زواج سوداناس

حسن إسماعيل : قوش فوق منصة نادرة



شارك الموضوع :

افتقدته وافتقدت حوارته لأسابيع، كانت الصحف خلال تلك الفترة (ناقصة طعم) إلى أن وجدته يوم أمس وقد عاد بصيد ثمين مدده على صحيفة السوداني، إنه صديقنا خفيف الظل صديق دلاي.
صديق يخلق مع ضيفه ومحاوره علاقة حميمة، أخ أو صديق أو رفيق رحله يجاذبه فيها أطراف الحديث بانبساطية وسلاسة فتخيل أن ضيف دلاي يضع يده على كتفه وهو يحكي له، وهكذا تخيلت أن صلاح قوش قد أدخل يده في جيبه وناوله سجارة ينسون واشعلها له وهما يتجاذبان أطراف الكلام.
كنت قد استمتعت من قبل بحوار شيق أجراه مع ندى القلعة نشره في (المستقلة) تحدثت فيه وكأنها تناجي إحدى صديقاتها الحميمات، وهكذا يتحول دلاي مع كل ضيوفه إلى (ولي حميم)، ومن حقي أن أتخيل أن كل الذين حاورهم صديق قد أصبحوا من بعد بعض أصدقائه المقربين.
صديقي دلاي جلس إلى صلاح قوش رجل المخابرات السابق الأشهر في السودان وأظهره بوجه جديد وأخرجه للقارئ والمتابع لأخبار الساسة والسياسيين بملامح مختلفة، ولو أنه حجب اسم ضيفه لما تخيل أحد أن الذي يتحدث هو صلاح قوش.
الأسئلة الذكية تناسلت من نطفة اللقاح الأولى في الحوار (جئنا لهذا الحوار لنجدك أمام بوابه كبيرة جالساً على كرسي القماش)، سؤال دس فيه دلاي كل معينات رسم اللوحة لرجل كان ملأ السمع والبصر يشغل الساحة وبخطف اهتماهم ثم فجأة يغادر المسرح ويغيب خلف ستائره، سؤال يطرق ذهن كل شخص، ماذا يفعل رجال المخابرات بعد التقاعد والإقالة، ولكن صلاح الذي يرتدي النظارة السوداء منذ المدرسة الثانوية انتبه جيداً إلى الزاوية التي قذف فيها الصحفي الكرة فقفز برشاقة وبددها ومنعها من الوصول إلى حيث قذفت، وهو يكسر اللوحة والإطار الذي يريد دلاي أن يقدمه للناس به فأجاب (بإستبكة) زمني محسوب بالثانية ولازلت أعمل 18 ساعة في اليوم .
والجميل أن دلاي انتبه لذكاء الإجابة فلم يتعقبها بسؤال وترك القارئ يسبح بخياله ويتساءل ماذا يفعل قائد المخابرات المقال في 18 ساعة يومياً؟.
من الذكاء والحصافة والأهمية متابعة جذور رجال العمل العام وفحص البيئة والظروف التي نشأوا فيها لأن ذلك يفك الكثير من شفرات الحاضر على ألا تكون المتابعة متابعة بوليسية تجريمية تفحص الفيش، ولكن علة طريقة صديق دلاي (الونسة والاستطراد اللطيف ومتى دخن صلاح قوش أول سجارة).

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *