زواج سوداناس

كونوا ساسة.. ياسادة



شارك الموضوع :

ليس صحيحاً أن قوى نداء السودان على قلب رجل واحد وعلى موقف واحد في ما يخص الشروط الخاصة بالتفاوض أو الحوار مع الحكومة، والغريب، أن حملة السلاح والجماعات المتمردة التي تتبنى خيار الحرب هي الأقرب للتجاوب مع دعوات ومبادرات الحوار من تلك القوى السياسية التي تختبئ خلف بنادق تلك الحركات.
سيعيد التاريخ نفسه وتعود الحركات المتمردة لطاولات التفاوض والحل قبل عودة تلك القوى الحزبية الموقعة معها على اتفاق نداء السودان.. ستتركها مرة أخرى كما تركتها الحركة الشعبية من قبل و(قطعت راسها) ومضت إلى حال سبيلها ونالت ما كانت تخطط للحصول عليه.
أحزاب تحالف المعارضة في تعاملهم مع معطيات الساحة السياسية وتبنيهم لمواقف حلفائهم المسلحين هم ملكيون أكثر من الملك.. حيث أنهم الآن يقدسون خيارات حملة السلاح أكثر من تقديس حملة السلاح أنفسهم لتلك الخيارات ويتعنتون في مواقفهم أكثر منهم.
حملة السلاح بطبيعتهم أصحاب عقليات قابلة لعقد الصفقات السياسية متى ما شعروا بأن مكاسبهم منها ستغطي خسائرهم وتحقيق طموحاتهم في السلطة والثروة..
لكن الصادق المهدي وفاروق أبو عيسى ويوسف حسين وغيرهم من الموقعين على نداء السودان لا يتعلمون من تجاربهم درساً بدهياً سهلا هو الدرس الأول من كتاب التحالف مع حملة السلاح.
لا يتذكرون أن عبد العزيز الحلو كان من الممكن أن يكون جزءاً من السلطة الحاكمة في السودان حتى يومنا هذا لولا بعض المواقف التي حدثت.. ولا يتذكرون أن عقار كان والياً على ولاية النيل الأزرق وأن تمرده لم يكن بسبب تحقيق الشعارات الديموقراطية ولافتات الحريات، ولا يتذكرون أن مناوي كان مساعداً للرئيس البشير وأن عودته للأحراش لم تكن بغرض تحقيق تلك الشعارات ولا يتذكرون أن عرمان كان مرشحاً منافساً للبشير قبل أن ينسحب، لا يريدون مواجهة حقيقة تقول إن قضية هؤلاء الحلفاء مع الحكومة ترتبط بظروف وأسباب تختلف عن الأسباب التي تتضمنها شعارات المطالبة بإسقاط النظام الآن.
قوى نداء السودان هي تحالف ظرفي هش لا يجمع بين أطرافه إلا تلك القافية التي تقول (إن المصائب تجمعن المصابينا)..
ولكلٍ مصيبته الخاصة به وأسبابه الخاصة جداً التي تختلف تماماً إن لم نقل إنها تتقاطع مع أسباب مصيبة الطرف الآخر..
تحالف نداء السودان الذي يجدد القيادي في الحزب يوسف حسين أمس تمسكه برفض المشاركة في الحوار بحجة أن الحرب لا زالت قائمة في البلاد قد يأتي يوم يجد يوسف حسين فيه نفسه يخاطب الحكومة التي يكون نصف تحالفه الحالي جزءاً منها بل النصف المسلح من تحالفه هو شريك أساسي فيها وهو لا يزال يردد ويجدد نفس الموقف.
السياسة هي فن الممكن وليس فن التعنت والتجمد والتيبس.. السياسة هي مفهوم مرن وليس علماً متصلباً..
السياسة ليس فيها مستحيل – لمن يعرف كيف يتعاطاها – هي التي جعلت أمريكا تتفق مع إيران أمس ولا تفقد حلفها مع دول الخليج أو ثقتهم في نواياها اليوم.. كونوا ساسة يا سادة.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *