زواج سوداناس

جنوب السودان.. الله يكضب الشينة!



شارك الموضوع :

لا أظن أن أحداً يشكك في أننا سعدنا كثيراً بخبر توقيع الرئيس الجنوبي سلفاكير على اتفاق المصالحة الذي أبرمه مع غريمه ونائبه السابق رياك مشار والذي هدف إلى إيقاف الحرب وإحلال السلام في دولة جنوب السودان، وكيف لا نسعد والسودان هو المتضرر الأكبر من تلك الحرب المجنونة التي حصدت أرواح مئات الآلاف من أبناء الجنوب، وشردت الملايين وخرّبت ودمرّت البنيات المتهالكة أصلاً وفعلت الأفاعيل بتلك الدولة التي تعاني من شبح الانهيار؟
أقول إن السودان هو الذي يدفع أكثر من غيره ثمناً باهظاً من خلال إيوائه مئات الآلاف من مواطني جنوب السودان الهاربين من جحيم الحرب والباحثين عن الأمان في بلادنا.
قبل أقل من أسبوع أوردت بعض وكالات الأنباء أن 45 ألف جنوبي لجأوا إلى ولاية النيل الأبيض في يومين فقط، وهؤلاء ومن سبقهم يحتاجون إلى الغذاء والكساء والدواء، هذا فضلاً عما يتحمله السودان من الأعباء الأخرى المتمثلة في الأمراض الوبائية كالكوليرا وغيرها مما يشكّل خطرًا على أمننا الصحي، كما أن الأخطار الأمنية والاجتماعية لا تحتاج إلى بيان، فقد أوردنا قبل أيام خبر المداهمات التي قامت بها الشرطة في معسكرات اللاجئين الجنوبيين في منطقة أمبدة والتي دمرت خلالها في (كشة) واحدة 750 مصنعاً للخمور البلدية، هذا غير عصابات الإجرام التي ألقي القبض عليها، فكيف ببقية المعسكرات المنتشرة في مناطق مختلفة في ولاية الخرطوم وفي الولايات الأخرى خاصة الحدودية كالنيل الأبيض وسنار وغرب كردفان؟
كل ذلك يدعونا إلى الاستبشار بحلول السلام في جنوب السودان حتى يتوقف تدفق اللاجئين ويعود الذين امتلأت بهم المعسكرات إلى وطنهم الذي لطالما انتظروا ميلاده بعيداً عمن ظلوا يبغضون.
أكثر ما يخيفني أن سلفاكير تردد كثيراً قبل أن يوقع إذ اعترف الرجل بخضوعه لضغوط كثيرة حتى يذعن ويبرم الاتفاق الذي لم يتردد في انتقاده والتحفُّظ عليه وتضمين ذلك في وثائق سُلِّمت للاتحاد الافريقي الذي أشرف على الاتفاقية وشهد توقيعها في جوبا.
لذلك كله، فإن فرحي مشوب بشكوك كبيرة في ذلك الاتفاق، ذلك أن جنوب السودان يغلي كالمرجل بالتوترات والاحتقان السياسي وليس أدل على ذلك من اغتيال الزعيم الإستوائي الخطير بيتر سولي قبل أيام بتواطؤ مع موسيفيني .. ذلك الشيطان الذي يحكم الجنوب بالحديد والنار ويملي القرار السياسي على سلفاكير بل ويفعل ما يريد، علاوة على مؤشر خطير آخر يتمثل في اعتقال رئيس أركان الجيش الشعبي في نفس اليوم الذي تمَّ فيه توقيع الاتفاق الذي يواجه إبرامه معارضة كبيرة من سلاطين الدينكا ومن عدد من الجنرالات الذين يرفضون بعض ما منحه الاتفاق لمشار من مكتسبات وتنازلات بما في ذلك احتفاظه بجيشه ومنحه الولايات الشمالية (ولايات البترول) ليحكمها هذا فضلاً عن تململ كثير من القبائل الإستوائية واعتقال كثير من رموزها وقياداتها.
رغم ذلك كله دعونا نتفاءل رغم أنه تفاؤل منقوص، والله يكضب الشينة!
عندما يسقط دعاة التحرير !
لا أكاد أُصدِّق أن تصبح بعض الحركات الدارفورية المسلحة مجرد عصابات مرتزقة تتقاضى أجراً مقابل القيام بعمليات القتل والسلب والتخريب والتدمير، فأية مهنة بربكم أرخص من تلك التي يمارسها من يبيع بندقيته أو شرفه في مقابل المال وأي جرم أكبر من ذلك الذي يقترفه في حق نفسه وقضيته من يلوثها بتلك الممارسة الخسيسة؟
يا سبحان الله، ما كنت سأصدِّق ما يقوم به ذلك العميل المسمى حفتر وهو يقضي على مستقبله السياسي من خلال الاستعانة بمرتزقة أجانب لكي يخوضوا له معاركه بدلاً عن الشعب الليبي الذي لفظه لفظ النواة.
مني أركو مناوي زعيم حركة تحرير السودان الذي ثبت (بالنجيضة) وبالصور أنه يقدم خدماته لحفتر ارتكب جرمين أولهما أن يؤجر أو يبيع بندقيته التي لطالما ادعى أنه ما رفعها إلا من أجل مبدأ وشعار (التحرير) الذي وسم به حركته وسماها به (حركة تحرير السودان) وثانيهما أنه ارتكب جريمة الارتزاق لتحقيق هدف تافهٍ ورخيص يتمثل في مساعدة
رجل يخوض الحرب ضد شعبه ويستعين على ذلك بمرتزقة يرضى بأن يمكنوه من هزيمة شعبه بل من حكمهم رغم أنوفهم وبمساعدة أجانب لا ناقة لهم في حربه ولا جمل.
أرجو أن أتعرَّض للأمر مجدداً متناولاً الأبعاد الاستراتيجية لحرب حفتر ومناوي ولتحالفهما وتأثير ذلك على الشأن السوداني وعلى العلاقات السودانية الليبية.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        ريفا

        ماذا تنتظر من حقير اسمه اركو ومن ماذا يحرر السودان هذا الأركو ؟ والله عجائب من على عبد اللطيف وعبدالحفيظ الماظ هذه الدرر نسمع اخر الزمان زمن المهازل بالاركو هذا الهزيل قال قائد جبه ولا آيه مش عارف لتحرير السودان . زمنك يا مهازل فامرحى .

        الرد
      2. 2
        أبو محمد

        يا شيخنا خلاص بديت تكب الجرسة لو اصلا مناوي بيساعد حفتر اخير تبل راسك من هسي . واللبيب بالاشارة يفهم.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *