زواج سوداناس

تزوير في ملامح رسمية



شارك الموضوع :

عبارة صلاح قوش؛ مدير جهاز الأمن السابق (كل الحركة الإسلامية لا داعي لها) التي جاءت رداً على سؤال محاوره الزميل صديق دلاي (كيف تتابع برنامج الحركة الإسلامية في جزئية الهجرة الى الله)، ذكرتني بعبارة شبيهة كان أطلقها رئيس البرلمان الأسبق؛ أحمد إبراهيم الطاهر، مولانا الطاهر حين اشتد اعتراض بعض النواب على بعض القروض الربوية المطروحة للتداول وكان هو شخصياً من أشد المؤيدين لها، فما كان منه لإخراس الألسن المعارضة إلا أن يقول باندفاع دفاعاً عن هذه القروض الربوية «لسنا في دولة مكة ولا دولة المدينة بل في دولة في هذا العصر»، وبدورها فإن عبارة مولانا الغاضبة هذه تذكر بالهتافين السابقين «الخرطوم ليست مكة» ونقيضه الآخر «الخرطوم ليست موسكو»، ومعلوم أن الهتاف الأول ارتبط بأهل اليسار ويقال إن من سكه وأول من هتف به سيدة خرطومية من أسرة معروفة، ومعروف أيضاً أن الهتاف الثاني من مسكوكات جماعة اليمين وتحديداً الإخوان المسلمين.
وعبارة قوش النافية لوجود حركة إسلامية في وجود حزب المؤتمر الوطني والتي كأنما تقول لشيخ الحركة الزبير ورفاقه (انتو تعبانين ساكت مع هجراتكم دي وماسكين ضنب الككو) وماسك ضنب الككو في العرف الشعبي هو من يمارس الدوران في حلقة مفرغة لن تورثه سوى (لفة الراس والدوشة)، العبارة لا تنسف أي وجود مستقل للحركة وحدها فحسب بل تضع كل الشعب في جوف الحزب وكل مؤسساته في جيبه أيضا، فهكذا هو حال الأحزاب السلطوية الشمولية أينما وجدت، أما عبارة مولانا الطاهر «لسنا في دولة مكة ولا دولة المدينة بل في دولة في هذا العصر» التي اضطره اليها المحك أو بالأحرى (المطب) الذي وجد نفسه فيه، فهي تؤكد أن للدولة السودانية خصوصيتها، فلا هي دولة مكة ولا هي الدولة السوفيتية ولا هي الجمهورية الفرنسية، هي دولة السودان بما فيها من تباينات واختلافات وتعدد ثقافي وإثني وبما تكابده من مشكلات وأزمات مختلفة ومتطاولة ومزمنة لا تعانيها غيرها وإنما تخصها وحدها، وهي بمقاييس العصر الذي تعيش فيه دولة متخلفة وموبوءة بالمشكلات والأزمات، ولو وجدت فقط من مآثر ومفاخر دولة المدينة العدل والمساواة والنزاهة والأمانة لكفاها ذلك ومكنها من الانطلاق، ثم أنها أيضاً – عبارة مولانا – كشفت أن شعاراتهم التي طالما تفننوا وبرعوا في تأليفها وهتفوا بها طوال وجودهم في المعارضة لا صلة لها بممارستهم العملية للحكم.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *