زواج سوداناس

اغاني و اغاني، (جماهيرية) تحت (المجهر)



شارك الموضوع :

ظل برنامج (اغاني و اغاني) -الذي تبثه قناة النيل الازرق منذ سنوات- ظل يثير جدلاً كثيفاً في كل عام فتارة يهاجمه النقاد وتارة اخري ينظم ائمة المساجد هجوماً عنيفاً عليه وعلي القناة وعلي الاستاذ السر قدور ومرات اخريات يثير سخط متابعيه ومحبيه عبر الاداء الركيك لبعض اغنيات الفنانيين والذي وصفه البعض بالتشويه.

ولكن للبرنامج جماهيرية طاغية ظلت تتكسر تحت اقدامها كل طموحات الائمة ونزوات النقاد واماني المعتدلين. فاصبح البرنامج سمة من سمات رمضان النيل الازرق وفي نفس الزمن الذي فتح الائمة النار عليهم فيه عدة مرات.

وظل النقاد في حالة تشاكس حول الطريقة التي تؤدي بها اغاني الحقيبة داخل البرنامج وكان اخرها ما جري عشية الحلقة الخاصة باغنيات الاستاذ عبدالكريم الكابلي.

لندخل الي عالم (اغاني و اغاني) كبرنامج ونحاول تحديد (هدف البرنامج – الفئة المستهدفة – الفائدة التي يقدمها للمشاهد).

من خلال الاجابة علي هذه الثلاثية يمكن ان نلمح ان هدف البرنامج هو (اعادة بث اغاني الحقيبة مع تقديم نبذة عن قصة كل اغنية) او (محاولة اعادة بث اغاني الحقيبة في قالب جديد) او اي هدف يدور حول اغاني الحقيبة من توثيق الي اداء الي اخر القائمة.

واذا انتقلنا الي (الفئة المستهدفة) نجد ان البرنامج وبتركيزه علي اغاني الحقيبة يمكن ان نفترض انه يستهدف من هم فوق الاربعين لأن الشباب من 10 الي 30 سنة قليل منهم من يستمع الي الحقيبة فالشباب اصبح يجاري الراب والايقاع الخفيف والكلمات الخفيفة بغض النظر عن جودتها من عدم جودتها هذا موضوع اخر .

اذن الفئة المستهدفة هي من هم فوق ال40 عاماً لكن اذا دققت النظر تجد ان غالبية متابعي البرنامج هم من فئة 10 الي 30 سنة. اقول غالبية متابعي البرنامج. وهذا تقاطع في الاهداف والفئة المستهدفة فلماذا يتابع من هم دون الثلاين البرنامج مع انهم ليسوا فئة مستهدفة في سكريبت البرنامج او في شكل البرنامج الايحائي الدلالي؟

المتابعة لمن هم دون الثلاثين للبرنامج سببها واضح وهو ان غالبية هؤلاء المتابعين يتابعوا برنامج (اغاني و اغاني) من اجل ان يتابع كل منهم فنانه المفضل لا من اجل (فكرة ومضمون البرنامج). بمعني ان جمهور الفنان طه سليمان يتابع البرنامج ليشاهد طه سليمان وليس من باب اعجابه بالبرنامج او القناة او اغاني الحقيبة وكذا جمهور احمد وحسين الصادق وجمهور فرفور وانصاف ومنار وبقية العقد الفريد.

اذن (جماهيرية البرنامج) عبارة عن (جمهور عدد من الفنانين) تم حشدهم في برنامج بتوقيت مكاني وزماني واحد وليست (جماهيرية) من اجل (الفكرة او المضمون او الرسالة).

في الرسائل العلمية تقف مصداقية الرسالة وصلاحيتها كاهم عامل لاجازتها. وتتمثل في (اذا قام شخص اخر او اشخاص اخرون بذات التجربة وتحت نفس الظروف يجب ان يخرجوا بذات النتائج).

في برنامج (نجوم الغد) يتغير المتسابقون عاماً بعد عام وتتغير لجنة التحكيم ويمكن ان يتغير (مقدم البرنامج) دون ان تتاثر جماهيرية البرنامج. هذا الفعل لا يمكن ان يحدث مع برنامج (اغاني و اغاني). مما يدلل علي عدم وجود فكرة او رسالة او مضمون وانما الاعتماد علي جماهيرية افراد.

من القاعدة اعلاه يمكن ان نقوم بتجربة بسيطة الا وهي تغيير الكادر المؤدي في برنامج (اغاني و اغاني) تغييراً كاملاً مع الابقاء علي السر قدور. بمعني ان يستعين البرنامج بفنانيين مغمورين لم يظهروا في الشاشة من قبل لنقيس حيثيات ثبوت الفكرة وهل ستصمد جماهيرية (اغاني و اغاني)؟.

او يمكن ان نقوم بتجربة تحويل البرنامج الي برنامج توثيقي صرف بالاستعاضة عن الفنانيين الحاليين باسطوانات لكرومة وسرور والكاشف علي ان يعلق السر قدور قبل كل اغنية التعليق الذي يريد لنقيس حيثيات ثبوت الفكرة فهل ستصمد جماهيرية (اغاني واغاني)؟.

اعتقد ان خروج طه واحمد وحسين وفرفور ومنار وانصاف سيشل البرنامج ويقلل نسبة مشاهدته الي اقل من الربع وهذا ما عنيته بان البرنامج قائم علي معجبي فنانين وليس علي فكرة او طرح او مضمون.

ما اوردته اعلاه هو حقائق قابلة للاختبار علي الارض. الشيء الاهم اذا كانت قناة النيل الازرق تعلم هذه الحقيقة فهذه مشكلة واذا كانت لا تعلم فهذه مشكلة اكبر. وهل الجماهيرية الكبيرة ووارد الاعلان قد يمثلا عاملاً من عوامل غض الطرف عن (المضمون) علي حساب (الجمهور والاعلان).

ثم الدولة اراها تقف موقفاً سلبياً فرغم سطوتها وتغولها علي الحريات الشخصية والعامة الا انها تقف في بعض المواضع موقف (الابله) مبدية عدم اكتراث مقصود. الدولة نفسها التي تلزم المذيعات بالحجاب وعدم لبس الغوايش والحلي في (تلفزيون السودان) هي نفسها الدولة التي تقع تحت امرتها النيل الازرق بشعرها المكشوف وحليها المتناثرة ومكياجها الباذخ. فهل الدولة تدار بعقليتين وايدوليجيتين الاولي متشددة والثانية وسطية معتدلة؟ ام ان في الامر قصة.

حمدي صلاح الدين‎

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        M. Babikir

        بسم الله الرحمن الرحيم
        الإخوة النيلين والإخوة الإعلاميين في كل بقاع وموقع بالسودان
        ارحموا السودان وارحمونا وارحموا أنفسكم.. هل نحن أمة ارتضت لنفسها الكسل والخنوع والملذات.. هل يشغل معظم وقتنا الأغاني وخرعبلات الصوفية التي لا تقدم؟ أين اتباع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وعندما يأتي الكلام عنه صلى الله عليه وسلم ندعي أننا أكثر الأمم حباً له.. لكن ذاك تناقض ما بعده تناقض، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ” (32) آل عمران من الاية 31 الى الاية 32.
        “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ”
        “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
        “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        الرد
      2. 2
        M. Babikir

        بسم الله الرحمن الرحيم

        جاء في هذا المقال أعلاه: “اذن الفئة المستهدفة هي من هم فوق ال40 عاماً”.. أقول، هذه الفئة المستهدفة بهذا البرنامج الأفيوني هي نفس الفئة التي يفترض فيها الحكمة وعدم الركون إلى سفاسف الأمور وهي أشياء نهى عنها ديننا الحنيف. لذلك نقول لأهل هذه الفئة (وعلى رأسهم السر قدور نفسه) أعطوا شيئاً من الجدية لحياتكم الدنيوية ولما بعد الموت الذي هو آت لا محالة، ويوم القيامة يُسألُ الإنسان عن وقته وشبابه ومالِه.. عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : ” لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ , وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ “. فماذا أعددنا من إجابة.

        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

        الرد
      3. 3
        المعلم

        حمدي صلاح الدين ماعندك موضوع ومشكلة السودان ليس الغناء بل الحسد

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *