زواج سوداناس

البطاقة الشخصية وضريبة الراديو ودستور السودان و”لو أحبك أنا” من أرشيف الصحف



شارك الموضوع :

حين نقلب أرشيف صفحات صحفنا الصادرة في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، ونقارن أخبارها السالفة بأخبارنا الراهنة، فإننا لا محالة عاقدون حواجب الدهشة مما حدث من تغيير في الأحوال وتبدل في المآل، وكأن حياتنا كلها انقلبت رأساً على عقب دون أن ننتبه، ولنتعرف على ذلك علينا أن نقرأ ما يلي:
البطاقة الشخصية
نُقلب عدد (الرأي العام) الصادر في 31/12/1966م، فنقرأ الخبر التالي: يبدأ غداً ولأول مرة تطبيق نظام البطاقة الشخصية في مديرية الخرطوم وضواحيها, القانون يلزم كل شخص يزيد عمره عن 16 عاما بالحصول على بطاقة شخصية ويستثني رجال الجيش والبوليس والسجانة والحاصلين على بطاقة إثبات من وحداتهم وطلاب وطالبات المدارس والمعاهد والنساء غير العاملات وحاملي وحاملات جوازات السفر السودانية السارية المفعول. ويلزم أيضاً الأجانب الذين منحوا الجنسية السودانية بالحصول على بطاقة شخصية، والبطاقة تعتبر مستنداً رسمياً لإثبات شخصية صاحبها ولا يجوز لأي جهة الامتناع عن اعتمادها بهذه الصفة ما لم يبد من حالتها الظاهرة حدوث تزوير أو كشط أوتشويه مما يبطلها أو يشعر بعدم صحتها. سيعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز الخمسين جنيها أو بالعقوبتين معاً كل من لا يحمل بطاقة شخصية في اسرع وقت ممكن بعد اليوم الأول من يناير 1967.
الأغاني للإذاعة ببضعة جنيهات
وفي عدد صحيفة الأخبار الصادر 12/8 /1963م، وتحت عنوان (أسعد خبر للفنانين) نقرأ: صرح الصاغ التاج حمد المراقب العام للإذاعة بأنه تقرر فتح باب التسجيل للأغاني للفنانين ابتداء من اليوم الخامس عشر من هذا الشهر وقد كونت لجنتان من كبار رجال الأدب والفن إحداهما للنصوص والأخرى للاستماع لمراجعة الأغاني التي سيتم تسجيلها للإذاعة. هذا وسيكون التسجيل لجميع الأغاني التي لم يسبق تسجيلها للإذاعة بعد موافقة لجان الاختصاص عليها وصرح السيد التاج حمد بأن فئات التسجيل ستبقى كما هي عليه وهي 58 جنيهاً للأداء و8 جنيهات للتلحين و5 جنيهات للتأليف.
إجازة دستور السودان
من جهتها اهتمت صحيفة (السودان الجديد) الصادرة بتاريخ 31/ 12/ 1955م، بخبر إجازة الدستور، فأوردته على النحو التالي: (انعقد في دار البرلمان في الساعة العاشرة من صباح اليوم 31/ 12/ 1955 مجلسا النواب والشيوخ مجتمعين في جلسة مشتركة بمجلس النواب ترأسها رئيس مجلس النواب حيث عرض الدستور المؤقت فأجيز بالإجماع. خطاب من رئيس المجلس، خطاب ألقاه السيد مبارك زروق زعيم مجلس النواب ضمنه إنهاء دستور الحكم الذاتي والتعديلات التي أدخلت عليه حتى يصبح دستورا مؤقتا للسودان وقد كانت هذه التعديلات التي أدخلت تنحصر معظمها في سلطات الحاكم العام بحيث تصبح لائقة بسلطات رأس الدولة الذي تمثله ابتداء من اليوم اللجنة الخماسية للسيادة ويمنح هذا الدستور المؤقت لجنة السيادة سلطات شبيهة بالسلطات التي تمنح عادة لرئيس الجمهورية والملوك في جميع الأقطار الحرة المستقلة.
ضريبة الراديو
وفي عدد صحيفة (الصراحة) الصادر في 21/3/1959، ورد خبر كتب بطريقة رائعة فإليكم نصه: (إذا كنت تملك جهاز راديو فإنك ستدفع سنويا ابتداء من السنة المالية الجديدة القادمة مبلغ واحد جنيه ضريبة. وإذا كنت صاحب مقهى أو وفي أي مكان عام فإنك ستدفع مبلغا قد يصل إلى خمسة جنيهات، هذا وقد علمت وكالة الأخبار الافريقية أن السلطات المسؤولة قد فرغت من إعداد القوانين الخاصة بذلك. كانت ضريبة الراديو في الماضى 25 قرشا سنويا ولم تجب سنويا بطريقة عملية فأكبر مبلغ جمع منها هو ألف جنيه سنويا وستصل بعد الزيادة إلى 70 ألف جنيه وسيطبق القانون الخاص بجبايتها بأكثر فاعلية من الماضي.
رسالة منسية
وتحت العنوان أعلاه أورد عدد صحيفة (السودان الجديد) المؤرخ 24/9/1964، الخبر التالي: هذه رسالة منسية من مستمع إلى العندليب الأسمر زيدان إبراهيم: (السيد محرر الصفحة الفنية بصحيفة السودان الجديد المحترم/ بعد التحية: أرجو لو تكرمت نشر هذه الرسالة لقد سمعت كثيرا بالفنان زيدان ابراهيم أو العندليب الأسمر كما يحلو لمعجبيه أن يسموه وحاولت كثيرا أن أستمع إليه ولكن المشغوليات الكثيرة حالت دون ذلك فقررت أن أتصيده في الراديو علني أسمعه وأقارن بينه وبين كبار الفنانين لذيوع صيته الذي ملأ الآفاق في ظرف وجيز ولكن دون جدوى، وأخيراً أسعدني الحظ فاستمعت إليه دون أن أعلم في بادئ الأمر أنه هو وقد كان ذلك من خلال (ريكوردر) عند أحد الأصدقاء بودنوباوي ولقد وجدت أغانيه طريقها إلى آذان المستمعين في تلك الجلسة الهادئة فأثنوا عليها وهاج مجلسهم وطرب لها وكنت منسجما جدا معها وفي خلال الغناء سألت أحد الأصدقاء عن هذا البلبل الذي تغنى فبادرني بأنه زيدان فكم كانت عجبي بأن يكون له كل هذا الإنتاج الكثير فأرجو من زيدان أن يسجل لنا كل أغانيه خاصة تلك التي مطلعها (لو احبك عمرى كله برضو شاعر ما كفاني/ إنت فاكر للعواطف/ ظاهرة في روحى وكياني/ والمحبة البين ضلوعي/ خالدة برويها بحناني) وإني لأشد على يده مهنئاً وأقول له: سر في هذا الطريق فهو مجالك ـ سر فيه باعتزاز وحتماً ستصل إلى القمة قريباً وفي وقت وجيز ولكن إياك والغرور فهو قاتل وأتمنى أن أسمع عنك كل خير وأخيرا أختتم رسالتي هذه التي حملتها مشاعري الطيبة نحو فنان لم أعرفه ولم يسعدنى الحظ للتعرف عليه وأقول له سر إلى الأمام وشكراً.
صديق عثمان الطاهر.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        هاشم

        ياليت إعﻻميو اليوم يقلدون رصانة التعبير واﻷسلوب الذي كانت تتميز به صحافتنا في الزمن الجميل.
        هذا اﻷسلوب الواضح السلس المعبر، نراه اليوم هو أسلوب دول كنا نضحك ونأسف حينما نقرأ لها زماااان – حين كانت صحافتها ركيكة كما هي صحافتنا اليوم!

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *