمى كوارث من صنع الإنسان. وفي الغالب يترتب عليها خسائر فادحة”

هذا ما نحن بصدده، حادثة يتطابق معها تعريف الكارثة أعلاه، وقعت في وزارة التربية والتعليم، وتحديداً في المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، وهي المشكلة التي أشرنا إليها في أعداد سابقة، المتعلقة بالأخطاء والملاحظات في منهج اللغة العربية للصف الأول الجديد، في ذلك الخبر قلنا إن كتاب اللغة العربية، اشتمل على (90) خطأ وعدد من الملاحظات، بعد التنقيب في الأمر اتضح أنها أكثر من ذلك بكثير، وأيضا أشرنا إلى أنها في كتاب اللغة العربية للصف الأول، ولكن الحقيقة أن كتاب الرياضيات للصف الأول أيضا لا يخلو من أخطاء وملاحظات، والكارثة هنا خسائرها متعددة، في مستقبل أجيال السودان وفي موارد البلد، المفارقة الأولى أن الكارثة برمتها اكتشفها معلم أساس في مدرسة القدس الخاصة، عن طريق الصدفة المحضة، وهذه قصة سنروي تفاصيلها، وعلى لسان عباس إبراهيم، المعلم الذي اكتشف الأخطاء شخصياً، والمفارقة الثانية شديدة الإدهاش وهي تعامل وزارة التربية والمركز القومي للمناهج مع الواقعة، وهذا ما سنفرد له هذه الحلقة من التحقيق، ولكن في خضم ذلك سنتحدث مع المعنيين بالأمر، في بخت الرضا الذين تقع عليهم المسؤولية المباشرة عن مثل هذه الأخطاء، وسنسمع مرافعتهم التي هي في حد ذاتها تكشف عن مشكلة تستوجب الانتباه.

ثلاث سنوات.. ولكن!

منهج الصف الأول الذي نطلق عليه جديد، هو أحد مخرجات مؤتمر التعليم الذي انعقد قبل ثلاث سنوات، أي في عام 2012، في ذلك المؤتمر، تبين أن الطريقة التي مضت فيها وزارة التربية والتعليم، بدمج المرحلة المتوسطة في المرحلة الابتدائية واختصار سنة أكاديمية من عمر التلميذ الأكاديمي، لم تكن هي الأفضل، ولابد من إعادة السنة المختصرة، لتصبح مرحلة الأساس تسع سنوات بدلا من ثمان، وفقا لذلك أوصى المؤتمر، بإعداد مناهج، تتوافق مع السلم الجديد، الذي تقرر أن يبدأ في عام 2015، ومنذ أن انفض المؤتمر، عكف المركز القومي للمناهج على إعداد المنهج الجديد، قبل أسابيع خرجت باكورة المركز، ولكن على أي درجة من الضبط والجودة خرجت؟ الوقائع ستجيب على هذا السؤال.

من داخل الوزارة

أحد المصادر، من داخل وزارة التربية والتعليم، أطلعنا على أن كتاب اللغة العربية، اشتمل على أخطاء شنيعة على حد قوله، وملاحظات لا يمكن بعدها تدريس الكتاب لتلاميذ في مدخل التعليم، لم يكتف بذلك، وقال إن الوزارة شرعت في طباعة الكتاب مرة ثانية بعد تصويب الأخطاء، وإن توجيهات صدرت للمدارس، بعدم تدريس الكتاب ذي الغلاف الأخضر، وأنه سيستبدل بكتاب غلافه أصفر، توجهنا إلى أكثر من مدرسة، جميعها أكدت صدق حديث المصدر من الوزارة، سألنا على من تقع مسؤولية الكتاب في الوزارة؟ قالوا على المركز القومي للمناهج والبحث التربوي ببخت الرضا، مسؤولون في بخت الرضا أجابوا على أسئلتنا التي وضعناها أمامهم بشفافية شديدة، بل أخرجوا كثيرا من الهواء الساخن، بعضه سمحوا بنشره وجله قالوا ليس للنشر على الأقل في هذه المرحلة.

تأكيدات وتفاصيل

ما جاء على لسان المسؤولين في بخت الرضا، أكد أمرا مهما وهو أن الكتاب يشتمل على أخطاء، توجهنا بالسؤال إلى مقرر لجنة الكتاب الأستاذ عوض أحمد أدروب، هل اشتمل كتاب اللغة العربية للصف الأول الجديد على أخطاء؟ قال: “نعم هناك أخطاء وملاحظات على الكتاب”. واسترسل أدروب في الحديث قائلا: “معظم الأخطاء هي أخطاء تصميمية، أي تتعلق برسم الحروف، ووضعها في بداية الكلمة ومنتصفها ونهايتها، بجانب ملاحظات على نوع الخط الذي استخدم، ووضع الصور”. سألناه هل تؤثر هذه الأخطاء والملاحظات في الكتاب؟ قال: “نعم لذلك طبع كتاب جديد أصفر اللون ويجب أن يسحب الكتاب الخطأ من المدارس”. وصلنا إلى السؤال المهم: “لماذا حدثت هذه الأخطاء ومن المسؤول عنها؟”، للإجابة على هذا السؤال قدم عوض مرافعة طويلة، شرح فيها كل الملابسات وقال رأيه بصراحة، وأكد أنه شخصيا نبه للأمر قبل الطباعة وكشف عن المتسببين في هذا الخطأ، لذا سنحيلكم إلى الفقرة التالية.

حياتي الغائب

دار حديث عوض، حول كارثة الكتاب، على أنها بسبب الإهمال، وتجاوز النظام المتبع في إصدار الكتب، وأشار إلى أن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق الطيِّب حياتي، مدير المركز القومي للمناهج، ووزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق، عندما قال: “مسؤولية ما حدث في الكتاب تقع على المركز القومي للمناهج ووزارة التربية”، ومضى قائلا: “أنا شخصياً نبّهت أكثر من مرة إلى أن الكتاب به أخطاء وملاحظات ولكن لم يهتم أحد وفي المجلس القومي للمناهج الذي ترأسه وزيرة التربية والتعليم في جلسة محضورة من كثيرين تحدثت عن الأمر، ولكن تم إهمال كلامي من قبل الجهات المعنية”، وأضاف: “كما أن المركز القومي تجاوز النظام المتبع في إصدار الكتب، لذا وقعت المشكلة”. كيف؟ قال: “من المتبع أن تكون لجنة للكتاب وهذا ما حدث وكنت مقررا لها بينما كان أزهري أحمد سلامة رئيسها بحكم أنه رئيس شعبة اللغة العربية، ومن واجب اللجنة أن تمنح إذنا لطباعة الكتاب وهذا لم يحدث، إذ دفع به للمطبعة دون الرجوع للجنة”. “سبق وقلت إنك نبهت للأخطاء التصميمة لماذا تعاملت معها إدارة المركز بإهمال؟”، قال أدروب: “إدارة المركز في فهمها أن هناك حساسيات بيننا وإدارة التصميم في بخت الرضا، كما أن مدير المركز يغيب عن المركز لشهور في تلك الفترة ولا يحضر لبخت الرضا إلا لماماً، وفي تقديري هذا الغياب كان له أثر في كثير من الأشياء ونجم عنها مثل هذه الأخطاء”. مصدر من شعبة اللغة العربية فضل حجب اسمه تحدث عن جانب آخر وهو ما حل بالشعبة مؤخرا من اختيار لجانها ومسؤوليها، وعزا المشكلة التي نحن بصددها إلى ما يجري في أروقة الشعبة من جهة والمركز من جهة أخرى وقال: “في السابق كان اختيار القيادات في الشعب ببخت الرضا يتم على أساس الدرجات العلمية والخبرة، أما الآن فهناك خلل في المعايير، ويعهد برئاسة الشعبة لمن هم أقل في الدرجة العلمية وأقل في الخبرة، ولا أحد يستطيع أن يجزم بالمعايير التي تتبع لاختيار المناصب القيادية.

ملاحظات لا أخطاء

مدير المركز القومي للمناهج، عبر صفحة مدفوعة القيمة بالصحف، وجه انتقادات للصحفيين والصحف التي أوردت الخبر، وتحديداً كونها قالت إن هناك أخطاء لغوية، وعلق على ذلك بقوله إن عليهم أن يتحققوا عن الأخبار من مصادرها، وقطعاً لا يوجد مصدر أفضل لهذا الخبر من الذين وضعوا الكتاب أنفسهم، وهم مصادرنا ومن تحدثنا إليهم، وجاء تصريحهم في الخبر وفي هذا التحقيق في الفقرات أعلاه أن الكتاب اشتمل على أخطاء وملاحظات، ولكن في صحيفة (اليوم التالي) لم نكتف بذلك، واستنطقنا الطيب حياتي نفسه، ونشرنا رده على هذه المسألة، قبل نشر الصفحة مدفوعة القيمة التي أجرى فيها حوارا مطولاً للدفاع عن الإخفاقات التي اعترت كتاب اللغة العربية للصف الأول، ولكن ما هو خط دفاع حياتي الأول عن ما حدث؟

في الحقيقة لا يخرج عن أمرين، الأول أن ما اعتور الكتاب ملاحظات لا أخطاء – هذا ما سيدحضه عباس بدليل قاطع- أما الأمر الثاني فهو أنه اتبع سياسة التقليل من المشكلة، واجتهد في إقناع المسؤولين بأن ما حدث لا يقدح في الكتاب، وأن تصويبه سيتم عبر التطوير المستمر للمنهج، والمفارقة تتمثل في تصريحه بأن الملاحظات – وهو يرفض أن تطلق عليها أخطاء- تتعلق بأشكال الحروف فقط، وبحسب رأي كثيرين وتعليقهم فإن كتاب الصف الأول لا يحتوي شيئاً سوى الحروف وإنها قوامه، وما يراد منه هو تعليم التلميذ أشكال الحروف لا غير، وعندما سألناه عن أن الصور المرفقة طي الكتاب كانت فيها أخطاء أيضا، جاء رده: نعم هناك ملاحظات على الصور ولكنها بسيطة وغير مؤثرة مثلا بنت تشير بإصبعها إلى أعلى فيما تقول (أنا) وكان من المفترض في هذه الحالة أن تشير إلى صدرها، واعتبر أن هذه أخطاء بسيطة، وهنا عمد إلى عبارة مأثورة في المناهج تنم عن العجز في التجويد وقال: “زي ما بقولوا المنهج زي شوال الدقيق قدر ما تنفض يطلع دقيق”.

عند حكاية الدقيق هذه، كان علينا أن نبحث عن الأستاذ الذي اكتشف الأخطاء والملاحظات، وجدناه في مدرسة القدس الخاصة بكافوري، الأستاذ عباس إبراهيم عباس، وقبل أن يروي لنا القصة رجعنا إلى بخت الرضا نستوثق من طمأنات حياتي التي بثها بأن الكتاب لا غبار عليه.

خبراء: الكتاب معيب

هل الكتاب الجديد بالغلاف الأخضر المطروح في السوق يمكن تدريسه للتلاميذ؟ هذا هو السؤال الأوحد الذي طرحناه على عدد من الخبراء التربويين في بخت الرضا – وللإمانة قبل الإجابة على السؤال نطلعهم على رأي مدير المركز حياتي في هذا الخصوص- عوض أدروب قال صراحة إن الكتاب لا يمكن أن يدرس للطلاب، وأشار إلى أن المركز لذلك عمد إلى طباعة كتاب جديد، منقح من الأخطاء، أحد الخبراء فضل حجب اسمه قال: كيف يدرس كتاب للصف الأول والحروف فيه رسمت بطريقة خطأ؟ ومضى قائلا: بعض الحروف لا توجد بها نبرة، وهذا سيربك التلاميذ، والصور الإيضاحية نفسها غير سليمة، أي أن الكتاب لا قيمة له ومعيب. وأشار الخبير إلى أن الأستاذ سيواجه بمصاعب وهو يدرس الكتاب، لجهة أن الدليل المصاحب للكتاب لا يسعفه، وعند هذه النقطة من إفادة الخبير تفجرت مشكلة جديدة لم تكن في الحسبان، وهي الطريقة التي أقرها المركز القومي لتدريس المنهج الجديد وهي طريقة “توليفية” أي أنها طريقة وسطى بين الطريقة الجزئية والطريقة الكلية، ولفائدة القارئ، الجزئية تعني تدريس الحروف ثم تكوين كلمات منها وهو متبع حتى وقت قريب، أما “الكلية” وهي أن يتعلم التلميذ كلمات مرسومة مصحوبة بالصور ثم يفككها إلى حروف، وعلى ذلك تكون التوليفية وسطا بين الجزئية والكلية. عدنا لحياتي الذي أسهب في حديثه عن هذه الجزئية، وأكد أن المنهج سيدرس بالطريقية التوليفية، ولكن المدهش أن الدليل نفسه وقع في خطأ فادح عندما قال أكثر من مرة إن الكتاب سيدرس بالطريقة الجزئية، ولا نعتقد أن حياتي اطلع على دليل المنهج ولو فعل لما صرح بتلك التصريحات، ومثلا تحت فقرة أهداف مرحلة التعليم الأساسي جاء الآتي: “هذه الدورة التدريبية، لمعلميها لتدريبهم على مقررات الصف الأول الذي سيدرس بالطريقة الجزئية، في شكل مواد دراسية منفصلة”. وفي الخاتمة في صفحة (11) أكد الدليل على أن التدريس للمنهج سيتم بالطريقة الجزئية، وجاء تحت الخاتمة: أخي المدرب.. أختي المدربة.. إعادة الطريقة الجزئية للتدريس بها في مرحلة الأساس تحتاج منك لبذل الجهد والمتابعة ذلك لأن العديد من المعلمين الذين درسوا بالطريقة الكلية، وليست لديهم المعرفة الكافية بكيفية التدريس بالطريقة الجزئية.

سادتي الأساتذة، سادتي خبراء التعلم، سادتي القائمين على أمر التعليم، بأي طريقة سيدرس المنهج الجديد.. أفيدونا.. إنها الربكة إذن.

عباس يتحدث

بلغنا مرحلة عباس إبراهيم، مكتشف أخطاء مناهج تعليم تلاميذ الصف الأول، التي يقف عليها فريق من الخبراء والإداريين، ويحصلون جراء تجويدها وضبطها، على أجر وحوافز، بجانب الخبراء في شعبة اللغة العربية في بخت الرضا. دفع بكتاب اللغة العربية، إلى مشرفين، من بينهم بروفيسور حياتي نفسه، وأصابهم من هذا الإشراف أجر، كما دفع به إلى محكمين، وكتب اسماهما في صفحات الكتاب الأولى، وهما الأستاذ بجامعة الخرطوم حمد النيل محمد الحسن وحامد إبراهيم حامد، وأيضا نالهما من تحكيمهما أجر، ومع ذلك خرج الكتاب محشوا بالأخطاء والملاحظات، ليكتشفه ويصوبه عباس، وهو يكاد يكون أهم من تحدثنا إليه في مجريات هذا التحقيق لجهة أنه تعامل مع كل الأطراف التي وضعت الكتاب، ودون ملاحظاته عليها كما فعل مع الكتاب نفسه، سؤالنا الأول لعباس “كيف اكتشفت الأخطاء في كتاب اللغةالعربية؟”، قال: “وجدته بالصدفة مفروشا على قارعة الطريق، ولاهتمامي بمادة اللغة العربية كمعلم اشتريته”. بحسب عباس كان ذلك في أبريل أي قبل شهرين من بداية العام الدراسي.

معاناة عباس في الوصول إلى المسؤولين

“كيف أخطرت المسؤولين بهذه الأخطاء؟”.. “لم يكن الأمر سهلا، أول من أخبرت هو مدير مدرسة القدس الخاصة عماد الدين الزين، وله معرفة بوزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق، ويحتفظ برقمها في هاتفه، وعكفنا نتصل بها لأربعة أيام، ولكن دون رد، وأخيرا فشلنا في الوصول إليها، أنا على صلة بنقابة التعليم، توجهت إلى الأستاذ عباس، وعندما أطلعته على ما عندي، تبنى الموضوع بالكامل، وتحمس جدا لعلاج المشكلة، وقام بالاتصال بالدكتور الطاهر مدير التدريب بالوزارة، الذي أحالني للجهة المسؤولة وبعد أن اتصل بالمركز القومي للمناهج، وذهبت إلى مكتب مدير المركز الطيب حياتي وفي المرة الأولى لم أجده، وتركت ما عندي لدى مدير مكتبه، الذي أخبرني أن حياتي طلب ذلك، عدت في المرة الثانية وقابلته، لم يستغرق اللقاء وقتا طويلا، أخبرني بأنه اطلع على الأوراق وأن ملاحظاتي على الكتاب صحيحة، ووجهني أن أذهب إلى بخت الرضا، طلبت منه مكتوباً، فقال لا يحتاج وإنه سيتصل بهم هاتفيا”.

النقابة تتكفل بالسفر

“هل توجهت فورا إلى بخت الرضا؟”.. “لا لم أفعل وكنت أتوقع أن يتصل بي حياتي أو أي أحد من المركز ليرتب لي مصاريف السفر والإقامة هناك، ليس لأنني محتاج ولكن لأتاكد من جدية المسألة، بعد يومين رجعت إلى دكتور الطاهر، الذي اتصل مرة أخرى بالمركز، وأخبرهم بطلبي، بدوري ذهبت إلى هناك، إلا أنهم أخبروني بأن حياتي غير راض عن تصرفي وطلبي، هنا تدخل عباس رئيس نقابة المعلمين مرة أخرى، وتكفل بمصاريف السفر والإقامة، وكتب خطابا من النقابة للمركز في بخت الرضا وآخر للنقابة الفرعية التي أحسنت وفادتي، وكذلك رئيس تطوير المهنة باتحاد المعلمين المهني د.الطاهر تقدم بنثرية باسم الاتحاد، وبالفعل سافرت إلى بخت الرضا، وهناك قابلت الأستاذ أزهري أحمد سلامة، وهو الشخص الذي وضع الكتاب، بحكم أنه رئيس شعبة اللغة العربية، وصلت هناك قبل الظهر بقليل، وبعد أن أطلعتهم على ما عندي استأذنوني بأن أبدأ فورا في التصحيح، والتعديل، وجلست مع المصممين في المركز، وفعلا إلى حدود المساء فرغنا من كل شيء، في صباح اليوم الثاني عدت إلى الخرطوم”.

ما هي الأخطاء؟

“السؤال المهم، هل هي أخطاء أم أنها ملاحظات؟”.. “في الواقع هناك أخطاء وهناك ملاحظات”، “أذكر لنا مثالا على الأخطاء؟”.. “مثلا في الكتاب كتبت كلمات نهايتها حرف الـ”ألف” ولكن لم توضع عليه الهمزة، وهذا خطأ لغوي صريح، كما أنه مربك للتلميذ لجهة أن أشكال الحرف “ألف” زادت شكلا غير موجود، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك”. “وما هي الملاحظات؟” هي أيضا كثيرة، أولا الخط الذي استخدم في الكتاب خط لا يناسب تلاميذ الصف الأول، وتعليميا كان يجب أن يكون الكتاب بخط النسخ، هناك أشكال حروف ناقصة من بينها حرف “الهاء” رغم أن الشكل الناقص عليه تمارين في الكتاب، هناك أشكال للحروف غير مرتبة الترتيب السليم، كما أن بعض الحروف رسمها خطأ، ولا يمكن للتلميذ أن يتعلم وصلها في المستقبل، أما الصور فمعظمها خطأ، -نحتاج إلى أمثلة – أولا استخدمت صور فتوغرافية والمعروف أن كتاب الصف الأول يعتمد على الرسومات لأن الصور تحتاج إلى مطابع جيدة ودقيقة وهذا غير متوافر لدينا لذا تظهر الصور مطموسة، حتى الصور في الكتاب تم اختيارها من الإنترنت بطريقة خاطئة، مثلا في حرف “الباء”، وضعت صورة لبقرة، أو كذلك يفترض، ولكن عندما تطالع الصورة تجدها لعجل أو ثور، وكان من المفترض أن يكون ضرع البقرة واضحا حتى تصل المعلومة للطالب، وصورة بنت وولد لا توحي بذلك حتى إن صورة الولد يرتدي عراقي وصديري وسروال”.

صدق حياتي

“مدير المركز القومي للمناهج قلل من الأخطاء في الكتاب وقال إنها في أشكال الحروف فقط، ما تعليقك؟”.. “أعتقد أنه محق هذه المرة، ولكن المشكلة أن الكتاب كله حروف وأشكالها، وإن كانت المشكلة حولها فهذا اعتراف بأن الكتاب غير صالح، والحقيقة الكتاب يحوي ست وحدات، الوحدة الأولى تمهيد للكتاب، وتشتمل على صور، والوحدة السادسة والأخيرة عن القراءة، أما الواحدات الأربع المتبقية فهي عن الحروف، ومعظم الأخطاء في هذه الوحدات”. “كم عدد الأخطاء في الكتاب؟”، “الأخطاء والملاحظات من صفحة (7 إلى صفحة 200) أي أن هناك (76) صفحة تحوي أخطاء، وفي الصفحة الواحدة أكثر من خطأ”.

لماذا التعديل؟

“المركز القومي قال إن الأخطاء والملاحظات ثانوية ويمكن تدريس الكتاب، ما رأيك؟”.. “هذا الكلام غير صحيح، وإلا لماذا تمت التعديلات، وتمت طباعة الكتاب من جديد؟”. ومضى عباس قائلا: “المركز القومي يتحمل مسؤولية الكتاب، لأنه لم يتبع الطرق السليمة ولم يهتم بتنبيه المدارس للأخطاء، ولم ينبهها إلى أن هناك كتابا جديدا صدر والمشكلة أن الكتاب بكل ما به من أخطاء وملاحظات اليوم بين يدي التلاميذ في المدارس، وفي العاصمة الخرطوم وفي الولايات، وأؤكد أن كتاب الرياضيات أيضا يشتمل على أخطاء وملاحظات ولكن مؤكد لن أتصل بالطيب حياتي مرة أخرى، للطريقة التي وجدتها منه، وسأكشف عنها للجهات التي أرى أنها ستهتم”. أخيرا من المسؤول عن كارثة الكتاب؟ قال عباس: “الطيب حياتي، وكان من الواجب أن يحاسب من الجهات العليا، وإن لم تفعل يجب أن تحاسب هي ذاتها من الذين هم أعلى منها”.

إلى من يهمه الأمر

إلى وزيرة التربية والتعليم العام، سعاد عبد الرازق التي آثرت الصمت، إلى وكيل وزارة التربية التعليم العام الذي لم يكن حاله أفضل من الوزيرة، إلى مدير المركز القومي للمناهج الطيب حياتي، إلى المجلس القومي للمناهج، إلى وزارة المالية الاتحادية التي وفرت ميزانية طباعة الكتاب، إلى كل معلم ومعلمة، إلى المعنيين بالجودة والتجويد في هذا البلد، أفيدونا إن كان ما يجري صحيحا وسليما كما يريد من تسببوا في الكارثة، إلى ذلك الوقت، ستكون أموال قد أهدرت، وأولادنا التلاميذ، يتعلمون في كتاب محشو بالأخطاء، لأن نفرا من المسؤولين، لم يقدروا واجبهم، ولم يؤدوا دورهم على أكمل وجه، وأخذوا يتسترون بالذرائع

 

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        ود حواء

        برضو عندما نعارض الانقاذ ونتمي زوالها في اقرب فرصة حفاظا علي ما تبقي من هذه البلاد ياتي هناك يمجد ويمدح المدعو كييمو وامثالها

        الرد
      2. 2
        Naser

        اين صاحب فقه التراتبية الهندي.. الم يقل ان هنالك جرد حساب لوزراء سعادة افكاره؟!!!!..
        مثل هذا الخطأ الكارثي لايحدث الا في سودان الهنا والعطش على ضفاف النيل..ولانه لو حدث في اي مكان آخر كانت طارت فيه رقاب… ولكن الى الله المشتكى

        الرد
      3. 3
        هيثم

        السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،
        كل عام وأنتم بخير،
        أولا أعتقد أنه من الواجب إرجاع مرحلة الأساس لأصلها الطبيعي، ست سنون للمرحلة الإبتدائية وثلاث سنوات للمتوسطة لأسباب فيزيائية ونفسية (فلا يمكن أن تجمع في مكان واحد طفل عمره ست أو سبع سنين مع أخر يبلغ الرابعة عشر) والله أعلم.
        ثانيا نتيجة لضعف التعليم في بلادي (بلاد الحضارة والتعليم) نرى خريجي الجامعات والكليات لا يعرف أحدهم (إلا من رحمه ربي) كتابة مقال أو نص من خمسة أسطر بدون أخطاء إملائية أو إنشائية أو غيرها. والأمثلة كثيرة ولا أودالخوض فيها لكيلا تحذف مشاركتي وتعليقي في الموقع كماحدث سالفا. ولكنها أمثلة حية تعيش بيننا.

        الرد
      4. 4
        bakri

        التعليم خط أحمر يجب أن يكون بعيدا عن المناكفات وركوب الراس

        الرد
      5. 5
        سلام

        الجماعة الورد اسمهم في التحقيق كلهم تعيينهم بكون زي تعيين ابو ريالة بدون مؤهلات فقط ده قريب ده وده صاخب ده وده شريك ده وده عرس بنته الصغيرونة الفي عمر الزهور لاحد عجايز الكيزان وباع له شبابها وهلم جر جر جر يا كلاب

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *