زواج سوداناس

إسماعيل عبد المعين.. الموسيقار (السوداني) الذي أذهل (الأمريكان)!



شارك الموضوع :

إسماعيل عبد المعين.. الموسيقار (السوداني) الذي أذهل (الأمريكان)!
جاء كنغمة موسيقية عابرة تنثر أنغامها وأشجانها بعبقرية لم يعرفها ذاك الزمان ولا المكان فعلت نبراته وارتفعت صولاته وتميزت بصماته بتفرد وانعتاق على المكشوف والمألوف فكان أن أصبح لحنا موسيقيا سودانيا يشنف الآذان ويرتقي بالوجدان على مرافئ الروعة والإبداع على أوتار السحر والجمال حتى تجاوز صيته وشهرته الآفاق فولج العالمية من أوسع أبوابها حتى اصطادته البحرية الأمريكية ليجمّل موسيقاها وألحانها ويعزف مارشاتها العسكرية.
(1)
وُلد إسماعيل عبد المعين في عام 1912م ببحري في حلة حمد وسط بيئة صوفية من أسرة متدينة فشب على الطوق مولعا بأناشيد الصوفية وألحان الطمبارة وهدهدة الحبوبات ودندناتهم وأغاني الرواعية وكلمات النفير وأهازيج مساعدية اللواري وإيقاعات الزار المختلفة فتكونت له خلفية موسيقية ثرة تسبقها موهبة حقيقية صقلها عبد المعين بالممارسة والعمل الموسيقي والغنائي يعينه على ذلك طموحه وتساؤلاته المفعمة بإحساس موسيقي فطري فريد حتى قوي عوده وتطورت موهبته الموسيقية في عام 1930م، حيث ذكر في إحدى مقابلاته عن أنه استفاد كثيرا من جدته فاطمة فور التي كانت قابلة أو (داية) في أيام السلطان علي دينار حيث كانت تترنم ببعض الألحان والكلمات فكان يحس بأنغام فريدة تسكن دواخله حتى عالجها موسيقيا عندما احترف الفن.
(2)
في عام 1935م، سافر عبد المعين إلى جمهورية مصر العربية لدراسة الموسيقى بصورة أوسع فتم عرض أحد الألحان التي كانت تترنم بها جدته وهي تحكي قصة فتاتين صغيرتين وهما بنات عم إحداهما تغلب عليها السحنة الزنجية والأخرى تميل للدماء العربية بصورة أكبر فكان شعرها ناعما وجميلا ثم تدندن لتقوظ أختها الكبرى وهي تترنم قائلة (يا أم قرقدي جبدي لو يبقى زي حقي دي)، وهي تتباهى بشعرها وعندما تم عرض اللحن هناك اتضح أنه خليط من نغم الزنقران ممزوج بمقامات شرقية صرفة وفيه براعة لحنية عالية وعندما رجع اسماعيل السودان في أواخر الأربعينيات تم تكليفه بتدريس مجموعة كبيرة من الشباب المهتمين بالموسيقى للاستفادة من خبراته، وبالفعل دربهم خير تدريب ولكن عندما جاء تخريجهم اختار الأوائل منهم وقال لهم: أنا سميتكم بفرقة البساتين حتى تكونوا نواة حقيقية للموسيقى السودانية في المستقبل.
(3)
عندما سطع نجم عبد المعين وضربت سمعته الآفاق أصبحت تأتيه الدعوات للاستماع لموسيقاه من أنحاء السودان المختلفة، وكان وقتها يعمل بالسكة حديد وقد طاف معظم ولايات السودان المختلفة، ولم يقتصر فن عبد المعين على العزف الموسيقي فحسب بل كان يغني ويتميز بصوت جميل وطروب ولديه عدة تسجيلات موجودة بالإذاعة السودانية وهو يغني (من بنات الريل الظراف) وعددا من الأغاني التراثية والشعبية كما لُقب عبد المعين بلقب فنان مؤتمر الخريجين لأنه صاغ معظم أغنيات مؤتمر الخريجين لحنا وأداءً ولا تزال ألحانه خالدة مدى الدهور والأجيال كنشيد (إلى العلا إلى العلا) من كلمات خضر محمد والنشيد الخالد دوما وأبدا الذي غناه معظم عمالقة الفن السوداني في شكل كورال على رأسهم أبو داؤود وأحمد المصطفى وسيد خليفة وعثمان الشفيع والعطبرواي وصلاح مصطفى وعبد القادر سالم وبقية العقد النضيد وهو نشيد (صه يا كنار وضع يمينك في يدي)، من كلمات الشاعر الصاغ محمود أبوبكر، ثم نشيد (صرخة) للشاعر د.محيي الدين صابر و(السودان الجديد) لسعد الدين فوزي لذلك لقُب بفنان المثقفين والحركة الوطنية في عام 1943م.
(4)
التقى عبد المعين بمؤسس حركة الكشافة البحرية في العالم وهو اللورد (بادن باول) الذي كان معجبا بفن عبد المعين فطلب منه أنه يؤلف موسيقى عسكرية لقوات البحرية الأمريكية فوافق على ذلك وأعد اللحن في يوم واحد وكان ذلك اللحن مقتبسا من أغنيات جدته فاطمة فورا فاستلم (اللورد بادن باول) اللحن وقال لعبد المعين تعال لنجلس ونتفاكر في الحقوق المالية لقيمة اللحن فضحك عبد المعين وقال له (أنا عملتو ليك مجان ساي)، فاستغرب (بادن باول) من شخصية هذا الرجل الذي ينتج عملا فنيا ضخما متجانسا ومتناغما بتلك الكيفية ويمنحه مجانا، لم يسكت اللورد على كرم عبد المعين بل ذهب باللحن إلى قائد الأسطول الأمريكي البحري وأطلعه على عليه بواسطة موسيقيين عالميين فاندهشوا أيما اندهاش، وعلى الفور طلب قائد البحرية الأمريكية إسماعيل عبد المعين ليكون مشرفا ومنفذا لهذا اللحن بواسطة أكبر أوركسترا موسيقية بالبحرية الأمريكية فوصلت الدعوة من خلال الإعلامي بصوت أمريكا محمد إبراهيم ثم ذهب عبد المعين إلى ساحل الباسفيكي ووجد هناك فرقة موسيقية ضخمة في بارجة بحرية عملاقة تنتظر إشارة من يديه للبدء ونفذ عبد المعين اللحن الذي ما زال موجودا حتى يومنا هذا بالبحرية الأمريكية!

 

السوداني

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        عمار

        ما شاء الله والله….والله حقو الناس تعمل ليها متحف تكريما للشخصيات السودان الكبيرة و المساهمة في العالم زي الموسيقار الكبير عبد المعين ده…عشان الناس تكون عندنها المام بالماضي عشان يكون عندها محرك للمستقبل..انا هسا اول مره اسمع بالزول ده ولا ان شاء الله علي الاقل صفحة علي النيلين دي تحمل معلومات عن الشخصيات السوداينة الكبيرة…و شكرا

        الرد
      2. 2
        emad

        لم يتم التحقق من هذا الامر حتي الان من جهة محايدة أو اي جهة اخر
        والبحرية الاميريكية تاريخها محفوظ وممكن اي شخص من المهتمين يذهب للتحقق من هذا الامر وتثبيته للتاريخ ولرفع أسم السودان عاليا
        قال الموسيقار عبدالمعين بان اللحن مقتبس من جدته لكلمات كانت تغنيها وتقول في كلماتها (حام الصقر فوق الرمم )

        الرد
      3. 3
        emad

        ومن اغانيه الشهيرة البياح التي تغني بها النور الجيلاني واخيرا تغني بها حسين الصادق في برنامج اغاني واغاني النسخة الماضية ورغم ركاكة الكلمات لكن اللحن جميل جدا وكلمات الاغنية تقول

        قابلتو مع البياح هرب مني

        ناديتو قال لي لا لا لالا هداك ابوى مراقبنى
        فات واتلفت حيرنى وغيرنى خالانى
        زى تائه اتلفت خلانى
        فات …روح
        بى وين السكة با انت
        ويالرحت طولت …لو شفت
        انا بعدك جوة جوة اتقطعت حتة حتة
        صرف النظر عنى وشال حبى ودعنى
        ياملاح …الفجر لاح …حبيبى صاح
        عدى بينا يا مراكبى
        هيلا هيلا وهيلا وهيلاهوب
        عدى بينا ياريس
        ياريس المركب خلى الشباب يركب
        اصلو المكان ارحب….

        الرد
      4. 4
        عمدة

        يكفيه: نشيد صه ياكنار وضع يمينك في يدي..ودع المزاح لذي الطلتقة والدد
        صه غير مأمور وهاتي مدامعا كالارجوانة وابكي غير مصفد….

        الرد
      5. 5
        عمدة

        يكفيه: نشيد صه ياكنار وضع يمينك في يدي..ودع المزاح لذي الطلاقة والدد
        صه غير مأمور وهاتي مدامعا كالارجوانة وابكي غير مصفد….

        الرد
      6. 6
        سلام

        لاقيت لي امريكان مذهولين في الشارع فسألتهم مالكم يا جماعة مذهولين كلكم كدة قالوا مذهولين بسبب إسماعيل عبد المعين

        الرد
      7. 7
        abdulraouf

        رجل فن وإبداع (عليه رحمة الله) الحانه لا مثيل لها حتى الآن ولن يكون … كان يرتدي الرداء الأبيض والقميص الأبيض والشراب الطويل الأبيض والكسكته البيضاء والنظار السوداء وسيارته الكشف ، شخصية تجبرك لأحترامها.

        وإضافة لما ذكر من الحانه وأغانيه ، عندما كانت اركويت منطقة سياحية يروج لها ومقصداً للعرسان لقضاء شهر العسل (حليل اركويت) فقد صاغ لها أغنية في قمة الروعة (زور اركويت)

        رحمك الله ابو الفن السوداني الأستاذ/ اسماعيل عبدالمعين واسكنك فسيح جناته.

        الرد
      8. 8
        عمدة

        دي رشاقة”الضفادع” يا سلام! فنانك المفضل شريف الفحيل؟ ام منار صديق؟!!،

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *