زواج سوداناس

ذكرى (هل هؤلاء الرجال جبهة؟)



شارك الموضوع :

طالما أن أهل الإنقاذ قد ملوا احتفالاتهم الصاخبة بذكراها كلما حال عليها حول، ولم يكرموا (ثورتهم) في ذكراها السادسة والعشرين التي مرت قبل أيام ولو بإصدار بيان صحفي، دعك من أن يقيموا لها الهلولة والزيطة والزمبريطة المعتادة، لم نجد من خيار نعلق عليه في عامها هذا غير أحد اثنين، إما البيان الأول أو المقال الأول فاخترنا هذا الأخير، وهو المقال الشهير الذي حمل العنوان الاستنكاري المثير (هل هؤلاء الرجال جبهة؟)، الذي نشرته أول أيام الإنقاذ صحيفة القوات المسلحة بقلم رئيس تحريرها العميد وقتها محمود قلندر، وقد حاول قلندر من خلال مقاله هذا أن ينفي ما كان يتردد في أوساط الشارع من أن الجبهة القومية الإسلامية هي المدبرة والمخططة لهذا الانقلاب، وتأكيد أن هؤلاء الرجال الذين نفذوا الانقلاب ليسوا جبهة ولا صلة لهم بهذا الحزب الإسلامي، وهذا ما كان يناقض حقيقة الانقلاب الذي كانت الجبهة وراءه قلباً وقالباً كما اتضح بجلاء من بعد…
ولكن رغم محاولة الدكتور الآن محمود قلندر اللاحقة (بعد نحو عقدين من الزمان) لدرء الشبهات والشنشنات التي ظلت تطارد مقاله ذاك، وتبديد الظنون التي حامت حوله، منها ما دمغه بوصمة التآمر والتضليل والخداع لتمرير الانقلاب وتسويقه بحسب رأي المناوئين للانقلاب في المقال، ومنها ما حمل عليه واتهمه بالإساءة للتنظيم بوصفه له في المقال بالفاسد، ووصفه لمنتسبيه بالفاسدين، وكان هذا رأي من كانوا في صف الجبهة، ويبرر قلندر للمقال الضجة بأنه لا كان هذا ولا ذاك وإنما كان استشعاراً منه بالمهمة الخطيرة والعظيمة التي تنتظر الجيش، وهذا ما فرض عليه أن يبقيه متماسكاً وبعيداً عن الاستقطاب والميل، ولكن وغض النظر عن معقولية ومقبولية هذا التبرير الذي دفع به قلندر، تبقى حقيقة أن هذا المقال مقروء مع المقولة التضليلية الذائعة للزعيم السابق للجبهة الدكتور الترابي (اذهب إلى القصر رئيساً وسأذهب إلى السجن حبيساً)، وذهابه بالفعل إلى السجن، كان لهما أثرهما في إيقاع بعض الدول في المصيدة لتسارع إلى تأييد الانقلاب ومباركته في أيامه الأولى، وأولها مصر التي انطلت عليها الحيلة وبلعت الطعم… وإذ نجتر هذه الذكرى فليس لشيء سوى أن أمر البلاد لم يعد يحتمل أي قدر من التكتيك والمناورة والمداورة، الحاجة الآن لمعالجة ناجزة لقضاياه المزمنة وفقاً لحلول شاملة وتراضٍ وطني جامع بلا إقصاء أو تغييب أو تهميش لطرف، فالبلاد اليوم في مفترق طرق، إما قيادة خلاقة مستشعرة الخطر أو الفوضى المدمرة، وإما أن يتقدم العقلاء والحكماء والراشدون، ويعلو صوتهم، أو أن تضيع البلاد…

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *