زواج سوداناس

“قائمة” و”قاعدة” رغم بذل الخرطوم ووعود واشنطون فإن التعاون في ملف الإرهاب لم يثمر بعد.. مخرجات السياسة السودانية وفرص أدوات الضغط



شارك الموضوع :

في أعقاب الحديث عن بداية حوار مباشر بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية وبداية تحركات دبلوماسية ماكوكية بين الخرطوم وواشنطون إضافة إلى زيارات لمسؤولين سودانيين إلى الولايات المتحدة وإجراء لقاءات على مستوى الإدارة الأمريكية والكونغرس، أعادت الولايات المتحدة مرة أخرى إدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب عبر تقرير تعده وزارة الخارجية كل عام في هذا التوقيت، الأمر الذي تقلل منه الحكومة السودانية دائما وتعتبره إجراء روتينيا وتؤكد في كثير من المناسبات أن الأمر يؤثر على الشعب السوداني أكثر من تأثيره على الحكومة، إضافة إلى أنها لا توليه اهتماما ولا تفاجأ به ودائما ما يكون ردها عليه جاهزا عبر بيان أو تصريحات صحفية.

لكن وزارة الخارجية أضافت هذه المرة لبيانها المعد مسبقا بعض الحيثيات وتطورات الأوضاع في البلد، ولم تنس الحديث عن مبادرة رئيس الجمهورية للحوار الوطني الشامل مع الإشارة إلى عدم إدانة التقرير للحركات المسلحة وما تقوم به من جرائم وانتهاكات.

وتضمن تقرير الوزارة الأمريكية إشارة واضحة إلى أن رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يرتبط كذلك بما سماه “إيقاف الإرهاب الداخلي على شعب السودان”، حيث أورد التقرير “أن السودان لم يتخذ خطوات ملموسة لحل الأزمة في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بما يشمل إيقاف القصف الجوي والسماح بوصول كاف ومستمر للإغاثة الإنسانية فضلا عن استئناف الحوار السياسي لحل النزاعات..”.

وبدأت وزارة الخارجية السودانية بيانها بتجديد رفضها التام لإدراج السودان مُجدداً في القائمة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. بجانب رفضها المزاعم التي ساقتها الإدارة الأمريكية. وقالت الخارجية: “لقد ظلّت تقارير الإرهاب التي تُصدرها وزارة الخارجية الأمريكية سنوياً منذ عام 2002م تؤكّد على حقيقة تعاون السودان التام مع الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب, ولكنها مع ذلك وفي تناقض بائن تُبقي اسمه على قائمة ما يُسمى بالدول الراعية للإرهاب لأسباب لا تمتُّ إلى الإرهاب بأدنى صلة”.

وبحسب بيان الخارجية فقد “أقرّ المسؤولون الأمريكيون أنفسهم بأنّ بقاء السودان في تلك القائمة إنّما يعود لأسباب سياسية ليست لها علاقة بالإرهاب”. كما أشارت الخارجية إلى إهمال التقرير الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة السودانية لإحلال السلام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، من خلال التزامها التام بمواصلة التفاوض مع الحركات المسلحة تحت مظلة اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس ثامبو أمبيكي، إضافة إلى المراحل المتقدمة في تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور.

واستنكرت الدبلوماسية السودانية عدم إدانة التقرير الأعمال العدائية والإرهابية التي تقوم بها الحركات المتمردة من ترويع للمواطنين وتدمير ممتلكاتهم وتهديد السلم الاجتماعي. كما أنه لم يعكس جدية الحكومة السودانية في إنجاح الحوار الوطني الذي يُعتبر مبادرة سودانية خالصة أطلقها رئيس الجمهورية مطلع العام الماضي، وقد وجدت تجاوباً مقدراً من معظم الأحزاب السياسية ومن منظمات المجتمع المدني وكافة قطاعات الشعب السوداني، حيثُ أن الدعوة للمشاركة فيه كانت وما تزال مفتوحة لجميع الأحزاب السياسية والحركات المسلحة دون شروط مسبقة، وأن الهدف منه الوصول لسلام مستدام في البلاد. كما أن عملية الحوار الوطني ما تزال مستمرة وستعاود اجتماعاتها بصورة أكبر في الأسابيع القليلة المقبلة.

وبحسب البيان فإن الحكومة السودانية وبحكم مسؤوليتها ظلّت تدعو إلى إيجاد حل شامل ونهائي للنزاعات في البلاد عبر الحوار والتفاوض، تمهيداً لدخول الجميع في العملية السياسية الشاملة التي تقود في نهاية المطاف إلى التداول السلمي للسلطة وإشاعة الأمن والاستقرار في كل أنحاء البلاد. غير أن الحركات المسلحة هي التي ترفض الحوار وتلجأ إلى العمل العسكري لحل خلافات ذات طبيعة سياسية، مما اضطر الحكومة للقيام بواجبها في تأمين المواطنين وبسط الأمن والاستقرار عبر التصدي للمتمردين ودحر مؤامراتهم. وأنها قدمت ضمانات لحاملي السلاح للحضور إلى البلاد من أجل المشاركة في الحوار الوطني، مما يؤكّد جديتها في إيجاد حل سلمي لأزمة المنطقتين.

وعبرت وزارة الخارجية عن أسفها لأن التقرير أغفل التعاون الكبير للسودان في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة.

كما تّعرب عن دهشتها البالغة من عدم إدانة الولايات المتحدة الأمريكية للحركات المسلحة التي تُمارس ترويع المواطنين وتخريب مقدرات الشعب السوداني، وتعرقل الجهود الرامية لإحلال السلام بالبلاد.

وشدد البيان على رفض الحكومة لإبقاء اسم السودان في تلك القائمة ويؤكّد مجدداً أن مثل هذه الازدواجية واعتماد سياسة الكيل بمكيالين تضر بمصالح الشعب السوداني، خاصة وأن ضم السودان إلى تلك القائمة تتبعه عقوبات اقتصادية تستهدف الخدمات الأساسية والحق في الاستقرار والتنمية المستدامة.

من جانب آخر تحدثت (اليوم التالي) مع مصدر حكومي رفض ذكر اسمه حول تداعيات التقرير، حيث قلل من التقرير واعتبره تجديدا روتينيا درجت عليه الإدارة الأمريكية بإعادة تصنيف اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب كما درج التقرير على أن يشيد بتعاون السودان كل عام، وأضاف: لكن تظل النتيجة النهائية وضع السودان في القائمة، وأكد أن القائمة أصبحت أداة ضغط سياسية لتكريس النفوذ الأمريكي على المخرجات السياسة السودانية، ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تربط إزالة السودان من القائمة بعُدة شروط وصفها بـ(التعجيزية) تتضمن التحول الديمقراطي الكامل وتحقيق سلام في دارفور واحترام حقوق الإنسان والتوصل لسلام في المنطقتين واعتبرها المصدر شروطا سياسية غير قابلة للتحقيق لارتباطها بأطراف النزاع الأخرى التي قال إنها لا تتوفر لديها الرغبة الأكيدة في ذلك.

وقال المصدر إن زيارة دونالد بوث المبعوث الأمريكي للسودان نهاية الشهر المقبل من المؤمل أن تناقش هذا الموضوع ضمن موضوعات أخرى، خاصة وأن السودان في هذه القائمة يعتبر من أكبر معوقات التطبيع السياسي بين البلدين.

في ذات السياق أشار مراقبون إلى أنه بالرغم من إعادة تجديد اسم السودان في القائمة إلا أن جملة الحراك السياسي وجملة الزيارات بين المسؤولين الأمريكين طيلة الفترة الماضية بما فيها زيارة إبراهيم غندور المساعد السابق للرئيس وعلي كرتي وزير الخارجية السابق، لم تفلح حتى الآن في إحداث اختراقات سياسية في العلاقات بين البلدين، وأشار المراقبون إلى أن البيان الذي أصدرته الخارجية السودانية لا يخرج من إطار الرد الروتيني الذي درجت عليه الوزارة كل عام والذي خلا من الإدانة السياسية القوية، ولكنه أوضح أن التصنيف يتم وفق دوافع سياسية معلومة كما أهمل كثيرا من التطورات الإيجابية على الأرض.

ولفت المراقبون إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى معاونة السودان في مكافحة الإرهاب أكثر من أي وقت مضى نسبة لانتشار حركات الإرهاب خاصة بوكو حرام في نيجيريا ودوّل الجوار إضافة إلى حركة الشباب في الصومال والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وأشاروا إلى أنه مع أن هذا التجديد ربما يقلل من فرص التعاون في هذا الملف، خاصة وان التعاون السابق للسودان في هذا الملف لم يثمر في جانب تحسين العلاقات السياسية بين البلدين.

أميرة الجعلي
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *