زواج سوداناس

عودة الحركة الشعبية «2 ــ 2»



شارك الموضوع :

> قلنا في الحلقة الماضية، إن التسوية السياسية بين الرئيس سلفا كير ومجموعة الطريق الثالث بقيادة باقان أموم وعودته للأمانة العامة، تحتاج إلى قراءة دقيقة ومعرفة أغوارها وخفايا هذه العودة المفاجئة والجهات التي تقف وراءها وانعكاساتها على العلاقة مع السودان، وفي هذه الحلقة نستعرض أبرز النقاط في هذه العودة بالنسبة لعدة جهات في الداخل الجنوبي وخارجه.
> أولاً: الرئيس سلفا كير كسب جولة سياسية مهمة بعودة باقان ومجموعته على حساب غريمه د. رياك مشار، فحكومة جوبا أبدت تماسكاً في صفها، وخرجت من دائرة الاتهام بالتصنيف القبلي للصراع وإقصاء القبائل والفصائل السياسية الأخرى، في وقت لم يتحرك فيه فصيل مشار عن الإطار العشائري والقبلي، وهذه نقلة في الصراع من مربعه الاستقطابي إلى مرحلة جديدة خاصة عندما بدأت مجموعات سكانية أخرى في الجنوب تتململ من هيمنة الدينكا وتجد أمامها وبين أيديها الثمار المرة لما يجري من اقتتال.
> ثانياً: هذه العودة للأمين العام السابق الذي عرف عنه ديناميكية ونشاط في العمل السياسي، أعادت الحركة الشعبية مرة أخرى إلى دائرة الفعل السياسي بنسبة قدرها أحد الخبراء بـ 95% من وجودها الفاعل السابق، وقد كانت في حال موات وبيات طويل عقب الانشطار العظيم الذي حدث لها في ديسمبر 2013م، لكن تبدو جملة أسئلة عميقة تطرح الآن على ضوء نتائج اجتماعات مجلس التحرير والمكتب السياسي الذي أعاد باقان، حول قدرة الحركة الشعبية على طرح شعارات وخطاب سياسي جديد، يأخذ في الاعتبار المتغيرات التي حدثت في دولة الجنوب والفشل الذريع للحركة الشعبية في بناء دولة وقيادتها، وقد تسلمت دولة بمورد مالي ضخم من البترول ومساعدات أجنبية ورغبة دولية في توطيد دعائمها، فكل هذه الموارد والأموال ابتلعتها بالوعة الفساد الحكومي وفساد الحركة الشعبية واكتنزت الحسابات الخارجية الخاصة بالأموال المسروقة، ولم تستطع الحركة القيام بواجباتها كما ينبغي، وذهبت الشعارات أدراج الرياح.. فهل يمكن أن تنتج الحركة أفكاراً وشعارات جديدة أم تنكفئ على نفسها وتضعف؟ وفي الغالب أن الحركة الشعبية لن تكون كما كانت، وسلطانها بالضرورة نظراً لما حدث منذ نهاية عام 2013م يكون قد ضعف للغاية، كما أنه أصبح من اللازم عليها التعامل بجدية مع قضايا الحريات وحقوق الإنسان والحقوق والحريات السياسية التي كانت غائبة، وربما أدت للصراع المسلح الدائر الآن.
> ثالثاً: هناك حديث يدور في عدة عواصم إفريقية ودولية وداخل جوبا نفسها عن ترتيبات المرحلة المقبلة في حال غياب الرئيس سلفا كير الذي يعاني بسبب المرض، كما أنه يفكر بجدية بجانب سقامه في مغادرة السلطة والابتعاد عنها في الوقت المناسب حتى يحافظ على تاريخه كأب مؤسس للدولة الجديدة، ففي سياق هذا تقول تقارير دبلوماسية غربية في المنطقة إن جهات دولية بدأت تطبق بالفعل ما قيل عندما أعلن عن الانقلاب بقيادة مشار واندلاع الحرب وظهور المجموعة الثالثة بقيادة باقان أن هذه المجموعة سترث السلطة في الجنوب، وهذا السيناريو قد يكون هو الأقرب ويجري انضاجه على نار هادئة بعد نزع الأوراق السياسية من يد رياك مشار، خاصة أن غياب سلفا كير بات لا يعني بالضرورة أزمة في دولة الجنوب.. في ظل وجود دعوات في الاستوائية وأعالي النيل تنادي بالانفصال والاستقلال، فالجنوب اليوم في حالة نفور وتباعد جهوي حاد يقتضي التدخل السريع لمعالجة خلل توازنات السلطة والثروة.
> رابعاً: انعكاسات ما جرى وعودة باقان للأمانة العامة بالنسبة للسودان، تعني عودة التراشق والعداء السياسي القديم، فالسودان من ناحيته مستعد كما هو قائم اليوم لكل الاحتمالات، فخلال الفترة السابقة بعد الانقلاب وطرد باقان واعتقاله ثم الإفراج عنه ومغادرته جوبا، لم يجد السودان تغييراً في الموقف الجنوبي ولم يقدم سلفا كير وحكومته دليلاً على تخلي دولة الجنوب عن احتضان ودعم ومساندة الحركة الشعبية قطاع الشمال أو الحركات المتمردة في دارفور، كما لم تلتزم جوبا باتفاقيات عام 2012م، وهي اتفاقية التعاون وبقية البروتكولات في الجوانب الأمنية والاقتصادية وترسيم الحدود، وبقي الحال على ما هو عليه بل تصاعد دعم التمرد السوداني، فالواقع الجديد ليس في صالح السودان في كل الأحوال، سيتم انعاش قطاع الشمال والحركات المتمردة في دارفور وسيعلو الخطاب العدائي مرة أخرى مع وجود اتهامات بين الفينة والأخرى من الجيش الشعبي للسودان بمؤازرته للمتمردين الجنوبيين.
> ومن كل هذه النقاط يكون الاستخلاص، أن دولة الجنوب مقبلة على مرحلة جديدة قد تتغير بها قواعد اللعبة، لكن الحركة الشعبية التي عادت ليست لديها قدرة على طرح خطاب سياسي وشعارات جديدة غير أن تكيل الاتهامات للسودان، ومن قلة الوعي وانعدام النضج السياسي الاعتقاد أن العداء للسودان هو الفكرة الوحيدة التي يمكن أن يجتمع ويتفق حولها سكان وشعب دولة الجنوب.. وهذه الفكرة تعد أبرز وأهم منطلقات الفعل التاكتيكي للسيد باقان أموم!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *