زواج سوداناس

لماذا أعلن “حسبو” الحرب على داعش والتشيع والإرهاب من الشرق



شارك الموضوع :

أثار خريف هذا العام مخاوف المزارعين في القضارف وسنار والقطاع المطري بالجزيرة جراء النقص الشديد خلال شهري يونيو ويوليو فيما شهد النصف الأول من أغسطس هطول أمطار جيدة بلغت معدلات العام الماضي .. إلا أن تقارير هيئة الإرصاد منذ مايو الماضي تشير إلى أن معدلات الأمطار في حزام كسلا القضارف ونهر النيل والخرطوم دون الوسط.. فيما أشارت ذات التقارير إلى أن هطول الأمطار في ولايات دارفور وكردفان فوق المتوسط.. ولكن حكومات ولايات الجزيرة والقضارف والحكومة المركزية تبدو مطمئنة لتحسن هطول الأمطار ونجاح الموسم الزراعي المطري.. وفي حالة الفشل فإن المخزون الإستراتيجي من الحبوب الغذائية من إنتاج العام الماضي يكفي السودان لعامين قادمين حيث مثل الكساد مشكلة استدعت تدخل الحكومة المركزية و(فرضها) سياسات شراء على البنك الزراعي لمحاصيل الذرة والسمسم والقطن بأعلى من الأسعار العالمية درءاً لمخاطر هجرة المزارعين لمهنتهم.. أو الانصراف عن زراعة الذرة والقمح لمحصولات بقولية ذات عائد كبير.
نائب رئيس الجمهورية “حسبو محمد عبد الرحمن”.. أسند إليه الرئيس “عمر البشير” ملف القطاع الاقتصادي بكل تبعاته فيما أسند لنائبه الأول الفريق “بكري حسن صالح” قطاع الخدمات وتولى الرئيس ملف القطاع الأمني والدفاعي لتتناغم مؤسسة الرئاسة من خلال مكوناتها في متابعة أداء الحكومة بعد تجديد دمائها وتغيير ثيابها .. وغياب وجوه تاريخية من مجلس وزرائها وصعود جيل من الشباب بطموحات وآمال عراض في التغيير والإصلاح .. ومنذ أن آل ملف القطاع الاقتصادي للسيد د. “حسبو محمد عبد الرحمن” بدأ الرجل أكثر همة وطموحاً في الانتقال من ولاية لأخرى لمتابعة ملفات أكثر تعقيداً مما يتصور المرء حينما تقترب من طبيعة تلك الملفات وتداخلها وتشابكاتها .. في دولة شديدة التعقيد والتركيب بين ما هو ولائي وآخر اتحادي.. هبطت بنا الطائرة المروحية الرئاسية في ميدان صغير تحفه الأشجار من كل جهة لتبدو عملية هبوط المروحية وسط الأشجار وبالقرب من شارع النيل عملية (مخيفة) ومحفوفة بالمخاطر.. في بلد عرفت فواجع وكوارث لطيرانها .. كان ضحيته النائب الأول لرئيس البلاد قبل سنوات.
بدأت مدينة ود مدني مدينة تنهض من تحت رماد الفشل السياسي وقد تقلبت الجزيرة الولاية ومدني العاصمة الثانية بعد الخرطوم في أحضان حكام وولاة منهم من انصرف لشئون غيرها من الولايات معتبراً الجهاد والعمليات العسكرية فرضاً ومشاغل المواطنين في ولايته سنة!! ومنهم ولاة قلوبهم (معلقة) بكرة القدم في الخرطوم وأندية الهلال والمريخ يجودون عليها بالمال ويمسكونه عن الأهلي والاتحاد وجزيرة الفيل حتى فقدت مدني بريقها الكروي وغربت شمس كرة القدم في الحصاحيصا .. وولاة آخرون شغلتهم معارك داخل حزب المؤتمر الوطني عن مسح دموع الباكيات من الإهمال في تفاتيش ود النو وبركات .. والمتطلعين لشوارع الإسفلت في أحياء عووضة وأم سنط .. ليأتي تعيين “محمد طاهر إيلا” كمفاجأة من مفاجآت التشكيل الوزاري الأخير وتنقلات الولاة من منطقة لأخرى بدعوى محاربة الجهوية والقبلية.. وقد تغنت مدني لـ”محمد طاهر إيلا” الذي بدأ أيامه الأولى بتفتيش ملابس مدينة ود مدني الداخلية.. ومحاولة إصلاح الخدمة المدنية وقطع أثداء تجود بلبنها لقطط (سمنت) ولم تشبع ..وتمدد الإسفلت الأسود في بعض أحياء وأسواق المدنية.. الشيء الذي بعث الأمل في النفوس المقهورة!!
غاب “إيلا” عن استقبال “حسبو محمد عبد الرحمن” ولكن حضرت الجزيرة من خلال تقارير الأداء التي قدمها المسئولون في الحكومة ومشروع الجزيرة واتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل.
أرقام الجزيرة ومخاوف المزارعين
لم يخف مدير مشروع الجزيرة “عثمان سمساعة” توجس المزارعين وتخوفهم من قلة الأمطار وهو يقدم تقريراً عن الموقف الزراعي حتى منتصف أغسطس الجاري، وقال “سمساعة” الذي (قاطعه) النائب أكثر من مرة بتصحيح بعض المعلومات أو الاستفسار عن صحة بعضها أو طلبه شرح وتوضيح بعضها.. يقول “سمساعة” إن المساحة المقترحة لزراعة القطن المطري لموسم 2015م – 2016م تقدر بنحو (60) ألف فدان تمت زراعة (49) ألف فدان حتى الآن، والذرة المقترح زراعته 500 ألف فدان تمت زراعة (397) ألف فدان .. وقد طالب النائب بزيادة المساحة المزروعة بالذرة العام القادم لتبلغ مليون فدان، أما الفول السوداني فقد اقترحت الخطة زراعة (250) ألف فدان تمت زراعة (215) ألف فدان حتى الآن، والبقوليات والبصل تم اقتراح زراعة (60) ألف فدان زرعت منها حتى اليوم 55 ألف فدان .. وكشف “سمساعة” عن الاتجاه لزراعة التقاوي سريعة النضج (ارفع قدمك) في ظل مخاوف نقص معدلات الأمطار في بعض مناطق القطاع المطري وقال إن هناك مشكلة تواجه المزارعين في توفير التقاوي مما أدى لزراعة ألف فدان من التقاوي ود أحمد وطابت، إضافة إلى (738) فدان تقاوي محسنة للفول السوداني صنف (مدني) وطالب الحكومة بتوفير الاعتمادات المالية لإنتاج وشراء التقاوي من المزارعين أسوة بتقاوي القمح في حدود مبلغ 15 مليون جنيه لشراء هذه التقاوي .. وقد تمت زراعة (600) فدان تقاوي القطن صنف بركات ولكن سماد الذرة حتى اليوم لم يصل بسبب الإجراءات في بنك السودان والبنك الزراعي.
وعزا مدير مشروع الجزيرة عدم زراعة المساحة المستهدفة حسب الخطة لزراعتها بالقطن (100) ألف فدان إلى (49) ألف فدان للأسباب التالية أولاً طول الفترة الزمنية لإنتاج القطن مقارنة ببقية المحاصيل، ومعظم العمليات الفلاحية في القطن تعتمد على العمل اليدوي من الفلاحة وحتى الحصاد ولم تدخل الآليات الحديثة بعد، وقلة العائد من القطن مقارنة بالمحاصيل الأخرى وارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر صرف الأرباح وضعف الأسعار العالمية للقطن.
وقال “سمساعة” عن مشاكل الري بمشروع الجزيرة قد تم التغلب عليها وذلك بفضل الاعتمادات المالية التي صادقت بها الحكومة، (25) مليون جنيه لأعمال الري مما أدى لإتاحة (33 مليون لتر من الماء للمزارعين، ورغم وفرة المياه إلا أن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي شكلت عائقاً كبيراً خاصة في المناطق التي تروى بالطلمبات، ورغم ذلك فإن مشروع الجزيرة يستهدف زيادة المساحة المزروعة بالقمح في الموسم الشتوي القادم إلى 500 ألف فدان بزيادة 190 ألف فدان مما يشير بزيادة كبيرة في الإنتاجية.. وقد تعهد النائب “حسبو محمد عبد الرحمن” أمام نفرة اتحاد المزارعين بحل كل المشكلات التي تواجه المزارعين .. وبدا “حسبو” رافضاً للهتافات الاحتفالية وأكثر ميلاً لتقديم الرؤى والأفكار وطرح المشكلات على طاولة الحل.
بنوك ترفض التمويل الأصغر
ندد بعض المتحدثين برفض بعض البنوك الالتزام بسياسات بنك السودان بشأن التمويل الأصغر مثل بنك الخرطوم الذي قالت قيادات حكومية بولاية الجزيرة في الاجتماع الذي امتد حتى منتصف الليل لمعالجة قضايا التمويل والتأمين الزراعي إن بنك الخرطوم يرفض تخصيص جزءاً من أمواله للتمويل الأصغر في الجزيرة ..وقد وجه النائب “حسبو محمد عبد الرحمن” مساعد محافظ بنك السودان “محمد أحمد ود البشرى” لاتخاذ أي إجراءات مع بنك الخرطوم وأضاف النائب هذه سياسات دولة ينبغي على البنوك الالتزام بها وإلا فلتبحث لها عن مكان آخر تمارس فيه نشاطها المصرفي، وهي ذات القضية التي تمت إثارتها في القضارف عن عزوف شركات التأمين من دخول حقل التأمين الزراعي خوفاً من الخسائر باستثناء شركة شيكان الحكومية، لكن النائب وجه بعقد ورشة عن التأمين الزراعي في القضارف للاتفاق على بنود وثيقة التأمين الزراعي بين المزارعين وشركات التأمين التي طالبها بالدخول في عمليات تأمين الزراعة.
القضارف ضعف الإعسار وداعش وشح الأمطار
في القضارف اختار نائب الرئيس الهبوط بطائرته في منطقة الشوك شرق القضارف ليضع مشكلة مياه المدينة كأولوية قصوى تبعاً لوضعها في جدول الزيارة.. وقد اقتربت عمليات إنشاء سد الشوك من الانتهاء وبدء حصاد المياه لحل نهائي لمشكلات ظلت تعاني منها القضارف منذ ستينيات القرن الماضي، وحينما مجّد مدير إذاعة القضارف الراحل ابن القضارف “الرشيد الطاهر بكر” وزير الأشغال في عهد مايو وحاول أن ينسب مشروع مياه الشوك له .. تصدى له نائب الرئيس “حسبو” وقال إن المشير “عمر البشير” هو أول من جعل مشكلة مياه القضارف أولوية قصوى وأدخر لها من المال ما جعل مشروع المياه يصبح حقيقة .. ولكن نائب الرئيس في حديثه لخريجي خلاوى همشكوريب من الشباب والفتيات ولج ساحة السياسة لأول مرة بعد يومين من الحديث عن الاقتصاد بالأرقام الكبيرة عن المساحات المزروعة واحتياطي التخزين من الذرة والسمسم.. وآلاف الطلاب من خلاوى همشكوريب التي أصبحت لها فروع في عدد من الولايات.. حتى كادت أن تصبح المؤسسة الدينية الأولى في البلاد لتحفيظ القرآن الكريم.. وتحدث النائب عن وسطية الإسلام الصوفي ووسطية الإسلام السياسي الذي يتقارب مع الصوفية حد التماهي.. ويقف بعيداً عن الإسلام الذي يرتبط بالعنف وإلغاء الآخر.. أي تيار الجهادي السلفي.. والتيار الجهادي (الإخواني) عطفا ًعلى المذهب الشيعي .. والسلوك المتطرف من هؤلاء وأولئك، وقال “حسبو” إن طلاب الخلاوى والإسلام الوسطي هو من يحارب داعش والتشيع والإرهاب والتطرف وإن نشر الوسطية قضى على تلك التيارات .. وبدا “حسبو” واثقاً من الصوفية التي لا تميل إلى العنف وإلغاء الآخر.. بل تنشر الوسطية في فضاء واسع دون غلو أو تطرف.. وقد تحدث “سليمان علي بيتاي” الزعيم الروحي لشرق السودان باقتضاب لكنه صوب حديثه نحو علاقته بالإنقاذ ورموزها.. وكان “بيتاي” قد وضع سنوات مجافاته للإنقاذ ومباغضته لها .. من وراء ظهره .. وأحد أبناء الشيخ “علي بيتاي” قد تم تعيينه رئيساً لمجلس تشريعي ولاية كسلا بعد حالة من الشد والجذب..
وفي الاجتماع الذي عقده النائب مع وزراء حكومة القضارف واتحاد المزارعين تحدث المهندس “ميرغني صالح” والي القضارف وقال إن الأمطار هذا العام في يوليو أقل من المعدل ولكن تحسنت بحلول شهر أغسطس الحالي .. ونفى “ميرغني” وجود أزمة في الجازولين في الوقت الراهن حيث انسابت كميات كبيرة منه بواقع (81) ألف برميل خلال الشهر الجاري واحتياطي من الوقود للزراعة يبلغ (3) مليون جالون في المستودعات.
وقال مدير البنك الزراعي إن المطامير التي حفرت حتى الآن تبلغ (316) مطمورة في القضارف و(45) مطمورة في سنار لتخزين (4) ملايين جوال من الذرة وأن البنك قام بترحيل كميات الذرة والسمسم المنتجة في كردفان ودارفور للقضارف التي أصبحت مستودعاً كبيراً للغلال والمحاصيل حيث تبلغ كميات السمسم الموجودة الآن (65) ألف طن .. وكشف وزير الزراعة بروفيسور “إبراهيم الدخيري” الذي رغم حداثته في الوزارة إلا أنه محيط بمشكلات الزراعة لأنه جاء من صلب القطاع الزراعي وأكثر معرفة بمشكلاته.. كشف “الدخيري” عن زيادة التمويل للعام القادم إلى (3) مليار جنيه مطالباً بتحرير سوق التقانة الزراعية لتقتفي أثر الشركة التجارية الوسطى التي تعتبر رائدة التقانة الزراعية في السودان.
وقد أشاد النائب “حسبو محمد عبد الرحمن” بمزارعي القضارف الذين كانوا في السنوات الماضية يطوفون حول مكاتب المسئولين بالخرطوم بحثاً عن تأجيل مطالب البنك الزراعي بسداد ما في ذمة المزارعين من أموال .. ولكن “حسبو” قال إن القضارف الآن نهضت وأصبحت نسبة إعسار المزارعين قليلة جداً مقارنة بالسنوات الماضية.. وقال إن حجة بعض الاقتصاديين حول تمويل الزراعة بأموال ضخمة يؤدي للتضخم حجة لا تنهض على أسس سليمة وإن نسبة التضخم الآن في الاقتصاد لا تتجاوز الـ14% وذلك في ظل تدفق كميات كبيرة من الأموال على القطاع الزراعي، وحذر “حسبو” من أن يصبح السودان (مكباً ) للتقانات الزراعية دون دراسات لتحديد ما هي مطلوباتنا من تلك التقانات، وشدد على الجامعات بالقيام بدورها في البحوث الزراعية لتطوير التقاوي والآليات الزراعية والتقانة، معتبراً قيام الجامعات يصبح بلا جدوى اذا لم تلامس مشاكل الناس وحاجاتهم.
“كرم الله” ونقاط بلا حروف
يمثل “كرم عباس الشيخ” رقماً في السياسة والاقتصاد والزراعة بولايات القضارف بحضوره الطاغي وشعبيته وسط عامة الناس وقطاع المزارعين.. وقدرته على التعبير عن مشاكل القضارف دون خوف من أحد أو رهبة من حاكم أو طمعاً في مغنم .. “كرم الله عباس” طالب بفتح باب تصدير الذرة على أن تكون للدولة سياسات ثابتة في الصادر وأن لا تفقد سوق الصادر حتى لو اضطرت لسد حاجتها من الذرة بالاستيراد ولكن تستمر في التصدير دون توقف.. وطالب “كرم عباس الشيخ” الحكومة بحل سياسي لقضية مزارعي الفشقة أصبحت في أيادي الإثيوبيين وإن (500) ألف فدان (انقطعت) بقيام خزان ستيت، أما الأراضي السودانية التي احتلتها إثيوبيا تبلغ مليون فدان وأكثر من 28 قرية منذ عام 1995م وحتى اليوم.. وأبدى رئيس اتحاد المزارعين استعدادهم لزراعة مليون فدان ولكن البيروقراطية في الدولة تحول دون ذلك وزراعة 1500 فدان من القطن الأكالا..
النائب قال إن قضية ترسيم الحدود بين إثيوبيا والسودان يحول الخريف الحالي فقط عن إكمالها .. وأن اللجنة الوزارية المشتركة قادرة على حل أي مشكلة في الحدود بالتفاهم والإرادة السياسية المشتركة لدي الرئيسين “عمر البشير” و”دسالين”.

المجهر السياسي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *