زواج سوداناس

“ست دنيا” أشهر وأقدم قابلة في السودان



شارك الموضوع :

الباحث في أرشيف صحف دار الوثائق القومية مستودع ذاكرة الأمة وإرثها التاريخي المحفوظ بعناية والمتسهل لكل باحث من الاطلاع عليه يجد فيه ضالته المنشودة في شتى ضروب المعرفة التاريخية والتوثيقية المنشودة.
وهذه المعلومات التوثيقية التي نستعرضها هنا عن أول وأقدم وأشهر قابلة في تاريخ السودان استقيناها من واقع لقاء أجراه الصحفي الراحل الخليفة طه الريفي معها في صحيفة (الثورة) في عددها الصادر في 4 /8 /1961 ولم يرد اسمها كاملا سوى أنها (ست دنيا) وكفى.
مسيرة حافلة
تحكي (ست دنيا) ـ والتي أشار الريفي لأنها تحمل عبء ستين عاما فوق كتفيها في الإشارة إلى عمرها ـ عن قصة التحاقها بهذا العمل الإنسانى الكبير بأنه صادف سنة ثورة عبد الفضيل الماظ عام 1924 حيث كانت وقتها في عطبرة موطنها الأصلي، فسمعت ذات يوم أن إنجليزية تدعى (مس وولف) تمتطى صهوة حمار أبيض جميل تطوف به الأحياء في كل مدينة من مدن السودان باحثة عن من يرغبن في العمل ممرضات ودايات، وأخذت تترقبها إلى أن جاءت إلى عطبرة فاتفقت معها ثم جاءت إلى أم درمان وتعلمت على يديها فن التمريض إلى أن أصبحت باشممرضة، ثم انتقلت إلى مدرسة الدايات وتخرجت داية إلى أن أحيلت للمعاش في الدرجة (جي)، وأصبحت تعمل بالكونترات.
أطباء أجانب
وعن الأطباء في ذلك الوقت قالت إنهم كانوا جميعهم إنجليزا وشواما ولم يكن من بينهم طبيب سوداني واحد إلى أن تخرجت الدفعة الأولى فجاء الدكتور (علي بدري) إلى أم درمان كأول طبيب سوداني، وقالت: “كان هناك طبيب إنجليزي اسمه (هوفل) كان شااااطر مابتلحق ولكن جاء بعده الدكتور (عتباني) وتفوق عليه”، وأضافت: كل شيء تقدم فمستشفى أم درمان كان مبنيا من الجالوص والعنابر كانت عبارة عن خيام وغرفة العمليات كانت تضاء ليلا بالتروماكس، ولا توجد عربة إسعاف واحدة وقتها وكان المرضى يحملون من المنزل للمستشفى على العنقريب والدكتور (جزماتي الشامي) كان يذهب إلى مرضاه بالبسكليت، والمدير كان يركب الحصان وأسطبله داخل المستشفي.
عمليات كثيرة
وعن الذين رأوا النور على يديها تقول ست دنيا إنها لاتذكر واحدا بعينه فقد كانت تولد في اليوم أكثر من ثلاثة، وعمليات الولادة التي أجرتها بالألوف ولا تستطيع حصرها، وقالت ست دنيا: الغريب كل شيء تغير في الدنيا ماعدا عدة الولادة، لكن كانت هنالك صعوبات كثيرة مافي مراوح عشان مافي كهرباء، ومافي إضاءة كافية، كنا نولد في البيوت باللمبة التي سعرها (مليم واحد) والتي تسميها بنات الزمن ده (المساكين دخلوا البلد) ولما يكون المشرف على الولادة المدير كانوا يحضرون بهذه المناسبة الخطيرة شمعة لأنها آخر قيافة، وتقول ست دنيا إن مرتبها الذي تم تعيينها به بلغ (150 قرشا) منها (60 قرشا) (ميز للكسرة والملاح ويبقى الفاضل تسعين قرشا). الداية الخارجية
قالت: دي حسب ظروف الناس لكن المصطلح عليه غير الكاش فهو جلد خروف السماية ورأس الخروف وفخذه وصابون وحلاوة وبلح.. وسألها الريفي في آخر حديثه معها إن كانت قد سافرت للخارج فقالت: “أنا مما دخلت أم درمان دي سنة عبد الفضيل ما طلعت منها غير مرة واحدة فقط عزيت فيها في بحري ورجعت”.

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        جقدوول

        كيف يعني اقدم قابلة في السودان؟؟
        يعني زمان النسوان ما كان بيلدن والا كان الواحدة منهن بتلد بدون داية ؟؟؟

        الرد
      2. 2
        زول

        ممكن تقول اول داية نظامية
        بس اكيد فى قبلها دايات

        الرد
      3. 3
        Saeed

        كانت الولاده عن طريق الحبل تحت إشراف نساء خبيرات ، وكانت نسبة وفيات المواليد والأمهات. مرتفعة .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *