زواج سوداناس

د. احمد محمد عثمان ادريس : تقطعت بنا السبل



شارك الموضوع :

كانت كل آمالنا في شهاداتنا الرفيعة التي باتت تتوج بنا حياتنا العملية ولكن مع زحمه الحزبيات والقبليات الموجوده في بلدانا كانت كمتاريس من اجل اطلاق خلقنا وابداعنا وكان الهروب احدى الابواب المفتوحة امامنا بان نترك هذه البلد لمن اراد لنا الهروب،مع العلم ان الاخير كان مميت وفاجع لنا بقدر حبنا له كحب اولادي واهلي لهم، فهو الوطن الاول مهما تقطعات بنا السبل واخترنا بلداناَ اخرى كاوطان اخرى مكتسبين لتلك الجنسيات.
ناتي الى دور الابناء في هذا المحك فرغم الزيارات المتكررة الى الوطن الاول فهم لايعرفون تاريخ وطن ابائهم وامهاتهم فقط شاهدوا هذا التاريخ عبر الافلام التاريخية الوثائقية التي نحضرها اليهم مابين الفينه والاخرى،وبعض الخرائط الجغرافية التي نجلبها لهم من الوطن الكبير.
نعم تقطعت بنا السبل واصبحت تلك الممارسات السابقة لنا في الوطن الام كذكريات تكتب عبر الكتب ليقرأها الابناء وكل ذلك اخي القاريء الكريم بسبب تسلط السلطان وجوره الذي لاحقنا حتى في معايشنا، ونحن لانكره الوطن فهو في قلوبنا وكياننا ومن لايملك وطن ليس لديه تاريخ يرتكز عليه ولاجغرافيه ولايحس باي انتماء رغم اكتسابنا للجنسيات الاخرى ولكن يظل الوطن الاول هو مربط الفرس في كل حياتنا ووفائنا الى الوطن الام اكبر لدرجة البكاء وانهمار الدمعات الحارة من الجفون وعزائنا الوحيد هو ذلك الظلم والظالم (والظالم لايدوم ظلمه).
نعم تقطعت بنا السبل وفقدنا تلك المسميات الكبيرة في تكوين الدولة من القرية والحي والديرة والمحافظة والولاية والوطن الكبير ولكن لم نفقد ذكريات الصبأ والآمال العريضة في ان تموت او ندخر فيها ولو عدنا اليها عبر تابوت، ذلك هو الوطن الواحد المتوحد (ماقد كان وماقد سيكون) فهو في قلوبنا الى الابد، وهذه بعد رعشه دعاشة من قطرات دموع سكبت عبر الخد لاننا بعيدين من لمته ونحبه الى الابد، السودان في قلوبنا مهما تقطعت بنا السبل، ومهما تجنسنا او استفدنا من جنسيات آخرى ، والحمد لله على ذلك…
د. احمد محمد عثمان ادريس

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *