زواج سوداناس

تمييز مرفوض



شارك الموضوع :

* استبشر كثيرون بتعيين مولانا عوض حسن النور وزيراً للعدل، ورأوا أن وجوده بجوار مولانا حيدر أحمد دفع الله – رئيس القضاء الحالي- سيشكل إضافةً مؤثرة لملف العدالة في السودان. * الجمع بين حسن الخلق، ونصاعة السيرة، والتأهيل الأكاديمي العالي، والخبرات النوعية في مجال القانون كان سبباً كافياً للتفاؤل بنجاح ثنائية (النور ودفع الله)، علماً أن الأخير ابتدر عهده في رئاسة الجهاز القضائي بالاجتهاد لحوسبة العمل في المحاكم، وإنشاء دوائر للتقاضي، لتوفير (التخصص) المؤدي إلى الإجادة، والقضاء على البطء الذي يشوب عمل المحاكم، بسبب اعتمادها على العمل اليدوي. * اختيار مولانا عوض وزيراً للعدل من شأنه أن يدعم التوجه الذي يقوده مولانا حيدر، لأن الرجلين خاضا تجارب عملية متميزة خارج السودان، واكبا فيها الطفرة التي أحدثتها (الحوسبة) في عمل النيابات والمحاكم. * يوم أمس الأول طالعت تصريحاً لوزير العدل الجديد، أفاد فيه أنهم بصدد إنشاء (قضاء مستعجل) يستهدف وضع حد لمصادرة الصحف وإيقافها، عبر إنشاء محاكم تبت في قضايا النشر بسرعة. * التوجه المعلن لن يلاقي ترحيباً من الوسط الصحافي، ما لم يتواكب مع إجراءات نوعية، تُسرِّع التقاضي في كل المحاكم بلا استثناء، وتجعله (مستعجلاً) بالنسبة للمواطن العادي مثل الحكومة، المتعجلة في سعيها للاقتصاص من الصحف الموصومة بالمخالِفة، مع أن الأخيرة تخضع إلى المحاكمة بعدد كبير من القوانين، على رأسها قانون الأمن، والقانون الجنائي، وقانون الصحافة، وقانون الملكية الفكرية وغيرها. * المصادرة أخف وطأة وأقل ضرراً بالنسبة إلى الصحف من تقاضٍ خاص، تنال به السلطة ما لا يتأتّى لمواطنيها. * نصوص القانون واضحة، والسوابق القضائية في ملف المصادرة والإيقاف متوافرة. * سبق لي أن سألت مولانا حيدر دفع الله عن هوية الجهة التي تطبق القانون، فذكر أن ذلك من صميم عمل المحاكم، التي أبطلت عدداً من قرارات المصادرة والإيقاف، وكان آخرها الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في قضية صحيفة (التيار). * ما ذكره مولانا عوض حسن النور ليس جديداً، لأننا سمعناه قبل عامين تقريباً، على لسان الدكتور أحمد بلال وزير الإعلام الحالي، وقد ذكر في لقاء جمعه برؤساء تحرير الصحف أنهم سيسعون إلى إنشاء محاكم (مستعجلة) للصحافة، للقضاء على الإجراءات الاستثنائية، علماً أن الإخوة في جهاز الأمن يرفضون وصف إجراءات المصادرة والإيقاف بالاستثنائية، ويصرون على أنها تتم وفقاً للقانون. * لذلك نقول لمولانا عوض إن ما تطرحه ليس جديداً، وإن السلطة ستنال به تمييزاً غير مقبول على مواطنين يجأرون بالشكوى من بطء إجراءات التقاضي في المحاكم السودانية. * سبق لي شخصياً أن لجأت إلى القضاء المدني شاكياً في العام 2008، ولم أنل حكماً نهائياً إلا في العام 2014، فبأي حق تميز السلطة نفسها على مواطنيها، لتحظى بما لا يتمتع به العامة في المحاكم؟

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *