زواج سوداناس

القطن.. خيرات وفيرة في أرض الجزيرة.. لوزة بيضاء



شارك الموضوع :

القطن، تلك الشجيرة الساحرة المميزة التي ليس لها (فاقد تربوي)، فكل ما حباها الله به من خيرات استغلها الإنسان لمنفعته، فنجد لوزة القطن رغم بياض لونها ونعومة ملمسها وحلاوة منظرها لم أسمع بشاعر، قال فيها كلمة رقيقة أو شبهها بمن يحب.
فاللوزة بعد حلجها وفصلها من البذرة تجد طريقها إلى مصانع الغزل والنسيج أو تصدر خاماً إلى الخارج، فإن سعر بالة القطن الواحدة تساوي سعر أربعة براميل بترول خام (مازلنا نتحسر على بترول الجنوب)، وكان القطن الخام في الماضي يجد طريقه إلى مصانع الغزل والنسيج بانجلترا.
حسرة على الماضي
ففي ذات مرة حضر أحد أقاربي، وهو مقيم في لندن وضمنا مجلس أنس ذكر خلاله بان أحد أصدقائه يمتلك مصنعاً للغزل والنسيج في لانكشير ببريطانيا، فتوقف عن العمل، فسأله عن سبب إغلاق المصنع؟ فقال مستر ماكميلان أنا أقوم بصيانة المصنع سنوياً وكنت أنتج الملابس الداخلية القطنية والقمصان الرجالية، واقتصر تصديرها إلى أوروبا فقط، فأخذت بضاعتي شهرة واسعة لجودتها وحفاظاً على سمعتي في السوق وماركتي العالمية المميزة لم أقم باستيراد أقطان بديلة، وسوف أنتظر حتى تعود الأقطان السودانية إلى لانكشير مرة أخرى (مستر ماكميلان لا يزال يعيش على ماضي الذكريات، وأتمنى أن لا يطول انتظاره).
طريقة مبتكرة
البذرة بعد انفصالها من اللوزة تجد طريقها إلى معاصر الزيوت لاستخراج زيت البذرة، ومن مخلفات البذرة يصنع علف المواشي، وكان يطلق على زيت البذرة (زيت الفهد) لنقاوته وسعره المميز، أما سيقان القطن، فقد أثبتت التجارب الحديثة بأن أجود أنواع الورق يصنع من سيقان شجيرة القطن، التي يقوم المزارع بعد الحصاد بتجميعها في أكوام متفرقة ثم يقوم بإشعال النيران فيها ليلاً، فترى سماء الجزيرة تتناثر فيها كمائن حرق تلك السيقان الرقيقة فتصبح هشيماً تذروه الريح دون أن يبكي عليها أحد.
تجربة اتحاد الناشرين
كانت هنالك فكرة رائعة تراود ناشري الصحف السودانية من أجل رعاية وحماية مصالحهم القانونية المشروعة من أجل استمرارية طباعة الصحف لما لها من أثر بالغ في حياة الشعوب وتسمى بالسلطة الرابعة ولا أدري من أين (نبتت وأينعت) تلك الفكرة العظيمة! فتوالت اجتماعات الناشرين السودانيين في مقر كل من صحيفتي (الانتباهة) و(آخر لحظة)، وكنت أنا (كاتب المقال) أمثل صحيفة (اليوم التالي) أتابع كل وقائع الاجتماعات التي كانت تتلخص في الآتي (بعد قيام الاتحاد) وهي مطالبة مصلحة الضرائب بتخفيض القيمة المضافة المفروضة على الصحف، بجانب مطالبة وزارة المالية بتخفيض الجمارك على مدخلات الطباعة من ورق وأحبار، حيث باتت أسعار الطباعة في تصاعد مستمر مما يهدد صناعة الصحف ولا سيما أنها تلاقي منافسة شرسة من الصحافة الإلكترونية التي باتت في متناول معظم الناس، بالإضافة الانضمام إلى اتحاد الناشرين العرب.
فكرة تصنيع الورق
كنت أهيئ نفسي لأطرح لهم فكرة إقامة مصنع للورق في السودان، وذلك بعد الانضمام إلى اتحاد الناشرين العرب، بحيث تتلخص الفكرة بأن يقوم اتحاد الناشرين السودانيين بتقديم دراسة جدوى متكاملة يعرف فيها استعداده بتجهيز الأرض والمباني والناقلات، حيث يستفيد من قانون الاستثمار الذي يمنحه (العرض مجاناً والإعفاءات الضريبية والجمركية)، ويقوم اتحاد الناشرين العرب بإحضار ماكينات صناعة الورق (لا يقتصر فقط على ورق طباعة الصحف، بل جميع إنواع الورق)، دون أن يتحمل عناء تصديق وتحويل العملات الصعبة لإحضار الماكينات، كما وأن الأسواق من حولنا مكاشفة، بحيث لا توجد مصانع للورق في الدول الأفريقية بالجوار ولا حتى الدول العربية.
كما أن هنالك ميزة أخرى بأن المياه عندنا متوفرة والمادة الخام، وهي سيقان القطن لا تباع بل تحرق ليلاً، ألم أقل بأن شجرة القطن بأنها ساحرة.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *