زواج سوداناس

أخي إبراهيم أحمد عمر.. هل تقوم بهذا الدور؟



شارك الموضوع :

أكتبُ اليومَ مخاطباً البروفيسور إبراهيم أحمد عمر بصفته رئيساً للبرلمان وممثلاً للشعب الذي نحن جزءٌ منه، طالباً إليه بحقنا عليه هو الذي وافق على النهوض بأمانة التكليف الكبرى التي عرضت على السماوات والأرض والجبال.. أكتبُ طالباً إليه أن يقوم حكماً بيننا وبين أهل الحكم ووسيطاً لحل معضلة هي جزء من مسؤوليته الوطنية، بل ربما تكون أهم من كل ما يقوم به البرلمان من مهام في الوقت الحالي، ذلك أن السودان يشهد اليوم احتقاناً سياسياً لم يشهده في تأريخه الطويل، وحرباً تستعر في أطرافه، وأزمة اقتصادية تمسك بخناقه وتوشك أن تزهق روحه، وتوتراً مع كثير من القوى الدولية الكبرى يلقي بأثقاله وأوجاعه على البلاد والعباد، وما من حل لأزمات البلاد إﻻ بجمع إرادة الأمة حول تراضٍ وطنيٍّ ينقل السودان إلى مربع جديد يستدبر حالة الاحتراب والاحتقان والاضطراب، ويحقق الاستقرار، ويضع السودان في منصة الانطﻻق نحو المستقبل الزاهر بإذن الله.
في عجالة أود أن أبرز أهم ملامح الخلاف بين المؤتمر الوطني وحلفائه من جهة، وبين المعارضة التي استجابت للحوار والتي تعتبر الأقرب للحكومة، فقد التأم اجتماع الحوار الوطني بقاعة الصداقة وتمخض عنه تكوين آلية السبعتين الممثلة للطرفين، وتوصلت تلك الآلية إلى خارطة طريق تم اعتمادها من قبل الجمعية العمومية للأحزاب المتحاورة المكونة من طرفي الحكومة والمعارضة بحضور رئيس الجمهورية.
آلية السبعتين قامت كذلك بابتعاث ممثلين لها إلى أديس أبابا، هما د.غازي صلاح الدين وأحمد سعد عمر اللذان تفاوضاً عبر وساطة ثابو أمبيكي رئيس آلية الاتحاد الأفريقي مع الجبهة الثورية المتمردة والسيد الصادق المهدي ووقعا اتفاقاً سمي اتفاق أديس أبابا عرض كذلك على اجتماع الجمعية العمومية للأحزاب المتحاورة وأجيز في نفس ذلك الاجتماع مع خارطة الطريق. أبرز ما نصت عليه تلكما الوثيقتان (خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا) ما يلي: (التوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لقيام انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة سياسياً ومالياً وإدارياً)، وكذلك (التوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة الاجتماعية والاتفاق على نظم مستقلة لحماية تلك الحقوق) – كذلك نصت خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا على إطﻻق سراح المعتقلين السياسيين بل والمحكومين سياسياً.
كان من أهم ما تم الاتفاق عليه أن هذه الإجراءات عبارة عن مطلوبات لتهيئة المناخ بغرض الحاق الرافضين للحوار بمن فيهم حملة السلاح حتى يكون الحوار شاملاً يحقق التراضي الوطني بين كل التنظيمات السياسية، بما فيها حملة السلاح، بما ينقل السودان إلى مرحلة سياسية جديدة يسودها السلام والحكم الراشد عبر فترة انتقالية يعقبها انتخابات تحدد الأوزان الفعلية بعيداً عن الاحتقان والاحتراب وقعقعة السلاح.
لن أخوض كثيراً في ما جرى من خروقات لعهدي خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا، فقد اعترضت المعارضة المحاورة على قيام المؤتمر الوطني بإجراء الانتخابات بالمخالفة للعهدين المذكورين، وعلى خرقهما الواضح في عدة محاور أخرى وذلك من خلال اتخاذها قراراً بتعليق الحوار بهدف الضغط على المؤتمر الوطني وحلفائه، ولن أتحدث عما جرى من سلب المعارضة حقها في تغيير ممثليها في آلية السبعتين بعد أن خرج بعض ممثليها عن طريق الإغراء من خطها المستمسك بخارطة الطريق، واتفاق أديس.
قامت الانتخابات وقررنا نحن في منبر السلام العادل الاعتراف بها كأمر واقع، مفرقين بين مرحلة سابقة للانتخابات كسبناها أخلاقياً من خلال مواقف صارمة ضد الغدر ونقض العهود، ومرحلة ﻻحقة رأينا أن نتحرك خلالها ونحرك الساحة السياسية تنازﻻً من أجل أهداف وطنية كبرى لم يثننا عنها تضييقٌ لحق بنا وﻻ يزال محاولين بذلك أن نقوم بدور الوسيط بين الأطراف المتباعدة. تعرضنا جراء ما اتخذناه من موقف جديد لنقد واتهامات من إخواننا في المعارضة نقدر ونتفهم مبررات من أطلقوها، رغم أننا لسنا ممن يُباع ويُشترى، ذلك أننا نعتبر ما نقدم من تنازﻻت تضحية ومهراً في سبيل تعافي وطن مأزوم ينبغي أن يُفدى بالتضحيات الجسام وإعلاء قيم الإيثار على لعاعة المكاسب الحزبية الضيقة.
أقول للأخ إبراهيم إننا والله نثق في دينك الذي نحسب أنه سيجعلك قواماً بالقسط شهيداً لله، ولذلك نخاطبك اليوم طالبين أن تنهض بدور تاريخي يحرك ساكن الحوار من حيث انتهى قبل أن يعطل بفعل فاعل عبر مرجعية خارطة الطريق، لتكون وسيطاً نزيهاً، واقترح عليك أن تلتقي د.غازي صلاح الدين وأحمد أبوالقاسم هاشم وطه يس كممثلين للمعارضة المحاورة، ثم تنطلق بالوساطة إلى نهاياتها المرجوة التي نرجو أن تقود إلى خير بجمع أبناء الوطن على كلمة سواء.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *