زواج سوداناس

صحائف تكتب ووزارة تغضب.. مقال للشيخ بابكر بدري.. نشأة مدارس الأحفاد



شارك الموضوع :

من منا لا يفخر بسيرة الشيخ الراحل المغفور له بإذن الله (بابكر بدري) الذي لولا جهوده في مسيرة تعليم البنات لضربت الأمية بأطنابها على نساء السودان وأصابتهن جهالة وخمولاً، لكن بفضله تزينت المرأة بالعلم واستنارت بالمعرفة، فقد أنشأ الشيخ الجليل أول مدارس لتعليم البنات، فكانت منارة للعقول وغذاء للقلوب.
نقبنا عن سيرته في أرشيف الصحف السودانية المحفوظ بدار الوثائق القومية، فعثرنا في صحيفة (السودان الجديد) الصادرة في 19/5/1954م، على هذا المقال النادر، الذي يتحدث فيه عن جهوده في إنشاء مدارس الأحفاد والممهور بتوقيع المخلص/ بابكر بدري.
لمحة تاريخية
حلت مدارس الأحفاد بأمدرمان في يناير سنة 1932م من رفاعة بعد طلب مُلح من أكبر أعيان أمدرمان، فسكنت في بيت للأستاذ عبيد عبد النور سنتي 1932 – 1933م مجاناً ثم نقلت لبيت جورج صبحي مؤجراً بخمسة قروش، وتوسعت في أول سنة 1935م في بيت بجواره بالأجرة أيضاً ثم شرعنا في بناء مدارس الأحفاد والتوسع فيها على النحو التالي:-
الاكتتاب في أسهم الأحفاد
بُنيت المدرسة الأولى الواقعة على شارع الموردة باكتتابات أكثر من 90% منها كالآتي:- 300 جنيه من السيد عبد الرحمن المهدي، 150 جنيه من السيد إبراهيم بك عامر، 100 جنيه من فؤاد باشا أباظة، 68 جنيهاً من السيد بابكر بدري، 50 جنيهاً من شركة أبو العلا، 50 جنيهاً من شركة عبد المنعم، 40 جنيهاً من شركات الخرطوم بواسطة السادة أبو العلا وعبد المنعم وعثمان صالح. ثم بقيت (1070) ألف وسبعون جنيهاً دفعتها دائرة المهدي، وهذه المدرسة الآن مزدوجة الوسطى للبنات والأولية للأحفاد المختلطة والروضة وجميع مدرسيها من الإناث المتخرجات من الثانوي أو الجامعة، ما عدا رجلين.
الثانوية والثانوية الكبرى
وهي الواقعة جنوب بناية مركز أمدرمان القديم وهي التي فتح فيها ثانوي الأحفاد لأول مرة وكلفت (310) جنيهات، دفع فيها المؤتمر برئاسة السيد إسماعيل الأزهري مشكوراً (900) جنيه، والباقي دفعته المدرسة من وفوراتها وبأساليب مختلفة، وهي ستكون في سنة 1955م ثانوي.
أما الثانوية الكبرى فهي الواقعة في أقصى شارع العرضة وقد بنيت كما يأتي: سافرت أنا بنفسي وعمري (93) سنة لجمع الاكتتابات من حلفا إلى الكرمك ومن طوكر للنهود بالقطار واللواري، ثم أرسلت ابني لدارفور وملكال والسيد عبد الله الفاضل سعى معي في كل شركات الخرطوم، وقد بلغت كل التبرعات أكثر من سبعة عشر ألف جنيه بقليل منها نحو ألف جنيه من الخرطوم، وقد خرقت العادة بأن تبرع البريطانيون من كان منهم في الخدمة وفي المعاش، بما يربو عن خمسمائة جنيه، والباقي من جهات السودان الأخرى، تكلف البناء سبعة وثلاثين ألف جنيه دفعت الحكومة منها خمسة وعشرين ألفاً واثني عشر ألفاً من الاكتتاب، سلمتها للحكومة أولاً لتكمل عليها المبلغ الذي تبرعت به مشكورة.
المدرسة الرابعة
وهي المدرسة التي تشغلها مدرسة الأحفاد الوسطى للبنين وحالياً شرق الثانوية الكبرى، وقد كلف بناؤها (9,500) جنيه دفعت منها للمتعهد الخمسة آلاف الباقية من التبرعات الأولى وضقت ذرعاً بالباقي، فأشار أمناء المدرسة بأن أعقد مؤتمراً صحفياً وقد عقدته فعلاً، اتفق المؤتمر على نشر نداء في الصحف تحت اسمي بطلب المساعدة بعد شرح الحال فلم تصلني إلا مائة جنيه من الخواجة جميل كبابة وخمسة جنيهات من الشيخ النور وخمسة جنيهات من شرف الدين أفندي محمد بكوستي.
طلب اكتتاب
أضطررت إلى طلب الاكتتاب ممن يقدمون أولادهم من الذكور للالتحاق بمدارس الأحفاد، فابتدأت التبرعات من عشرة جنيهات للتلميذ بالوسطى وانتهت إلى خمسة وعشرين جنيهاً في قليل من الأحوال، وابتدأ بعشرين جنيهاً وانتهت إلى خمسين جنيهاً، وأول دفع مائة جنيه تبرعاً هو الشيخ عثمان الجعلي، وآخر دفع ثمانين جنيهاً وهو الشيخ عبد العزيز الجندي المقاول، وقليل منهم دفع ستين جنيهاً، والمعارف أعطتنا ألف جنيه فصار ما جمعنا ثلاثة آلاف دفعناها للمتعهد، ثم استلفنا من مدرسة بيت الأمانة (1250) جنيهاً دفعناها للمقاول، وبذلك صرنا خالصين منه ومدينين لمدرسة الأمانة بهذا المبلغ المذكور.
ترتيب الفصول
بما أننا فتحنا نهراً ثالثاً بالثانوي صار لزاماً علينا بناء الفصول اللازمة له، كان في السنة الماضية ننقل الفصل الأول للنهر الثالث بالثانوي في الفصول التي يذهب طلبتها للمعمل، زيادة عدد المدرسين بالوسطى، وهو سبعة عشر يسكنون في غرفة واحدة فقد زاد العدد، ما وجب بناء غرفة جديدة لهم، ثم أن أحد الفصل يتلقى تعليمه في حجرة من حجرات داخليات الأحفاد، كل ذلك توجب علينا أن نوسع في بنياتنا الحالية، حيث أنها لم تسع العدد المتزايد وأصبحنا ملزمين ببناء خمس غرف جديدة، وقد شرعنا في بناء الاثنتين الباقيتين، وأن وزارة المعارف قد أيأستنا من إعطائنا شيئاً من النقود قبل سنة 1956م، فهذه التبرعات كما بينت والحاجة لها ماسة فما بال هذه الضجة، صحائف تكتب ووزارة تغضب، ويريدون أن يصدوا همتي أم يريدون حرمان النشء الجديد فرحة التعليم؟
أليس يقول الشاعر: “إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت/ ولا يقوم أن عدلته الشجرا)؟ وأنا أقول لكم: أناشدكم بالله هل الأحسن ما علمته في هذه البناءات التي تضم فوق الألف بمائة وزيادة من الذكور والإناث أو تركهم يحومون في الشوارع.
لحن الختام
إذا همة حلت بجسم سمت به/ إلى ذروة العليا هوى ذاك أم غضبا ؟!
المخلص الشيخ بابكر البدري

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *