زواج سوداناس

“حرموني ليه” التحصيل الإلكتروني.. بين القبول والرفض



شارك الموضوع :

بعض مؤسسات الدولة جابهت مشروع الحكومة الإلكترونية بالرفض بل إن بعضها ذهب أكثر من ذلك، وبالتالي فإن مثل هذا المشروع يحتاج إلى سند شعبي كبير باعتباره مشروعا تقنيا ماليا يحقق للدولة إيرادات حقيقية من الضرائب والجمارك ويضبطها، وهذا يمثل المُعضلة الكبرى والسبب الرئيس لبعض الجهات الرافضة تنفيذ المشروع الذي يعد أكبر مشروع لتسهيل العمل المالي والإداري وتسريعهما وضبطهما، إذ يتكون من نظام مركزي وأنظمة طرفية تضطلع بالتحصيل الإلكتروني وإصدار الإيصالات للتعامل مع أورنيك (15) الإلكتروني بدلاً من الورقي الذي كان به الكثير من الخلل، ولتسليط الضوء على هذا المشروع (بين الرفض والقبول) استطلعت (أرزاق) عينات من المواطنين، وها هي تستعرض آراءهم.
تأييد حذر وخشية وتوجس
يقول محمد فضل السيد موظف: “بإنجاز هذا المشروع تكون الحكومة قد أسدلت الستار على الطريقة القديمة في التحصيل”، لكنه أبدى خشيته من تنفيذ المشروع على نحو فعال مضيفاً: “الكثير من المشاريع الحكومية فشلت في تحقيق أهدافها، ومشروع الحكومة الإلكترونية لا يستطيع أن يضخ إلى الخزانة العامة إيرادات أكثر مما كان يضخها مشروع الجزيرة أكبر مشروع زراعي في أفريقيا، وها هو آل إلى لا شيء كما ترونه الآن”، وأضاف: “حينها كان اقتصاد السودان من الاقتصادات التي يشار إليها بالبنان، لكن الحكومات المتعاقبة لم تستطع تطوير مشروع الجزيرة، بل عمدت أحايين كثيرة إلى إهماله وبالتالي تدميره، وأخشى أن يحدث هذا لمشروع الحكومة الإلكترونية”، وأردف: “هنا لا بد أن ننوه إلى أن اعتماد التحصيل الإلكتروني سيترتب عليه التخلي عن المتحصلين وسيتسبب في تشريدهم، وسوف يصنف جلهم كعمالة فائضة وهؤلاء أيضاً لا يروق لهم هذا المشروع لأنهم سـ(يفلسوا)، لكن ينبغي أن لا نغفل احتمال بروز أساليب جديدة للسيطرة على أموال التحصيل، ما لم تكن هناك آلية موازية وفعالة لمحاربة الفساد، وهذا يعتبر تحديا حقيقيا للدولة”.
من جهته قال أحد المواطنين، فضل حجب اسمه: “هذا المشروع وإن تعارض مع كثير من المصالح إلا أنه يظل مشروع دولة وما لنا إلا أن ننفذ ونساعد في إنجاحه”، أما إنصاف حماد – طالبة جامعية – فاعتبرت أن الصادم في الأمر- بحسب تعبيرها هو أن مؤسسات الدولة كانت مستفيدة من التحصيل العادي لأنه يمكنها من تجنيب بعض الأموال لمصلحتها، لذلك فهي تضيق الخناق على مشروع التحصيل الإلكتروني، ربما حتى تتمكن من ابتكار حيل أخرى تمكنها من هذه الأموال التي لا تدخل خزانة الدولة.
بطريقة أو بأخرى يظل السؤال المحوري في هذه الصدد هو: هل زيادة الإيرادات بعد تنفيذ هذا المشروع سوف تنعكس على الخدمات أم أن الوضع سيظل على ما هو عليه، أم ستدهور أكثر؟ يسأل المواطن (علي إبراهيم) ويجيب: “الملاحظ أن الدولة لا تتوانى في تحصيل الضرائب والرسوم ولا تفرط فيها، لكنها في ذات الوقت لا تريد أن تصرف حصائلها هذه على الخدمات”، وواصل: “بجانب ذلك فإن التعامل مع الحكومة الإلكترونية يحتاج إلى توعية وشرح لكيفية التعامل مع الأنظمة والتقنيات”.
معارضون
بعض الوزراء طالبوا بالتعامل بحزم وحسم مع المؤسسات التي رفضت المشروع، وكان وزير الصحة الاتحادي بحر إدريس أبو قردة أشار إلى وجود نافذين وجهات لم يسمها تعرقل العمل بأورنيك (15) الإلكتروني وشدد على ضرورة إقالة كل من يقف حجر عثرة في طريق إنفاذ سياسة الدولة إحقاقا للمصلحة العامة، فيما وضع د.عبدالرحمن ضرار وزير الدولة بوزارة المالية كل آماله على هذا المشروع الذي وصفه بأنه سيحقق إيرادات أكبر مما كانت عليه، واعتبر المشروع المكون من نظام مركزي وأنظمة طرفية تقوم بالتحصيل وإصدار إيصالات (أونلاين) أكبر مشروع في البلاد، وكشف عن وجود مشروع آخر سماه بـ(الخزانة الواحدة) من أجل تمكين وزراة المالية من إدارة الموارد النقدية الحكومية الموجودة في البنوك ليكون الحساب الرئيس مربوطا بحساب فرعي ببنك السودان المركزي، وأشار إلى أن الهدف من مشروع التحصيل الإلكتروني هو إلغاء وإعدام أورنيك (15) الورقي من أجل تسهيل الخدمات وتقليل التكلفة وهذه مرحلة أولى لإظهار الإيرادات الحقيقية في الاقتصاد السوداني لتقدم إلى الموازنة العامة فيما كنا في السابق نقدم إيرادات حكومة السودان وليست إيرادات الاقتصاد السوداني، كما أن الإيرادات الكلية للدولة يجب أن تظهر ساعة بساعة وهذا يساعد على التخطيط السليم والتوظيف الجيد والشفافية ويقلل المخاطر والأخطاء، وأشار إلى أن شعار المرحلة (الإصلاح والنهضة).
الطرفية والبعيدة
وفي السياق قال المهندس محمد عبدالرحيم مدير عام المركز القومي للمعلومات إن عدد الإيصالات المستخرجة بلغ (900) إيصال، من جملة مليون إيصال مستهدف، ونحو (3) آلاف وحدة متصلة بشبكة الفايبر، إلا أن 83% من المناطق المأهولة بالسكان لم تصلها أنظمة هذا التطبيق.
إلى ذلك أكد مراقبون اقتصاديون أن أهمية هذه المشروع تكمن في قدرته وفعاليته على تقليص الفساد المالي الذي شهده السودان خلال الفترات السابقة، ورهنوا نجاح المشروع بالتنفيذ متوقعين أن يجابه بمقاومة كبيرة في الولايات والمحليات الطرفية والبعيدة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        البجاوي

        ستظهر النتيجه بعد سنه وستكون معقوله جدا جدا ….هناك اصحاب التجنيب سيحاربون هذا المشروع ولكنهم في النهايه سيرضخون غصبا عنهم..

        الرد
      2. 2
        الناقد بصير

        يجب تنفيذ المشروع بصورة تقنية سليمة وحل كل المشاكل الفنية شبكة -برمجة -أجهزة الخ حتى لا يجد الفاسدون منفذا

        الرد
      3. 3
        الاخوان خطر على الإسلام والسلام

        الخطوة جيدة
        ولكن لا يمكن محاربة الفساد الا بمحاربة الفاسدين شخصيا وفتح الملفات القديمة والزج بهم في السجون وتعليقهم في المشانق حتى يرتدع كل فاسد وهذا من مقاصد الشريعة الاسلامية التي تعاقب المفسدين في الارض بحزم
        ولكن ما نراه هو شريعة التحلل الشيطانية وخلوها مستورة التي تشجع الفاسدين على زيادةةاللغف وقلة الادب لانهم امنوا العقوبة
        ثانيا زيادة المرتبات فنجد مثلا عقيد في الشرطة فاتح بيتين او ثلاثة باموال الرشاوي وعصابات الجوازات والتاشيرة والمرور من اين سيصرف على زوجاته وابنائه بعد قفل بلف 15 اكيد سيلجأ الى اساليب اخرى هو وعصابته ويستلم اتاوات مباشرة والا لن تنجز المعاملة او تهديد المواطنين اما دفع اتاوة او تحرير مخالفة باهظة لم يرتكبها اصلا

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *